ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻚ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻂ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ، ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺗﺮﺍﻭﺡ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺘﻬﺎ. ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻷﺧﻴﺮ
ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ، ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺪﻟﻊ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻣﻊ ﻫﺠﻤﺎﺕ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﺃﻣﺮﻳﻜﻴﺔ – ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﺮﺍﻥ، ﺗﻠﺘﻬﺎ
ﺭﺩﻭﺩ ﺇﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻟﻢ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﻞ ﺷﻤﻠﺖ ﺩﻭﻝ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ، ﻟﻢ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ
. ﺑﻞ ﺍﻣﺘﺪﺕ ﺍﻟﻤﻮﺟﺎﺕ ﺍﻻﺭﺗﺪﺍﺩﻳﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻭﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻟﻬﻨﺪﻱ، ﻣﻬﺪﺩﺓ ﺑﺈﻋﺎﺩﺓ
ﺍﻟﺴﺎﻟﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ
ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺩﺧﻨﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺠﺮﺩ ﺭﻣﻮﺯ ﻟﻠﺘﻮﺗﺮ؛ ﺇﻧﻬﺎ ﺗﻜﺘﻢ ﺃﻧﻔﺎﺱ ﻋﻮﺍﺻﻢ ﻣﺜﻞ
ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﻬﺸﺔ ﻓﻲ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ.
ﺃﺩﻳﺲ ﺃﺑﺎﺑﺎ ﻭﻧﻴﺮﻭﺑﻲ ﻭﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻭﺩﺍﻛﺎﺭ، ﺣﻴﺚ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﺧﻄﻂ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺪﻓﻘﺎﺕ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﻛﺒﺪﻳﻞ
ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻟﻠﺸﺮﺍﻛﺎﺕ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ. ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻧﺴﺘﻌﺮﺽ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺎﺕ، ﻭﻧﻘﻴﻢ ﺣﺠﻢ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ،
ﻭﻧﺤﻠﻞ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻠﺔ ﻟﻸﺯﻣﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، ﻣﻊ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﻨﺎﺭﻳﻮﻫﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ
ﺍﺗﺒﺎﻋﻬﺎ، ﻣﻊ ﺑﻘﺎﺀ ﺳﺆﺍﻝ ﻛﺒﻴﺮ ﻫﻞ ﺗﻨﻬﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻣﺔ “ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ” ﻟﻼﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ؟.
“ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ”.. ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ
ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺍﺭ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ، ﺍﻋﺘﻤﺪﺕ ﺩﻭﻝ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳُﻌﺮﻑ ﺑـ”ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ” ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺎﺕ
ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺪﺕ
.
ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ، ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺗﺠﻨﺐ ﺍﻻﺭﺗﻬﺎﻥ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺃﻭ ﻓِﺨﺎﺥ ﺍﻟﺪﻳﻮﻥ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ ﺍﻟﻤﻤﺘﺪﺓ
ﻓﻲ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ – ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻭﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺕ ﻭﻗﻄﺮ – ﺷﺮﻳﻜﺎً ﻣﺮﻧﺎً، ﺳﺮﻳﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، ﻭﺃﻗﻞ ﺗﺴﻴﻴﺴﺎً.
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺼﺎﺩﻓﺔ؛ ﻓﻘﺪ ﺗﺰﺍﻣﻦ ﻣﻊ ﺟﻬﻮﺩ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻟﺘﻨﻮﻳﻊ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﺍﺗﻬﺎ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻔﻂ، ﻣﺴﺘﻔﻴﺪﺓ ﻣﻦ
ﻛﻤﺎ ﻳﺒﺮﺯ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻟﻤﻮﻗﻊ “Semafor” ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ،
ﻧﻤﻮ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﺼﺎﻋﺪﺓ ﻭﻣﻮﺍﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻮﻓﻴﺮﺓ.
