الأخبار

الصندوق الأخضر”.. ملحمة سودانية لإطعام البطون بعرق الجبين وسلاح “الطورية”

”

في وقت يواجه فيه السودان تحديات اقتصادية جسيمة، تبرز مبادرة “الصندوق الأخضر للإنتاج التعاوني” كبارقة أمل تعيد صياغة مفهوم “حوش البيت” من مساحة للسكن إلى مصنع للغذاء والجمال. المبادرة التي ترفع شعار “لمتنا إنتاج.. وحاضرنا بيبني المستقبل”، ليست مجرد مشروع زراعي، بل هي ثورة ثقافية تهدف لاستعادة كرامة المواطن عبر السيادة على قوته.خارطة الطريق: من “الأسمنت” إلى “الأخضر”يبدأ المشروع بتغيير وجه الأحواش، فبدلاً من السيراميك الذي يزيد حرارة الجو، تدعو المبادرة لنظام “المشتريات الجماعية الذكية” لتوطين محاصيل عالية القيمة كالتين والرمان والعنب إلى جانب الليمون والمانجو. واللافت في هذا التقرير هو نظام “الحضانة المنزلية”؛ حيث يتبنى أحد الجيران رعاية الأشتال الحساسة في بدايتها لتوزيعها لاحقاً، مما يعزز روح التكافل.اقتصاد “الصفر الكبيرة”تطرح المبادرة حلولاً عبقرية لمواجهة غلاء الأسعار؛ فالمكافحة تتم عبر “الصيدلية الخضراء” (خل، قرفة، وشطة)، والتسميد يعتمد على “ذهب القمامة” أو الكمبوست. أما في قطاع الإنتاج الحيواني، فيبرز نظام “الصرفة الإنتاجية”، حيث يتشارك الجيران في شراء وحدات دواجن أو مواشي (سلالات رومانوف وسعانين) وتمليكها للأسر تباعاً، معتمدين في تغذيتها على فائض مزارعهم المنزلية، لتصبح التكلفة التشغيلية شبه معدومة.مدرسة “الضراع”: بناء الإنسان قبل المكانلا يتوقف “الصندوق الأخضر” عند حدود الغذاء، بل يمتد لبناء الشخصية السودانية من خلال مدرسة “الضراع الأخضر”. هنا يصبح الطفل شريكاً في الإنتاج، يتعلم العلوم والحساب وسط الخضرة، وتتحول “الطورية” في يده إلى أداة لغرس الصبر وعزة النفس.الخلاصةإن مشروع الصندوق الأخضر هو دعوة للعودة إلى الجذور برؤية عصرية، تؤكد أن “الخير في بيتنا انحفر” وأن التغيير الحقيقي يبدأ بـ “سوا بنقدر”. هي رسالة للعالم بأن السودان قادر على إطعام نفسه إذا ما تحول النفير الاجتماعي إلى طاقة إنتاجية منظمة.

زر الذهاب إلى الأعلى