
#روما رضوان علي الحسن
في كل مونديال نسمع قصصا غريبة، لكن قصة المشجع الانجليزي اندي ميلن تضعنا امام سؤال كبير: هل يمكن ان يصل عشق كرة القدم الى حد بيع منزل من اجل حضور بطولة تستمر سبعة اسابيع فقط؟
ميلن، المدرس المتقاعد البالغ من العمر 62 عاما، قرر عرض منزله الثاني في نورث ويتش مقابل 350 الف استرليني لتمويل رحلته الى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لحضور مونديال الصيف القادم. الرجل ليس جديدا على السفر خلف منتخب بلاده، فقد بدأ رحلته المونديالية منذ اسبانيا 1982، وعاش مغامرات لا تنسى، منها سرقة اغراضه بالكامل في اول تجربة له. حضر مونديال قطر، حمل نسخة من الكاس، تابع الرجال والسيدات، وها هو يستعد لموندياله العاشر.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل وصل الهوس الى هذه الدرجة؟
ميلن يقول انه يريد مشاهدة جميع مباريات البطولة، وانه حجز رحلات طيران قابلة للتعديل حتى قبل عشر دقائق من الاقلاع، وانه محظوظ بوجود اصدقاء في المكسيك ودالاس وفانكوفر. ومع ذلك، تكاليف السفر مرتفعة، ولا حل امامه سوى بيع منزل يملكه منذ 27 عاما.
من وجهة نظري، ومع كامل الاحترام لشغفه، ارى ان الامر تجاوز حدود العشق الطبيعي لكرة القدم. نعم، المونديال حدث عالمي لا يتكرر الا كل اربع سنوات، ونعم، كرة القدم تمنحنا لحظات لا تنسى، لكن هل يستحق الامر التضحية بمنزل؟ بمنطقة امان مالي؟ بتاريخ عائلي امتد لقرابة ثلاثة عقود؟
صحيح ان كرة القدم جميلة، لكنها ليست بديلا عن الاستقرار. ليست سببا لبيع ممتلكات اساسية. ليست مبررا لقرارات قد يندم عليها الانسان لاحقا.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل ان هذا النوع من القصص هو ما يجعل كرة القدم مختلفة. لعبة قادرة على دفع انسان في الستين من عمره الى السفر عبر ثلاث دول، وملاحقة منتخب بلاده من مدينة الى اخرى، وكأنه شاب في التاسعة عشرة كما كان في 1982.
هنا اطرح السؤال للقارئ:
هل تتفق معي ان ما فعله ميلن هو هوس غير مبرر؟
ام ترى انه تصرف طبيعي من عاشق حقيقي لكرة القدم لا يريد ان يفوت لحظة من المونديال؟
والقصة مفتوحة للتفسير، لكن الحقيقة الثابتة ان المونديال يظل الحدث الوحيد القادر على اخراج اغرب ما في البشر، بين من يبيع منزله، ومن يقطع القارات، ومن ينام في الشوارع، ومن يبكي لمجرد رؤية منتخب بلاده يدخل الملعب.
وانت، اين تقف؟