ﻛﻴﻒ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ﻭﺃﺑﻮﻇﺒﻲ ﻭﺍﻟﺪﻭﺣﺔ ﺇﻟﻰ “ﻗﺒﻠﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ” ﻟﻠﻘﺎﺩﺓ ﺍﻷﻓﺎﺭﻗﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﺒﻨﺖ ﺍﻟﻨﺨﺐ
ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻃﺮﻳﻘﺎً ﻳﻤﻨﺤﻬﺎ ﻫﺎﻣﺶ ﻣﻨﺎﻭﺭﺓ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺃﻭ ﺩﻳﻮﻥ ﺍﻟﺼﻴﻦ.
ﻭﻗﺪ ﺑﺪﺃﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺎﺕ ﺗﻜﺘﺴﺐ ﺯﺧﻤﺎً ﺑﻌﺪ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﻐﺬﺍﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻓﻲ 2008، ﺣﻴﺚ ﺗﻮﺟﻬﺖ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻧﺤﻮ
ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻲ. ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ
ﺃﺧﺮﻯ: ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩﺓ، ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ، ﺍﻟﻤﻮﺍﻧﺊ، ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻦ. ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ، ﺍﺳﺘﺤﻮﺫﺕ ﺷﺮﻛﺔ “ﺩﻱ ﺑﻲ
ﻭﺭﻟﺪ” ﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﻣﻮﺍﻧﺊ ﺭﺋﻴﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﻴﺒﻮﺗﻲ ﻭﺍﻟﺼﻮﻣﺎﻝ )ﺑﺮﺑﺮﺓ( ﻭﻣﻮﺯﻣﺒﻴﻖ، ﻣﻤﺎ ﺃﻋﺎﺩ ﺭﺳﻢ ﺧﺮﺍﺋﻂ
ﻛﻤﺎ ﺗﻌﻬﺪﺕ ﺷﺮﻛﺔ “ﻣﺼﺪﺭ” ﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺗﻴﺔ ﺑﺎﺳﺘﺜﻤﺎﺭ 10 ﻣﻠﻴﺎﺭﺍﺕ ﺩﻭﻻﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ
ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺷﺮﻕ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ.
ﺍﻟﻨﻈﻴﻔﺔ ﺑﺤﻠﻮﻝ 2030، ﻣﻊ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﻓﻲ ﺃﻧﻐﻮﻻ ﻭﻣﺼﺮ ﻭﺟﻨﻮﺏ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ. ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ، ﺭﻛﺰﺕ ﺷﺮﻛﺔ “ﺃﻛﻮﺍ
ﺑﺎﻭﺭ” ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﻃﺎﻗﺔ ﺑﻘﻴﻤﺔ 7 ﻣﻠﻴﺎﺭﺍﺕ ﺩﻭﻻﺭ ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﻭﻏﺮﺏ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺍﺳﺘﺜﻤﺮﺕ ﻗﻄﺮ ﻓﻲ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ
ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﻓﻲ ﺯﺍﻣﺒﻴﺎ ﻭﺟﻨﻮﺏ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ. ﺇﺫ ﺑﻠﻐﺖ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﻄﺎﻉ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺑﺰﺍﻣﺒﻴﺎ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺑﻘﻴﻤﺔ 19 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺩﻭﻻﺭ
ﻣﻊ “ﺁﻝ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻫﻮﻟﺪﻳﻨﻐﺰ” ﻓﻲ 2025، ﺗﻐﻄﻲ 11 ﻗﻄﺎﻋﺎ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ، ﻛﺠﺰﺀ ﻣﻦ ﺣﻤﻠﺔ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﻳﺔ
ﻛﻤﺎ ﺍﺷﺘﺮﻯ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﻄﺮﻱ
ﺃﻭﺳﻊ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ 103 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺩﻭﻻﺭ ﻋﺒﺮ ﺳﺖ ﺩﻭﻝ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺔ.)QIA( %50 ﻣﻦ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﻃﺎﻗﺔ ﻣﺘﺠﺪﺩﺓ ﺗﺒﻠﻎ 800 ﻣﻴﻐﺎﻭﺍﻁ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺤﻄﺔ ﺷﻤﺴﻴﺔ ﺑـ34 ﻣﻴﻐﺎﻭﺍﻁ ﻓﻲ
ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻓﺎﺳﺘﺤﻮﺫ )QIA( ﻋﻠﻰ 50% ﻣﻦ ﻣﺤﻔﻈﺔ ﻃﺎﻗﺔ ﻣﺘﺠﺪﺩﺓ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ 800 ﻣﻴﻐﺎﻭﺍﻁ،
ﺯﺍﻣﺒﻴﺎ.
