الأعمدة

حرب بلا أفق: كيف تهدد المواجهة مع إيران الاقتصاد العالمي وتكشف أزمة المصداقية الأمريكية

مع دخول الحرب يومها الثاني والثلاثين، تتكشف ملامح مشهد دولي مضطرب، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع التداعيات الاقتصادية والسياسية، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى استمرار التصعيد، وحدود القدرة على احتوائه. التقرير الذي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” حول استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران، رغم استمرار إغلاق مضيق هرمز، يعكس تحوّلاً لافتاً في أولويات واشنطن، لكنه في الوقت ذاته يكشف حجم المأزق الذي تواجهه.

فالرهان على إضعاف القدرات البحرية الإيرانية وتقليص مخزونها الصاروخي، دون حسم مسألة الممرات المائية الحيوية، يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الأهداف الأمريكية، وما إذا كانت واشنطن تسعى فعلاً إلى الاستقرار، أم إلى إدارة صراع طويل منخفض الحدة.

اقتصادياً، لم تعد تداعيات الحرب محصورة في أطرافها المباشرين، بل امتدت لتطال الاقتصاد العالمي بأسره. إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، أدى إلى اضطراب إمدادات النفط والغاز، وارتفاع الأسعار، ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية، وأثقل كاهل الدول المستوردة، خاصة في آسيا وأوروبا. كما تأثرت سلاسل الإمداد، وبرزت أزمات في قطاعات حيوية، من الأسمدة إلى الصناعات التكنولوجية، في مؤشر واضح على هشاشة النظام الاقتصادي العالمي أمام الأزمات الجيوسياسية.

أما على مستوى الشرق الأوسط والخليج، فإن استمرار الحرب يهدد بإعادة رسم خرائط النفوذ، ويدفع المنطقة نحو مزيد من الاستقطاب. دول الخليج، التي تجد نفسها في قلب المعادلة، تواجه تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على أمنها الداخلي، وضمان استقرار صادراتها النفطية، في ظل بيئة إقليمية تتسم بعدم اليقين.

غير أن البعد الأكثر تعقيداً في هذا المشهد يتمثل في تآكل المصداقية الأمريكية. فالتذبذب في مواقف الإدارة الأمريكية، بين التهديد بالتصعيد والدعوة إلى إنهاء الحرب، يضعف ثقة الحلفاء قبل الخصوم. كما أن الانحياز الواضح لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعزز الانطباع بأن واشنطن لم تعد وسيطاً محايداً، بل طرفاً منحازاً، ما يقوض دورها التقليدي في إدارة الأزمات الإقليمية.

هذا الانحراف في السياسة الأمريكية لا يقتصر على الخطاب، بل ينعكس في الميدان، حيث تتداخل الأجندات، وتتراجع الأولويات الاستراتيجية لصالح حسابات قصيرة الأمد، ما يفتح الباب أمام قوى إقليمية ودولية أخرى لملء الفراغ.

في المحصلة، تبدو الحرب الحالية نموذجاً لصراع بلا أفق واضح، تتجاوز كلفته حدود الجغرافيا، وتعيد طرح أسئلة قديمة حول دور القوى الكبرى في حفظ الاستقرار الدولي. وبينما تبحث واشنطن عن مخرج يحفظ ماء الوجه، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن احتواء التداعيات قبل أن تتحول إلى أزمة عالمية أعمق؟

الإجابة، على ما يبدو، لم تعد بيد طرف واحد !!!

#مضيق_هرمز

#الاقتصاد_العالمي

#الشرق_الأوسط

#ترامب

#إيران

زر الذهاب إلى الأعلى