لماذا الذين يرفعون شعار الإسلام تخالف أفعالهم أبسط أخلاقه؟!
حين يحرم الإنسان نفسه من الهداية… و يظنّ أنه من أهل الدين !

محمد الفاتح حضرة
حين يحرم الإنسان نفسه من الهداية… و يظنّ أنه من أهل الدين !
القرآن لم يكتفِ بدعوة الناس إلى الإيمان، بل حذر أيضاً من فئة أخطر:
🫵فئة تظن نفسها على الحق بينما هي تغرق في الباطل.
قال الله تعالى:
“إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب”
“والله لا يهدي القوم الظالمين”
“إن الله لا يهدي القوم الفاسقين”
وقال أيضاً عن المنافقين الذين كانوا يحلفون أنهم مؤمنون:
“يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون”.
تأملوا هذه الصورة المخيفة 😔
أناس عاشوا يكذبون حتى أصبح الكذب جزءاً من وعيهم…
حتى إذا وقفوا يوم القيامة أمام الله…
واصلوا الكذب!!
ليس لأن الله لا يعلم…
بل لأن النفاق حين يترسخ يتحول إلى طبيعة.
بل إن القرآن وصف مصير هذه الفئة بقوله:
“إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار” 🛑
لماذا؟
لأن خطرهم لا يكمن فقط في كفرهم…
بل في تزييفهم للحق باسم الدين.
وقال النبي ﷺ في وصف علامات المنافق:
“إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان”.
لاحظ أن أول علامة ذكرها:
الكذب.
لأن الكذب هو الباب الذي تدخل منه بقية الانحرافات.
وهنا يجب أن يتوقف كل من ينتسب إلى أي مشروع إسلامي وقفة صادقة مع نفسه:
هل نحن فعلاً ندعو إلى الله؟
أم ندعو إلى تنظيم؟
هل ندافع عن الدين؟
أم عن مصالحنا؟
هل نطلب الحق؟
أم نطلب السلطة؟ 🧐
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان:
أن يتحول الدين عنده من رسالة إصلاح…
إلى أداة صراع.
ومن طريق هداية…
إلى وسيلة سيطرة.
ومن دعوة للرحمة…
إلى تبرير للعنف.
وهنا تبدأ المأساة التي رأيناها في تجربة ما يسمى بالحركة الإسلامية والتيار الإسلاموي السياسي في السودان
تجربة رفعت شعارات الدين…
لكنها في الواقع خاضت صراع السلطة
تجربة تحدثت عن المشروع الإسلامي…
لكنها انتهت إلى تمزيق المجتمع
تجربة وعدت بالنهضة…
لكنها أورثت البلاد الحروب
تجربة قالت إنها تريد تطبيق الشريعة…
لكنها فشلت في تطبيق أبسط مبادئ العدالة 😡
وهنا يجب أن تقال الحقيقة المؤلمة:
لا يمكن لمن لم ينجح في إقامة العدل بين الناس أن يقيم دولة الإسلام.
ولا يمكن لمن لم يضبط لسانه عن الكذب…
أن يضبط دولة.
ولا يمكن لمن استباح الدم…
أن يبني أمة.
فالإسلام ليس نظام حكم فقط…
الإسلام قبل ذلك منظومة أخلاق ⚖️
“المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”.
هذا هو الحد الأدنى.
فكيف بمن يعذب ويقتل ويشرد ثم يقول إنه يدعو إلى الدولة الإسلامية؟!
“والله لا يؤمن… والله لا يؤمن… والله لا يؤمن”
قيل من يا رسول الله؟
قال:
“من لا يأمن جاره بوائقه”.
فإذا كان إيذاء الجار يهدد الإيمان…
فماذا عن قتل الجار؟!
وماذا عن حرق المدن؟!
وماذا عن تشريد الملايين؟! 🛑
ثم نسأل السؤال الأصعب:
لماذا لا يتوب هؤلاء؟
لماذا لا يتوقفون بعد كل هذه الدماء؟
لماذا لا يتعلمون بعد كل هذه الكوارث؟
لماذا لا تنفعهم النصيحة؟
لأن القرآن أجاب:
“فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم”.
أي أن المشكلة تبدأ باختيار الإنسان…
ثم تتحول إلى حالة قلبية.
فالذي يبرر الظلم مرة…
يسهل عليه تبريره مرة أخرى.
والذي يكذب من أجل “المصلحة” مرة…
يصبح الكذب عنده سياسة.
والذي يسكت عن الدم مرة…
قد يشارك فيه لاحقاً.