ﻣﻊ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺭﻳﺎﺡ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺑـ330 ﻣﻴﻐﺎﻭﺍﻁ ﺑﺤﻠﻮﻝ 2026. ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻭﺍﻟﻐﺎﺯ، ﺣﺼﻠﺖ “ﻗﻄﺮ ﺇﻧﺮﺟﺔ” ﻋﻠﻰ 24%
ﻓﻲ ﺑﻠﻮﻙ ﺍﺳﺘﻜﺸﺎﻓﻲ ﺑﺤﺮﻱ، ﻣﻊ ﻗﻴﻤﺔ ﺗﻨﺎﺯﻝ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ 46.8 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺩﻭﻻﺭ ﻟﻠﺸﺮﻛﺎﺀ. ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻟﻠﻄﺎﻗﺔ
ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻠﻨﺔ ﺩﺍﺋﻤﺎ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻳﻨﺼﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩﺓ ﻭﺍﻻﺳﺘﻜﺸﺎﻑ. ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺠﺮﺩ
ﻣﻌﺎﻣﻼﺕ ﻣﺎﻟﻴﺔ؛ ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻋﺎﺩﺕ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺧﺮﻳﻄﺔ ﺍﻟﻨﻔﻮﺫ. ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ ﻭﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ، ﻣﻨﺤﺖ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ
ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻫﺎﻣﺸﺎً ﻟﻠﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ، ﻣﻤﺎ ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻧﺴﺒﻲ ﻓﻲ ﻣﻠﻔﺎﺕ ﻣﻌﻘﺪﺓ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ
ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺇﺛﻴﻮﺑﻴﺎ.
ﻓﻲ ﺷﺮﻕ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﺑﻠﻐﺖ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻴﺔ ﻧﺤﻮ 75 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺩﻭﻻﺭ، ﻣﺮﻛﺰﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﻭﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ
ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﻏﺮﺏ ﻭﺷﻤﺎﻝ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻓﻘﺪ ﺭﻛﺰﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩﺓ ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻦ، ﻣﻊ ﺗﻌﻬﺪﺍﺕ ﺳﻌﻮﺩﻳﺔ
ﻭﺍﻟﻠﻮﺟﺴﺘﻴﺎﺕ.
ﺑـ41 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺩﻭﻻﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ.
ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ ﺗﺤﻜﻲ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ؛ ﺇﺫ ﺗﺸﻴﺮ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻳﺮ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﺩﻭﻝ ﻣﺠﻠﺲ
ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﻓﻲ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺗﺠﺎﻭﺯﺕ 179 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺩﻭﻻﺭ ﺑﻴﻦ 2012 ﻭ2025، ﻣﻊ ﻗﻔﺰﺓ ﻣﻠﺤﻮﻇﺔ ﻓﻲ 2022-
2023 ﺑﻠﻐﺖ 113 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺩﻭﻻﺭ ﻭﺣﺪﻫﺎ. ﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺕ ﺑـ64.3 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺩﻭﻻﺭ )ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 110 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ
ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ ﺗﻔﻮﻕ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ
ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﺍﺕ(، ﺗﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺑـ28.7 ﻣﻠﻴﺎﺭ، ﻭﻗﻄﺮ ﺑـ9.2 ﻣﻠﻴﺎﺭ.
ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ، ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﺍﻟﺼﻴﻨﻲ ﺿﻤﻦ ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ “ﺍﻟﺤﺰﺍﻡ ﻭﺍﻟﻄﺮﻳﻖ”، ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺨﻔﺾ ﺑﻨﺴﺒﺔ
%50 ﻓﻲ 2024. ﻭﻛﻤﺎ ﻳﺆﻛﺪ ﺗﻘﺮﻳﺮ “Semafor”، ﻓﺈﻥ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻀﺦ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ 100 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺩﻭﻻﺭ ﻓﻲ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ
ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻧﺊ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ، ﻣﻊ ﺗﻔﻮﻕ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﻳﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﻣﻨﺎﻓﺴﺘﻪ ﻟﻠﻨﻔﻮﺫ
ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻲ ﻭﺍﻟﺼﻴﻨﻲ.
ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﻒ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺧﺎﻟﻴﺎً ﻣﻦ ﻣﺨﺎﻃﺮ؛ ﺇﺫ ﺃﺛﺎﺭ ﻣﺨﺎﻭﻑ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﻤﻔﺮﻁ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ
ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺇﺛﻴﻮﺑﻴﺎ، ﺣﻴﺚ ﻳﺸﻜﻞ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﺟﺰﺀﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻧﻴﺎﺕ.
ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ.. ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ
ﺇﻥ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ، ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﺕ ﺇﻏﻼﻕ ﻣﻀﻴﻖ ﻫﺮﻣﺰ ﺟﺰﺋﻴﺎً ﻭﻫﺠﻤﺎﺕ ﺇﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﻧﻔﻄﻴﺔ
ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺧﻠﻴﺠﻴﺔ، ﺗﻌﻴﺪ ﻃﺮﺡ ﺳﺆﺍﻝ ﺟﻮﻫﺮﻱ: ﻫﻞ ﺳﻴﺘﻘﺪﻡ ﻫﺎﺟﺲ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﻃﻤﻮﺣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻤﺪﺩ
ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ؟ ﺍﻟﻬﺠﻤﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺃﺣﺪﺛﺖ ﺻﺪﻣﺔ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ، ﻣﻊ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺗﻜﺎﻟﻴﻒ ﺍﻟﺘﺄﻣﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﺤﻦ
ﺑﻨﺴﺒﺔ 20-30%، ﻭﺗﻮﻗﻒ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﺤﻨﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ. ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﺃﻥ ﺗﺤﺪﺙ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﺠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﺖ
“ﻭﺍﺣﺎﺕ ﺁﻣﻨﺔ” ﺻﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺍﻷﻭﻟﻮﻳﺎﺕ، ﻣﻤﺎ ﻳﻔﺮﺽ ﻭﺍﻗﻌﺎً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﺣﻴﺚ ﺗُﻌﺎﺩ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺒﻮﺻﻠﺔ ﻧﺤﻮ ﺗﻌﺰﻳﺰ
ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ.
ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ، ﻗﺪ ﺗﻀﻄﺮ ﺻﻨﺎﺩﻳﻖ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻟﺴﻴﻮﻟﺔ ﻧﺤﻮ ﺗﻌﺰﻳﺰ
ﻫﺬﺍ ﻗﺪ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻧﺴﺤﺎﺑﺎً ﻓﻮﺭﻳﺎً، ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻬﺪﺩ ﺑﺎﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺰﺧﻢ.
ﺍﻟﺪﻓﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺍﻣﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﺼﺪﻣﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ.
. ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﺍﻟﺘﻲ
ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻘﺔ، ﻭﺣﻴﻦ ﻳﺴﻮﺩ ﺍﻟﺤﺬﺭ، ﺗﺘﺒﺎﻃﺄ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﻭﺗﺆﺟﻞ ﺍﻟﺼﻔﻘﺎﺕﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻧﻜﺸﺎﻑ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺣﺎﺩ ﻣﻊ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﺑﻨﺴﺒﺔ 10% ﻓﻲ 2025، ﻳﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ
ﺧﻄﺮﺍً ﻭﺟﻮﺩﻳﺎً. ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ، ﻗﺪ ﻳﺆﺩﻱ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺧﻴﺮ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻤﻮﺍﻧﺊ ﻓﻲ ﺷﺮﻕ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ
ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ، ﻣﻤﺎ ﻳﻔﺎﻗﻢ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻭﻳﻀﻌﻒ ﺍﻟﻨﻤﻮ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﺑﻨﺴﺒﺔ 4% ﻓﻲ 2026. ﻭﻳﺆﻛﺪ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﺃﻥ “ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ
ﺍﻟﺼﺎﻋﺪ” ﻟﻠﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻧﻜﺴﺮ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ، ﺣﻴﺚ ﺑﺎﺕ ﺍﻟﺤﺬﺭ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ.
