الوطنية الحقيقية أحياناً تكون في قول “كفى”. في رفض استمرار النزيف، في المطالبة بالحياة حين يصبح الموت هو القاعدة
الأمر ليس مجرد “محبة وخلاص” كما يظن البعض ايييييييه ولا هو انفعال عابر أو موقف عاطفي مؤقت’ ايييييه ثم ايييييه ليته كان كذلك.. ليت ذلك كان كذلك… ما نحمله في صدورنا تجاه هذا البلد أكبر من أن يُختصر في كلمة، وأعمق من أن يُفهم من تعليق عابر على “بوست” شعور هو مركب من الانتماء، والذاكرة، والخوف، والأمل، والتضحيات التي لا تُرى.
أكثر ما يوجع في حوش مارك هذا.. التعليقات لا الاختلاف في الرأي، فهذا حق مشروع، بل ذلك الاتهام الجاهز: “يا عميل… بعتو البلد”. كلمة يرميها أحدهم في وجهك هكذا بسهولة، لكنها تحمل في طياتها ظلماً ثقيلاً، لأنها تُلقي بالخيانة على من ربما لم يفعل شيئاً سوى أنه أحب هذا الوطن بطريقة مختلفة، ويرى له طريقاً آخر لإنقاذه.
المشكلة ليست في الكلمة وحدها، بل في الجهل الذي يقف خلفها. جهلٌ لا يرى ما وراء المواقف، ولا يعرف حجم الأثمان التي قد يدفعها البعض من أجل فكرة، أو موقف، أو حتى مجرد كلمة حق يراه ولاتراه أنت.. هناك من خسر أمانه، ومن فقد بيته، ومن ابتعد عن أهله، ويعيش قلقاً دائماً، فقط لأنه اختار أن يقول: “هذه الحرب يجب أن تتوقف”.
حين نقول منذ اليوم الأول إن الحرب يجب أن تقف، لا نقولها من موقع ضعف، ولا من باب التخاذل، بل من فهم عميق لما تعنيه الحرب فعلاً. الحرب ليست شعارات ولا بيانات خنفشارية، بل هي موت يومي، وانهيار بطيء لكل ما يجعل الحياة ممكنة. هي أطفال بلا مدارس، ومرضى بلا دواء، وبيوت بلا أمان، وناس بلا مستقبل واضح.
الذين يزايدون في التعليقات قد لا يرون كل ذلك. قد لا يشعرون بثقل الفقد، أو بمرارة الانتظار، أو بحجم الخسارة التي تتراكم يوماً بعد يوم. هم يرون الصورة من زاوية ضيقة، ويظنون أن الوطنية تعني الصراخ الأعلى، أو التمسك الأعمى بمواقف لا تُراجع.
لكن الحقيقة أن الوطنية الحقيقية أحياناً تكون في قول “كفى”. في رفض استمرار النزيف، في المطالبة بالحياة حين يصبح الموت هو القاعدة. أن تقول “أوقفوا الحرب” لا يعني أنك ضد بلدك، بل ربما يعني أنك تحبه أكثر من أن تراه يُدمَّر أمام عينيك.
هناك فرق كبير بين من يعيش القضية كهاشتاق، ومن يعيشها كحياة يومية مليئة بالقلق والخسارة. الأول قد يكتب وينسى، أما الثاني فيدفع الثمن في كل تفاصيل يومه. لذلك يصبح الاتهام بالخيانة هنا يتعدى كلمة تكتبها وتمضي.
نحن لا نطلب من الجميع أن يتفقوا، لكننا نطلب شيئاً بسيطاً: أن يحاولوا الفهم قبل الحكم. أن يدركوا أن خلف كل موقف قصة، وخلف كل رأي تجربة، وخلف كل كلمة ربما وجع لا يُحكى.
هذه ليست “محبة وخلاص”. هذه علاقة معقدة بوطن نحمله في داخلنا، حتى عندما يتهمنا بعض أهله بالخيانة أو العمالة أقرأ أحيانا بلا مبالاة وأحيانا أجد نفسي متعاطفا مع من يكتب وأقول ” مسكين ماعارف ” وحينا تتطعنني الكلمة حد الموت.
هذا وطننا نختلف حوله، نغضب منه، لكننا لا نتخلى عنه. ولذلك لايمكن أن نبيع ذرة من ترابه الذي يحتضن جسد الام والأب والأخت والخال والجد.. حين نقول إن الحرب يجب أن تتوقف، فنحن لا نبيع البلد… نحن نحاول أن ننقذه بما تبقى فينا من قدرة على الحلم.
#اللهم_عليك_بمن_ظلم
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
#حرب_الندامة
#SaveSudan
#stopthewar



