
كمال كرار
اشتعلت التوترات في الخليج بالقصف الامريكي الاسرائيلي على إيران والتهديد باغلاق مضيق هرمز.. فاعتبرها بعض ( السماسرة ) في بلادنا فرصة للثراء السريع عن طريق بوابة المواد البترولية .
الواقع يقول أن سعر لتر الجازولين تجاوز ٧ ألف جنيه، والبنزين ٥ ألف جنيه .. ومعناها سعر جالون الجازولين بمبلغ ٣٢ ألف جنيه .. والبنزين بمبلغ ٢٢ ألف جنيه على أقل تقدير .
قفزت أسعار خام البترول ومشتقاته في العالم ؟ نعم ولكن تعالوا نحسب الأرقام .
سعر طن الجازولين وارد سنغافورة والخليج والبحر الأحمر بمبلغ ألف دولار .. والطن يساوي ٢٦٨ جالون .. أقسم والحاصل أن قيمة الجالون بعد الزيادات التي طرأت يساوي ٣،٧ دولار .. بسعر السوق الأسود في السودان يساوي ١٤٥٠٠ جنيه .. ولكنه يباع ب ٣٢ ألف جنيه بربح يبلغ ١٢٠٪..
سعر برميل البنزين وارد سنغافورة والخليج والبحر الأحمر بعد الزيادة يساوي ١٣٥-١٤٥ دولار .. ولو حسبنا على أعلى سعر وبقيمة الدولار في السوق الأسود فان الحاصل ٥٦٥ ألف جنيه، أقسم على ٤٤ لمعرفة سعر الجالون وهو ١٢٨٤٠ جنيه .. ولكنه يباع ب ٢٢ ألف جنيه بربح يبلغ ٧١٪ .
ومن المستفيد ؟ حرامية البترول الذين يشترون البواخر على نظام الدفع الآجل،ويحصلون على مليارات الجنيهات عن طريق ( الفهلوة ) وأمور التلات ورقات .
ومن الخاسر ؟ المواطن الذي طحنته نار الغلاء وأسعار النقل والمواد الغذائية، والمزارع الذي ارتفعت تكاليف زراعته، والمصنع ومحطات الكهرباء .. وأي قطاع يستخدم الوقود البترولي .
ويخسر الاقتصاد ككل حين يزداد التضخم ويتحطم الجنيه، وحين تزداد تكاليف الانتاج .. فتقل الصادرات ويصعد عجز الميزان التجاري .
ما يحدث هو عنوان فقط من عناوين الأجندة الخبيثة التي تنفذ باسم الحرب داخل بلادنا أو خارجها .
في ظروف الطوارئ الاقتصادية، لو كانت الدولة حاضرة .. يحدث الآتي ..
تضع الدولة يدها على مخزون النفط دون الاضرار بالمستوردين .. أي حفظ حقوقهم المالية .. ثم وضع أولويات للتوزيع تبدأ بالقطاعات المهمة الزراعة والصناعة والنقل .. تحديد السعر بشكل صارم حسب التكلفة وهامش ربح ضئيل .. على سبيل المثال جالون الجازولين ١٦ ألف جنيه والبنزين ١٤ ألف جنيه ..ولقطع الطريق على السوق الأسود يتم تطبيق نظام الحصص الاسبوعية ( الكوتة ) لترشيد الاستهلاك .
مثل هذه الاجراءات يجري العمل بها في كل البلدان باعتبار البترول سلعة استراتيجية، وتعتبر الدينمو المحرك لأي اقتصاد .
ولماذا تستمر الفوضى ؟ لأن الفساد شغال ( تش ) ولأن الحرامية نافذون .. وشعارهم مصائب قوم عند قوم فوائد ..
وأي كوز مالو ؟



