


كمواطن سوداني ظللت في طوية سريرتي وفخري كابن من المكون الإجتماعي الارحب و عبر مداد قلمي كصحفي اشدد دائما على إذكاء الروح الوطنية الأشمل التي تلملم كل أطراف البلاد وتوحد أهلها ولو على مدى مستقبل الأجيال القادمة بعيدا عن النعرات القبلية و التكلسات الجهودية التي بلغت حدا من ارتفاع بعض الأصوات العنصرية النتنة جراء رفع الصفيح الساخن الذي كنا نمشي عليه حفاة لقرون و كان مخبوءا تحته كل الذي أفرزته هذه الحرب الأخيرة اللعينة من رجس الإحن و تكالب المصائب
توالي المحن .
وحينما بدأت الدعوة. لاجتماع التكينة تنتشر بين اهلي وعشيرتي من مكون رفاعة الأوسع من ضيق الماعون القبلي المحدود .
كنت مشفقا عليه جدا قبل انعقاده من أن ينزلق الى تصعيد الشعور بالغبن و يفجر قنابلا من المواجهات الكلامية تجاه تجاهل السلطات المركزية تاريخيا وآنيا لهذا المكون من حيث تضييق فرصه كجغرافيا وديمغرافيا في توزيع حصص العمل العام
دستوريا و تنفيذيا بما يفهم أنه محض تجمع مطلبي ضيق ينقصه فقط رفع السلاح في وجه المركز كما فعلت بعض الجهات و نالت ما تصبو اليه بلي الذراع وليس بتفعيل مبدأ الحوار و تنشيط الهمم في رفد البلاد بالمزيد من الموارد الإنتاجية بشريا وماديا .
وجميل جدا أن جاء البيان الختامي لهذا التجمع الضخم في مبناه الرفيع في معناه بيانا متوازنا سار بحذر شديد في وسطية عقلانية لم تلامس حافة التمترس القبلي في تقليدية خطابه ..بل وتجنب في ذات الوقت الاحتكاك بحائط الحساسيات السياسية التي كانت ستشق تماسك هذا الصف قبل أن ينفض سامر الجمع التاريخي للرفاعيين كمكون اجتماعي ينتشر في عدة مناطق تجاوزت بحكم الواقع الماثل فيها مربع المسميات القبلية اندياحا إلى التعريف المناطقي الذي يحتمل التعايش الأوسع نطاقا دون ضرر أو ضرار..طالما أن ظروف كسب العيش بعرق الجبين متوفرة لكل مقيم على التراب و يحترم غيره في المساكنة و يتكامل معه في المواطنة.
فكل الدول التي قامت حديثا ونهضت بسرعة الصاروخ و تقدمت الصفوف في شتى مجالات العلم والصناعة والقوة العسكرية الخ استقطبت الكفاءات و الخبرات من كل أنحاء الدنيا و استفادت من عطائهم وجعلت الاحتكام بينهم على الأقل من منصة الدستور وفق مبدأ الحقوق والواجبات و بسطت ميزان العدالة للفصل بين المخطئ والمصيب وأعطاهم حق اختيار الحاكم ليكون محكوما هو الآخر بكونه خادما وفق أسس برامجية واضحة و مدة ولاية محددة .
طبعا لن نقول بأنها قد بلغت مثالية عدم الفوارق العرقية تماما لأن الكمال لله وحده منذ الأزل وسيظل كذلك إلى أن يرث سبحانه تعالى الأرض ومن عليها .
وهي المثالية التي لم نبلغها نحن المسلمين رغم أن عقيدتنا في كتابها وسنتها تحضنا على اتباع مبدأ ما معناه روحا أن لافرق بين عربي وعجمي ولا ابيض او اسود إلا بالتقوى.
وهو ما نتمنى أن نصل إليه بروابط الأيمان الصادق دينيا و طنيا ولو بعد حين من الدهر.
التحية لتجمع التكينة الذي كان رسالة قوية لكل من امسك من قبل وسيمسك لاحقا بقلم تكييف الإنصاف العادل دون أن يحصر قراره في محدودية التصنيف ..أو دون ان يوازن مابين أهمية الكم وضرورة التمعن في تأثير الكيف بغض النظر عن النوع
النوع او المكون أو الجهة .
والله من وراء القصد .



