الأعمدة

حبيت عشانك كسلا..

محمد برقاوي
طبعا بحكم أن هذه الأغنية الخالدة كانت من كلمات الصديق الشاعر الكبير الأستاذ اسحق الحلنقي..يعتقد الكثيرون من المعجبين بها ان قصتها تخص اسحق نفسه!
وهذا بالتأكيد ينافي الواقع ..إذ كيف يكون من كانت كسلا مسقط رأسه ومرتع صباه وجنة شبابه أن يقول لمحبوبته حبيت عشانك كسلا !
ومن الطبيعي أن يكون صاحب القصة شخص قادم من خارج كسلا..
وهو للحقيقة والتاريخ الفنان التاج مكي ذاته ابن كوستي الذي أقام بالمدينة بحكم عمل والده عليه الرحمة في حقل البيطرة .
وكان التاج في ميعة شبابه فتعلق قلبه الرهيف بفتاة هي الأخرى تعمل اوربما كانت طالبة في كسلا و اهلها في نواحي سنار أو سنجة ان لم تخني الذاكرة
ولكنها سافرت إلى أهلها نهائيا وتزوجت هناك و انقطعت اخبارها عن التاج الذي ظل هائما بها إلى درجة الجنون .
فشعر صديقاه الشاعران الحلنقي ومرتضى عبد الرحيم صباحي والد الفنان معتز صباحي ابن العيلفون الذي كان والده قاضيا في كسلا وتفاعلا مع حالة التاج..
فكتب مرتضى المطلع .
حبيت عشانك كسلا
وخليت دياري عشانك..
وقام الحلنقي بتكملة النص الذي وقع للتاح في موضع طيب من إحساسه المرهف وقام على الفور بتلحينه فامتص كل عذابات هيامه المرة وكانت الاغنية بلسما شاف لعلاج جرحه الغائر.
ومن المفارقات أن صاحبة القصة وبعد ما يقارب الخمسين سنة حكت هذه المناسبة بكل شجاعة في مقابلة صحفية وقالت انها هي ملهمة القصيدة وتعتز بذلك ولا شي في الأمر قد تخحل منه وقد صارت أما لشباب وشابات وحبوبة لاحفاد وتفتخر بها ايما فخر لانها كانت سببا في رفد الوجدان السوداني بأغنية نقشت بأحرف من ذهب في تاريخ الفن السوداني الحديث .
التحية للحلنقي والتاج و الرحمة والمغفرة لمرتضي .
ونرجو أن تكون تلك الملهمة النبيلة الوفية بخير .

زر الذهاب إلى الأعلى