ﻓﻘﺪ ﻟﻌﺒﺖ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺃﺩﻭﺍﺭﺍً ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺣﺎﺳﻤﺔ ﻓﻲ
ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻷﺛﺮ ﺍﻟﺴﺎﻟﺐ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎً ﻓﻘﻂ ﺑﻞ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ﻭﺩﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺎ.
ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻮﺳﺎﻃﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺃﻭ ﺩﻋﻢ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺴﺎﺣﻞ. ﻓﻨﻔﻮﺫ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻣﻨﺤﻬﺎ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺿﻐﻂ،
ﻟﻜﻦ ﻣﻊ ﺍﻧﺸﻐﺎﻝ ﻋﻮﺍﺻﻤﻬﺎ ﺑﺎﻷﺯﻣﺔ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، ﻗﺪ ﻳﺘﺮﺍﺟﻊ ﺣﻀﻮﺭﻫﺎ ﺍﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻲ، ﺗﺎﺭﻛﺎً ﻓﺮﺍﻏﺎً ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺎﺕ ﻧﺰﺍﻉ
ﻫﺬﺍ “ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺍﻟﻤﻘﻠﻖ” ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻊ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺑﻴﻦ ﻓﻜﻲ ﺍﻟﻜﻤﺎﺷﺔ، ﻭﻳﻤﺘﺪ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻊ
ﺣﺴﺎﺳﺔ
.
ﺗﻮﻗﻌﺎﺕ ﺑﺘﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺍﻟﺴﺎﺣﻞ، ﻣﻤﺎ ﻳﻔﺎﻗﻢ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ
ﺩﻭﻥ “ﺍﻟﻮﺳﻴﻂ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ.”
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﻟﻦ ﻳﺒﻘﻰ ﻃﻮﻳﻼً؛ ﻓﻘﺪ ﺗﺠﺪ ﻗﻮﻯ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﺃﻭ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﻓﺮﺻﺔ ﻻﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻤﻮﺿﻊ، ﻟﻜﻦ ﺑﻜﻠﻔﺔ ﺃﻋﻠﻰ:
ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻻﺳﺘﻘﻄﺎﺏ ﺍﻟﺤﺎﺩ ﻗﺪ ﺗﻌﻴﺪ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺑﻌﺎﺕ ﺍﻻﺻﻄﻔﺎﻑ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ، ﻣﻘﻠﺼﺔ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﻗﺮﺍﺭﻫﺎ. ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺎ
ﺍﻧﻜﻤﺶ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ، ﺳﻴﺘﺤﻮﻝ )ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ( ﻣﻦ ﺷﺒﻜﺔ ﺃﻣﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺪﺭ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ.
ﻣﻊ ﺫﻟﻚ، ﺗﺮﺗﺒﻂ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺑﺄﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﺎً ﻋﻀﻮﻳﺎً. ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻐﺬﺍﺋﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺍﺿﻲ ﺯﺭﺍﻋﻴﺔ
ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺇﺛﻴﻮﺑﻴﺎ ﻭﻛﻴﻨﻴﺎ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﻘﺎﻃﻊ ﺃﻣﻦ ﺍﻟﻤﻼﺣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻣﻊ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ. ﺃﺳﻮﺍﻕ
ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺗﻤﺜﻞ ﻣﺘﻨﻔﺴﺎً ﻟﺘﻨﻮﻳﻊ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻴﺔ، ﻣﻊ ﺗﺠﺎﺭﺓ ﺑﻠﻐﺖ 121 ﻣﻠﻴﺎﺭ ﺩﻭﻻﺭ ﻓﻲ 2023. ﺃﻱ ﺍﻧﻜﻤﺎﺵ
ﻃﻮﻳﻞ ﺍﻷﻣﺪ ﺳﻴﻀﺮ ﺑﺎﻟﻄﺮﻓﻴﻦ، ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﺪﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﻧﺤﻮ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺃﻗﻞ ﻣﺨﺎﻃﺮﺓ ﺃﻭ
ﺷﺮﺍﻛﺎﺕ ﺛﻼﺛﻴﺔ ﻣﻊ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺩﻭﻟﻴﺔ.
ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮﻫﺎﺕ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ.. ﻭﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎﺕ ﺗﺤﻮﻁ
ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻷﻫﻢ ﻟﻴﺲ ﻫﻞ ﺳﺘﺘﻮﻗﻒ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ، ﺑﻞ ﻛﻴﻒ ﺳﺘﻌﺎﺩ ﺻﻴﺎﻏﺘﻬﺎ. ﻓﻲ ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ، ﻗﺪ
ﺗﻨﺘﻘﻞ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺳﻌﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺤﻔﻈﻴﺔ، ﻣﻔﻀﻠﺔ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺮﺓ ﻣﺜﻞ ﻛﻴﻨﻴﺎ ﺃﻭ ﺟﻨﻮﺏ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ
ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﻬﺸﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﻮﺳﻊ ﻓﺠﻮﺓ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ. ﻓﻲ ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮ ﺍﻟﺘﻬﺪﺋﺔ، ﻗﺪ ﺗﻌﻮﺩ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﻣﻌﺰﺯﺓ
ﺑﺂﻟﻴﺎﺕ ﺗﺤﻮﻁ.
ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺼﻨﺎﻉ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﻴﻦ، ﺗﻜﺸﻒ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺣﻘﻴﻘﺔ: ﺗﻨﻮﻳﻊ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺀ ﻳﻌﻴﺪ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ ﻻ ﻳﻠﻐﻴﻬﺎ. ﻳﺠﺐ
ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻣﺰﺩﻭﺟﺔ: ﺗﻌﻤﻴﻖ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺎﺕ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺿﻤﺎﻧﺎﺕ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺗﺤﻮﻁ ﻣﺎﻟﻲ، ﻣﻊ ﺗﺴﺮﻳﻊ ﺑﻨﺎﺀ
ﻛﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﺍﻟﻔﺮﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ
ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﻭﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﻋﺒﺮ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻲ.
ﺍﻟﺒﻴﻨﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ 18% ﺣﺎﻟﻴﺎً، ﻛﺸﺒﻜﺔ ﺃﻣﺎﻥ. ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﺗﻨﻮﻳﻊ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺀ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ، ﺑﻞ
ﺍﺳﺘﻴﺮﺍﺩ ﻣﺨﺎﻃﺮ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻣﻤﺎ ﻳﺤﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻚ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ
ﺟﻴﻮﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺘﻘﻠﺐ، ﻭﻋﺪﻡ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻓﺘﺮﺍﺽ “ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ.”
ﻛﻠﻤﺎ ﻃﺎﻝ ﺃﻣﺪ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ، ﺯﺍﺩﺕ
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ، ﻓﺎﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻩ ﻟﻴﺲ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﺑﻞ ﺭﻛﻴﺰﺓ ﻟﺘﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺗﻤﺘﺪ ﺇﻟﻰ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ.
ﻛﻠﻔﺔ ﺍﻟﻔﺮﺹ ﺍﻟﻀﺎﺋﻌﺔ، ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻧﺊ ﺍﻷﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻘﺖ ﺁﻣﺎﻻً ﻋﻠﻰ
ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ “ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ” ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻲ.ﺃﺩﺧﻨﺔ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺗﻌﺒﺮ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ، ﺗﻌﻴﺪ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺣﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ، ﻭﺗﺬﻛﺮﻧﺎ
ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﻣﺘﺮﺍﺑﻂ، ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﺃﺯﻣﺔ ﻣﻌﺰﻭﻟﺔ.
ﺑﻤﻌﺎﺩﻟﺔ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ: ﺃﺯﻣﺔ ﻫﻨﺎ، ﺍﺭﺗﺒﺎﻙ ﻫﻨﺎﻙ، ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﻌﻠﻖ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ



