
كشفت صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية عن توجه جديد داخل الاتحاد الأوروبي نحو تشديد غير مسبوق في سياسات الهجرة، يتضمن توسيع أدوات تتبع واحتجاز وترحيل المهاجرين غير النظاميين، إضافة إلى إنشاء “مراكز عودة” خارج حدود الاتحاد.
ويأتي هذا التحول ضمن حزمة سياسات جديدة تندرج تحت “ميثاق الهجرة واللجوء”، الذي يدخل حيز التنفيذ في يونيو المقبل، ويمنح الدول الأعضاء صلاحيات أوسع في مجالات الرقابة والاحتجاز، في محاولة لتفادي تكرار أزمة اللاجئين عام 2015.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الهدف من هذه الإجراءات هو تعزيز جاهزية الاتحاد لمواجهة موجات الهجرة، مشيرة إلى أن أوروبا أصبحت أكثر استعدادًا مقارنة بالسنوات الماضية.
مراكز ترحيل خارجية ونهج أوروبي جديد
تتجه دول أوروبية عدة إلى إنشاء مراكز احتجاز خارج أراضيها، خصوصًا في أفريقيا، لنقل عبء معالجة طلبات اللجوء وتقليل أعداد الوافدين.
ويستند هذا التوجه إلى النموذج الذي طبقته إيطاليا بقيادة جورجيا ميلوني، حيث تم إنشاء مراكز احتجاز في ألبانيا للمهاجرين المرفوضين، بانتظار ترحيلهم.
كما تعمل دول مثل ألمانيا والنمسا وهولندا والدنمارك واليونان على إبرام اتفاقيات مع دول ثالثة، من بينها كينيا، لاستضافة هذه المراكز، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا في إدارة ملف الهجرة.
تقاطع مع سياسات ترامب
تشير الصحيفة إلى أن السياسات الأوروبية الجديدة تتقاطع بشكل متزايد مع نهج دونالد ترامب، خاصة فيما يتعلق بترحيل المهاجرين وعقد اتفاقيات مع دول لاستقبالهم.
ويعكس هذا التقارب تصاعد نفوذ التيارات المحافظة داخل أوروبا، التي تدعو إلى تبني سياسات أكثر صرامة في التعامل مع الهجرة.
مخاوف حقوقية متصاعدة
في المقابل، حذرت منظمات حقوقية من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تقليص الضمانات القانونية للمهاجرين، وتوسيع استخدام المراقبة والمداهمات، بما قد يفتح الباب أمام ممارسات مثل “التنميط العرقي”.
كما أعربت منظمات مثل منظمة العفو الدولية عن قلقها من أن الزخم السياسي الحالي قد يؤدي تدريجيًا إلى تآكل الحقوق الأساسية للمهاجرين.
توازن معقد بين الأمن والحقوق
يقف الاتحاد الأوروبي اليوم أمام معادلة صعبة: تشديد سياسات الهجرة استجابة للضغوط الداخلية، مقابل الحفاظ على التزاماته الحقوقية.
ومع دخول الميثاق الجديد حيز التنفيذ، يبدو أن أوروبا تتجه نحو نموذج أكثر صرامة في إدارة الهجرة، ما قد يترك تأثيرات عميقة على المشهد الإنساني والقانوني في السنوات المقبلة.



