رموز نسائية بحراوية !! القاضية احسان محمد فخرى اول طالبة قانون واول قاضية فى السودان و افريقيا !! الحلقة 2



بقلم : أمير شاهين
فى اطار توثيقنا للرموز النسائية البحراوية , نواصل الحديث عن ما بدأناه فى المرة السابقة عن رمز نسائى بحراوى جدير بالاحترام و التقدير وهو عن مولانا احسان محمد خيرى والتى تحمل لقب اول طالبة قانون و اول قاضية فى السودان و افريقيا وهنا لابد من الاشارة الى ان اغلب مواد هذا التوثيق قد تم اخذه من صفحة الاستاذ رائد التوثيق فى بحرى الاخ عماد عثمان احمد فله كل التحية و التقدير , تقول سيرتها الذاتية :
” إحسان محمد فخري أول قاضية في السودان وأول امرأة في إفريقيا تتولي منصب قضاء، وأول امرأة تتولى منصب قاضي المحكمة العليا، ولدت بالخرطوم بحرى حلة حمد عام 1936م، تلقت تعليمها في مدرسة الإرسالية( مدرسة الامريكان) وحصلت علي شهادة كامبردج من الدرجة الأولي من مدرسة الاتحاد العليا، والتحقتُ بكلية القانون جامعة الخرطوم في عام 1956م، وكانت أول طالبة تلتحق بها. – والدها محمد إبراهيم والملقب بـ”فخري،. – تزوجت عام 1965م من زميل دراستها القانوني “صالح عوض صالح”، الذي عمل مستشارًا قانونيًا في ديوان النائب العام، توفيت الخميس 28 من يناير 2015م ”
فى لقاء مع الاستاذ عماد عثمان احمد تحكى مولانا احسان قصة حياتها فتقول :
” عندما كنتُ في زيارة لشقيقي المرحوم إبراهيم فخري كان مسجِّلاً لمحكمة المديريَّة في ودمدني وقابلتُ قاضي المديريَّة عبد الرحمن النور وطلب مني أن أتخصَّص في محاكم الأحداث، وقال لي نحتاج لقاضية سودانية، وبعد رجوعي من هناك سحبتُ طلبي من كليَّة الطب بجامعة الخرطوم، وقدَّمت لكلية القانون. لاحقاً رحَّبت أسرة مولانا إحسان بفكرة دخولها لمجال القانون لأن شقيقها الأكبر عمل في هذا المجال، وهو الذي أشرف على تعليمى لأن والدى توفي باكرًا ” .
داخل جامعة الخرطوم حيث كانت أول طالبة تلتحق بكلية القانون وجدت كل احترام وتقدير من الأساتذة والزملاء في الدراسة، وقد كان عميد الكلية بريطانيًا أمَّا الأساتذة فكانوا من المصريين والسودانيين وبعض الإنجليز حيث التدريس باللغة الإنجليزية.
وداخل قاعات المحاكم عملت مولانا إحسان قاضية لمدة (30) سنة وكانت محكمة الأحداث هي أول محكمة تعمل بها، لأنها كانت المحكمة الوحيدة في أم درمان، وبعدها تم إنشاء محاكم أحداث في الخرطوم والخرطوم بحري وود مدني.. ومحكمة الأحداث هي محكمة جنائيَّة وليست مدنيَّة، ويُرسل أصحاب العقوبات منها للإصلاحيات..
تدرَّجت مولانا إحسان في العمل القضائي من قاضٍ درجة ثانية وقاضٍ درجة أولى ثم قاضي مديرية حتى وصلت لدرجة قاضى محكمة استئناف، وبعدها لم يتم تعيين قاضيات بمحمكة الاستئناف إلا بعد سبع سنوات حسب حديثها لي، وقد عملت في محاكم مختلفة. وقدَّمت مولانا إحسان أوراقًا كثيرة عن محاكم الأحداث والتعديلات في القوانين لجامعة الخرطوم وكتبت في العديد من المجلات.
عملت بهيئة الحسبة والمظالم وهي أعلى سلطة لمدة خمس سنوات وطلب منها التجديد لدورة ثانية وفضَّلت أن تتفرَّغ للمنزل.. وبعدها عملت في لجان مختلفة .
سافرت مولانا إحسان لتحضير رسالة الماجستير بإنجلترا لمدة سنتين في مجال القوانين المدنيَّة، وتقول درسنا الشريعة باللغة الإنجليزيَّة ودرستنا لها – وقد رافقها زوجها في سفرها لممارسة مهنة القضاء بين إنجلترا والسودان.
وتقول مولانا إحسان: قابلونا بدهشة واستغراب كقضاة صغار في السن وكانوا يحترموننا ويضعون لنا اعتبارًا. وقد أجري معها التلفزيون في لندن لقاءات كقاضية سودانيَّة، وفي مأدبة عشاء دعيت لها إليها وضعوا الكرسي الذي كانت تجلس عليه بالقرب من كرسي لوردينق رئيس القضاء في إنجلترا، أيضًا عندما سافرت لأمريكا في فترة قصيرة أجرى التلفزيون الأمريكي معها عدة لقاءات .
فى مصر قدمت لها السيدة الاولي بمصر جيهان السادات دعوة لزيارة القاهرة ومعها زميلات منهنَّ نفيسة الأمين، وتقول مولانا إحسان: ناقشنا معها عدم سماحهم للمرأة المصرية بالعمل في مجال القضاء، وقلت لها إننا في السودان لدينا الكثير من القاضيات، وفي اليوم الثاني من الزيارة ومن لقائنا بالسيدة جيهان تناولت الصحافة المصريَّة الخبر وتصدَّر صفحاتها وهو (القاضية السودانية تحث الرئيس على تعيين النساء في القضاء)، وتسبَّب حديثنا في تعيين المرأة المصرية في القضاء ولكن يُطلق عليهنَّ في مصر لقب مستشارات.
رحلت عن دنيانا مولانا احسان محمد فخرى اول قاضية سودانية، وأول قاضية في المنطقة العربية، وكذلك أول طالبة تلتحق بكلية القانون بجامعة الخرطوم في يوم الخميس 28 من يناير 2015م حيث وري جثمانها الثري بمقابر حلة حمد بالخرطوم بحري .
اللهم اغفر لها و ارحمها وعافها و اعف عنها واجعل قبرها روضه من رياض الجنه واسكنها آلفروس الاعلى من الجنه بغير حساب يارب العالمين .



