الأعمدة

التجارة الطفيلية وغفلة الدولة!

في احدى الدول الأوربية نزل أحد اخوان البنية من جماعتنا ليبتاع بعض الأغراض من إحدى البقالات التي تملكها سيدة خواجية عجوز ..فلفت نظره أن نوعا معينا من السلع وبنفس المواصفات ولكن هنالك هامش بسيط في فارق سعر ذات السلعة ..فسأل صاحبة المحل عن الأمر .
فقالت له اختلاف السعر لان كمية من الدفعة الأولى جاءت من المصدر بسعر معين وانا اربح فيها على ضوء ذلك و أما الدفعة الجديدة فقد جاءتني بسعر مغاير لذا فإن هامش ربحي اختلف قليلا .
فقال لها ضاحكا ..ولماذا لا تخلطينها كلها مع بعض وتعرضينها بالسعر الجديد طالما أنه لا اختلاف في ذات البضاعة نوعا وصلاحية ومصدرا !
فنظرت إليه بازدراء وتعجب ثم قالت له وهل أنا حرامية ايها السيد المحترم ؟
تذكرت هذه القصة عندما قصدت متجر الغاز في الحي الذي أقيم فيه هنا في الخرطوم ..فعلمنت من أهل الشارع نفسه أن صاحب الدكان أوقف البيع لان تسعيرة جديدة ستصدر في أية لحظة وهو ينتظرها بفارق الصبر للتعامل بها !
ذهبت إليه وقلت له ولكن بضاعتك الموجودة في مخزنك من المؤكد انها مشتراة بالسعر القديم ومن الناحية الأخلاقية يجب أن تبيعها كما كنت بالامس ومن ثم تطبق التسعيرة الجديدة على الوارد الذي سيأتي لاحقا.
حدجني بنظرة غضب ظاهرة و هو يخلف رجل على رجل في رقدته فوق عنقريبه أمام المتجر وقال لي في سخرية واستخفاف ..يا اخينا روح في حالك ولا تضيع زمنا وزمنك !

ذات الفعل والجشع تطبقه الان شركات الوقود الطفيلية متمثلا في إغلاق محطات التزود أمام المركبات انتظارا للتسعيرة الجديدة ومن ثم فتحها والبيع بأسعار مختلفة مع أن المخزون لديها هو القديم نفسه ..
مما انعكس سلبا وبدون مبررات أيضا على أسعار الكثير من السلع الضرورية و اولها الخبز الذي بات أصحاب المخابز فجأة يبيعون منه كل اربع رغيفات بالف جنيه.!
واظن وليس كل الظن اثم ..أن كافة المخزون لديهم من الوقود و الطحين وبقية مدخلات الإنتاج كلها مشتراة بالسعر القديم وحتى أجور العمال ربما لم تطرا عليها هذه الزيادات العجولة بطابع الطمع وغياب الرقيب المسؤول بل وعدم وجود هيبة الدولة كلها المشغولة بكل ما هو هايف وسطحي.
والله المستعان .

زر الذهاب إلى الأعلى