وهكذا تتحول الأخطاء الصغيرة إلى طريق مظلم 😔
ولهذا يخاف المؤمنون دائماً من سوء الخاتمة.
ليس لأنهم معصومون…
بل لأنهم يعرفون أن القلوب تتغير.
أما الذي لا يخاف على خاتمته…
فهذه علامة خطر.
ولهذا قال بعض السلف:
المعصية التي تخاف منها أقرب للتوبة من طاعةٍ تأمن بسببها مكر الله.
والرسالة التي يجب أن تصل لكل من تورط في هذا الطريق:
راجع نفسك قبل فوات الأوان.
راجع نفسك قبل أن يأتي يوم لا تنفع فيه الشعارات.
راجع نفسك قبل أن تقف أمام الله بدماء لا تعرف كيف تجيب عنها.
راجع نفسك قبل أن يأتيك الموت فجأة…
فتلقى الله بخصومات العباد.
فحقوق الناس لا تسقط بالتقادم…
ولا تسقط بالشعارات…
ولا تسقط بالانتماء التنظيمي.
بل تبقى حتى القصاص ⚖️
وفي النهاية يجب أن نتذكر لماذا جعل الله أعظم دعاء في حياة المسلم هو:
“اهدنا الصراط المستقيم”.
وجعلها في سورة الفاتحة…
وأوجب قراءتها في كل ركعة…
فرضاً وسنة ونفلاً.
لماذا؟
لأن الإنسان قد يضل وهو يظن أنه مهتدٍ.
وقد ينحرف وهو يظن أنه مصلح.
وقد يفسد وهو يظن أنه يجاهد.
ولهذا نطلب الهداية دائماً…
لأن أخطر الضلال هو الضلال المغلف بالدين 🤨
والحقيقة التي يجب أن تقال بصدق:
من لم يتوقف بعد كل هذا الألم…
فالمشكلة ليست في قلة النصيحة…
بل في قسوة القلب.
ومن لم يتب بعد كل هذه الدماء…
فالمشكلة ليست في غياب الدليل…
بل في غياب الإرادة.
لكن باب التوبة لا يزال مفتوحاً…
ما دام الإنسان حياً.
وما دام القلب ينبض.
وما دام الضمير لم يمت تماماً.
فالله يقبل التوبة…
لكن لا يقبل الظلم.
ويرحم التائبين…
لكن الله لا يبرر الفساد.
هكذاحال الظالمين وأتباعهم يوم القيامة ‼️ 💢
في مشهدٍ يهزّ الضمير، يصوّر القرآن حال أهل الضلال يوم القيامة وهم يتلاومون ويتبرأ بعضهم من بعض:
“إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ”،
“وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا”،
“وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا”.
🫵هناك… لن تنفع التنظيمات…
ولن تنفع القيادات…
ولن تنفع الفتاوى السياسية…
ولن يدافع شيخٌ عن مريدٍ… ولن يتحمل قائدٌ ذنب تابعٍ 🛑
فإذا كان الحال في تجربة ما يسمى بالحركة الإسلامية أن مؤسسها نفسه الدكتور حسن الترابي قد تبرأ من كثيرٍ من ممارساتهم في حياته وكشف صراعاتهم وفسادهم، فهل يظن أتباع تلك المشاريع أن أحداً سيدافع عنهم يوم القيامة؟! 🤨
يومها لن يقول لهم القادة: نحن نحميكم…
🫵 بل سيقولون كما أخبر القرآن: كلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة.
ويومها سيدرك الجميع الحقيقة التي تأخروا عن فهمها: أن المسؤولية فردية… وأن الطاعة العمياء لا تعفي من الحساب… وأن الدم لا يسقط بالتبعية.
فيا كل من سار خلف شعار دون أن يسأل عن عدله: راجع نفسك قبل يومٍ لا ينفع فيه الندم!! 😔🛑
أما أبواق الظالمين و واجهاتهم الإعلامية ، فهم أشقى من كل المجرمين ‼️
إنَّ القرآن لم يحمّل المسؤولية للظالم الذي يقتل فقط، بل حمّلها أيضاً لكل من يبرر له ظلمه، ويزين له، ويخدع الناس لأجله 🤨
فالظلم في ميزان القرآن ليس فعلاً فردياً فقط… بل منظومة: حاكم ظالم
وأعوان
ومبررون
ومستفيدون
وأبواق إعلامية تزين القبح.
ولهذا قال الله:
“ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار” 🛑
تأمل: لم يقل ولا تظلموا فقط… بل حتى الركون إليهم خطر.
