*بين استحقاق الدم وفشل الإدارة: الحوكمة كـ “خيار صفري” لبناء السودان..*
دماءُ الشهداء لم تُرق لِتُباع في "سوق المحاصصة".. ومن عجز عن نظافة شارع لا يُؤتمن على تنمية وطن..!*


✍️ بقلم: علـــي جعفـــــر،،،
✍️ *السادة بالمجلس السيادي:*
نرسل لكم صوت الشارع، لا باعتباره أمنيات مرسلة، بل بوصفه *”خارطة طريق إدارية”،* صوت مواطن نابع من حرقة وطنيّة حقيقيّة، ورسالته ليست مُجرّد أمنيات، بل “روشتة” لإنقاذ بلد دفع أغلى الأثمان من دماء أبنائه. إن الحرب، رغم قسوتها، وبكل مآسيها، يجب أن تكون نقطة *”التحول المؤسسي الكبرى”،* واللحظة التي نغلق فيها للأبد ملف “المجاملات والترضيات والمحاصصات” التي أوردتنا المهالك، ونستبدلها *”بعقد اجتماعي وإداري جديد” قائم على الجودة والشفافية.*
✍️ إنّ الدرس الكبير المستفاد من هذه الحرب اللعينة، هو الدرس الذي يُخبرنا *أنّ دم الإنسان السوداني هو أقدس ما نملك،* والسودان اليوم يقف أمام استحقاق تاريخي لا يقبل الحلول الوسطى: إما *هندسة إدارية شاملة تُعيد بناء الدولة من وسط الرماد، أو الاستسلام لوحل الفشل البيروقراطي.* إن دماء الشهداء، عساكر ومدنيين، ليست مجرد ذكرى، بل هي *التزام أخلاقي وقانوني،* يفرض علينا اقتلاع جذور العجز والترهل الإداري عبر “انتفاضة حوكمة” حقيقية.
✍️ لقد استنزفت سياسات “الترضيات” الحزبية والقبلية موارد الدولة وهجّرت العقول المبدعة. لذا، فإننا نطالب اليوم بـ *”كنس إداري شامل”* يطبق معايير الجودة من قمة الهرم إلى قاعدة المحليات:
1. *حكومة تكنوقراط بمهام محددة:* إقالة الطاقم الوزاري الحالي فوراً، وتعيين حكومة كفاءات وطنية مستقلّة، لا تعرف سوى *لغة البرامج والخطط التنموية،* وتخضع لنظام تقييم الأداء الدوري.
2. *حوكمة الولايات (نظافة ومؤسسية):* إن ملف “نظافة النفايات” وتنظيم الأسواق وضبط النشاط الإقتصادي، ليس مجرد خدمة، بل هو مؤشر كفاءة إدارية. فالوالي الذي يفشل في إدارة البيئة المحلية، هو حتماً *أعجز من أن يدير مشروع تنمية مستدامة.* النظافة هي وجه الانضباط، وغيابها يعكس نضوب الفكر الاستراتيجي في حكومات الولايات.
✍️ *الفشل الرقابي والأرقام الصادمة:*
إن ما يحدث في قطاع النقل يمثل غياباً تاماً للحوكمة الرقابية. كيف يُعقل أن تصل تكلفة *رحلة (كسلا-الخرطوم) إلى 8 مليون جنيه،* بينما التكلفة التشغيلية الحقيقية لبرميل الجاز لا تتجاوز المليون..؟!
هذه الفجوة الهائلة (تجاوز الـ 700% في الهامش الربحي) تعني أن المواطن *يُجبر على دفع ضريبة عجز السياسات الحكومية وفشل الأجهزة التنفيذية في ضبط الأسواق.*
إن غياب “الرؤية المؤسسية” في إدارة الموارد وتوطين الخدمات الأساسية حول السفر *من حق إنساني إلى عبء مادي قاصم لظهر الأسر.*
✍️ *المطلب الاستراتيجي:*
نطالب بثورة إداريّة وبتعيين رئيس مجلس وزراء يمتلك *سمات القيادة التحويلية،* شخصية وطنية مستقلة، تمتلك صلاحيات واسعة لمحاسبة الفاشلين، *وقدرة على استقطاب العقول السودانية القادرة على الحل* لوضع “السيستم الإنتقالي” المفقود للمرحلة الحاليّة.
✍️ *روشتة الحل (ثورة الجودة):*
تغيير العقليات باستبدال “العقول التقليدية” بكفاءات “الجودة والتميز”. ولا بد من المشاركة الشعبية المنظمة، وذلك *بتكوين مجالس استشارية مدنية من خيرة الكفاءات في كل ولاية،* تعمل كجهاز رقابي وتخطيطي موازٍ لضمان بالشفافية. ويجب أن تكون معايير الإختيار للمواقع القياديّة باعتماد *مصفوفة (النزاهة، الوطنية، المؤهل العلمي والقدرة على الإنتاج وعلى التفكير خارج الصندوق)* كمعيار وحيد للمناصب، بعيداً عن صنم “الانتماء السياسي والقبلي”.
✍️ *ختاماً:*
السودان لا يحتاج إلى *”مسكنات”، بل يحتاج إلى “جراحة حوكمة” تستأصل الفشل الإداري من جذوره.* إن زمن المسؤولين الصوريين قد انتهى بطلقة الحرب الأولى. لقد حان وقت *”القوي الأمين”* الذي يدير الدولة بالعلم والنزاهة، ويجعل التنمية غاية والإنسان قيمة عليا.



