لماذا لم يوزع دقيق الامم المتحدة في حينه على عشرات النازحين من الفاشر والذين وصلوا الدبة وكانوا جوعى وعطشى

جريمة من الدرجة الأولى .
كمال كرار
٤٨٨٠٠ جوال دقيق .. زنة ٢٥ كيلو .. تساوي ١،٢ مليون كيلو .. ويمكنها أن تطعم ١،٢ مليون جائع .. تقرر إبادتها لأنها لا تصلح للاستعمال الآدمي ..
ولماذا لا تصلح لأنها تعرضت للشمس والأمطار وما شابه ذلك ..
وكيف حدث ذلك ؟ تقول القصة أنها كانت مخصصة لسكان الفاشر أيام الحصار .. – قبل كم سنة لا أحد يدري – وكان من المفروض نقلها من الدبة للفاشر .. وحينما تعذر ذلك .. بقيت في مخازن منظمة أممية .. إلى أن تلفت وصارت ( زريعة ) أو ما شابه .
وقيل هذا التفسير بعد أن راجت الأخبار عن هذا الأمر .. وأضاف المسؤولون أنه سيتم تشكيل لجنة بغرض إبادة الدقيق ..
ونسأل والشارع يسأل .. لماذا لم يوزع الدقيق في حينه على عشرات النازحين من الفاشر والذين وصلوا الدبة وكانوا جوعى وعطشى .. ! وكم منهم ماتوا بسبب الجوع وكان حلمهم الحصول على ملعقة دقيق ناهيك عن كيلو وجوال ..
ولو لم يكن هناك نازحون من الفاشر .. ولو اتمسحت الفاشر من الخريطة أليست هناك أفواه أخرى محتاجة للدقيق .. الذي أتى لبلادنا مجانا .. وللمساعدة في حل أزمة الجوع ..!!
ومن المسؤول ..؟ المنظمة الأممية أم المسؤولين بالمنطقة أم القوات المشتركة !!
وبينما كان الدقيق في المخازن .. كان الملايين في عوز شديد لا يستطيعون شراء الدقيق .. لأنه غالي الثمن ..
وبينما تعلن الأخبار في مناطق أخرى عن وصول سلع غذائية للنازحين .. من دول وجهات خارجية .. فان النازحين لا تصلهم هذه المعونات، لكنهم يرونها في الدكاكين معروضة للبيع ..
عندما تحدث الكوارث يتنصل الجميع من المسؤولية ويقولون ( حدث ما حدث ) .. ولكن الأرقام تتحدث .
بسبب الحرب أكثر من 21 مليون شخص (حوالي 45% من السكان) يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد .نحو 6.3 مليون شخص في مرحلة الطوارئ الغذائية . حوالي 375 ألف شخص في مرحلة المجاعة .
أكثر من 4 ملايين طفل يعانون من سوء تغذية حاد، بينهم 770 ألف طفل مهددون بالموت.
١٤ ألف مواطن من الفاشر ماتوا بسبب الجوع والحصار ..
وأكثر من ٥٠ ألفا من سكان الفاشر وصلوا للدبة في نوفمبر وديسمبر ٢٠٢٥، قبل ٦ شهور من الآن .. ولم يقصر السكان في مساعدتهم واطعامهم بينما كان الدقيق في المخازن .. المخازن المغلقة بالطبلة والمفتاح يا للهول .
وإلى حين معرفة الحقيقة وسط الروايات الرسمية الرمادية.. فان الذين حرموا الجوعى من الدقيق لأسباب تخصهم هم قتلة .. ولا يوجد توصيف آخر .
وأي كوز مالو ؟