أي: التبرير لهم
الدفاع عنهم
تلميع صورتهم
التقليل من جرائمهم
كل ذلك يدخل في دائرة الخطر. ‼️
وقال الله تعالي :
“وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم”.
أي أن مجرد الجلوس في صف الباطل دون إنكار مشكلة… فكيف بمن يتصدر لتبريره؟!
🫵بل إن النبي ﷺ وضع قاعدة أخلاقية حاسمة:
“من أعان على ظلم بشطر كلمة لقي الله مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله”.
حتى نصف كلمة!!
فكيف بمن جعل مهنته الدفاع عن الظلم والظالمين؟! 😔
وفي حديث آخر يقول النبي صلي الله عليه وسلم:
“سيكون بعدي أمراء… من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه”.
🫵هذا نص صريح:
الذي: يصدق كذبهم ويعينهم علي ظلمهم:
يفقد شرف الانتساب الأخلاقي لمنهج النبي ﷺ.
ولعل هذا ينطبق تماماً على: الإعلامي الذي يعلم الحقيقة ويخفيها
الكاتب الذي يبرر القمع
المحلل الذي يقلب الوقائع
الداعية الذي يسكت عن الدماء
🫵هؤلاء سماهم القرآن: الذين يلبسون الحق بالباطل.
“ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون” ⚖️
والمشكلة هنا أخطر من الظالم أحياناً… لأن الظالم قد يُعرف… لكن المضلل يخدع الناس.
ولهذا قال بعض العلماء: لو لم يجد الظالم من يبرر له… لسقط سريعاً.
لأن كل سلطة ظالمة تحتاج ثلاث ركائز:
القوة التي تحميها والمال الذي يغذيها والإعلام الذي يبررها.
ولهذا كان وزر المبررين عظيماً.
بل إن القرآن ذكر حواراً مرعباً يدور في النار:
“وقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء”. 🤔
أي أن الأتباع سيقولون:
أنتم ضللتمونا!!
🫵لكن الجواب سيكون:
“قالوا لو هدانا الله لهديناكم”.
أي: كل واحد مسؤول عن نفسه 🛑
في تجربة الحركات الإسلاموية السياسية السودانية– كما في غيرها – يظهر هذا النموذج بوضوح:
أشخاص لم يحملوا السلاح… لكنهم حملوا الرواية الكاذبة.
لم يقاتلوا… لكنهم برروا القتال.
لم يقتلوا… لكنهم شيطنوا الضحايا.
لم ينهبوا… لكنهم دافعوا عن الناهبين.
وهنا السؤال الأخلاقي الصعب:
هل يختلف من يضغط الزناد… عن من أقنع الناس أن الضحية تستحق الرصاصة؟! 🤨
ولهذا قال أهل الشريعة والقانون: الشريك في الجريمة ليس فقط من نفذها… بل من حرَّض عليها أو مهد لها ورضي بها ودافع عنها.
لعل أخطر ما في الأمر: أن كثيراً من هؤلاء يقنع نفسه أنه يقوم بواجب وطني أو ديني.
وهنا تقع الفتنة الكبرى: فتنة تزيين الباطل.
ولهذا كان دعاء الصالحين دائماً: اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
لأن أخطر عقوبة قد تصيب الإنسان: أن يرى الباطل حقاً.
ما هو مصير هؤلاء في ميزان القرآن؟
انه مرتبط بثلاثة أمور:
هل كانوا يعلمون؟
هل كانوا قادرين على قول الحق؟
هل اختاروا المصلحة على الضمير؟
فإن فعلوا… فالمسؤولية قائمة.
لكن يبقى باب التوبة مفتوحاً: بقول الحق وترك التبرير والاعتراف بالخطأ والانحياز للعدالة.
وفي النهاية تبقى قاعدة القرآن التي لا تتغير:
“وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”.
لم يقل: لا تفعلوا الإثم فقط…
بل حتى: لا تساعدوا عليه.
وهذه الآية وحدها كافية ليعيد كل إعلامي وكل كاتب وكل داعية سؤال نفسه:
هل أنا في صف الحق…
أم في صف من يبرر لاهل السلطة البطش والظلم ؟! 🛑
🧐🫵ويبقى السؤال لكل من لا يزال يبرر هذه المآسي:
هل أنت مستعد أن تلقى الله بكل هذا؟!
#السودان
#أوقفوا_الحرب
#لا_لسفك_الدماء
#الإسلام_أخلاق
#العدالة
#راجعوا_أنفسكم 🛑



