
قال تحليل تقني حديث للمبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)إن السودان دخل مرحلة شديدة الخطورة مع استمرار الصراع للعام الرابع، إذ يواجه نحو 19.5 مليون شخص، أي ما يعادل 41% من إجمالي السكان، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي المصنف ضمن المرحلة الثالثة (أزمة) أو أعلى من ذلك، وذلك خلال الفترة الممتدة حتى مايو الجاري.
وأشار التقرير إلى أن الوضع يزداد مأساوية بوجود حوالي 135 ألف شخص في المرحلة الخامسة (كارثة)، وهي أعلى مراتب انعدام الأمن الغذائي، إذ يعاني هؤلاء من فجوات غذائية قصوى وتضور جوعاً، ما يرفع احتمالات الوفاة بسبب سوء التغذية والأمراض المرتبطة بها.
مناطق الخطر
وحدد التقرير بدقة خارطة الـ 14 منطقة التي تواجه “خطر المجاعة” تحت سيناريو “أسوأ حالة معقولة”، والتي تتركز بشكل أساسي في ولايات شمال دارفور، وجنوب دارفور، وجنوب كردفان. وتضم القائمة في شمال دارفور كلاً من محليات (الطينة، الفاشر، كرنوي، أم برو) بالإضافة إلى مستوطنات النازحين في (الطينة، طويلة، أم برو).
وفي جنوب كردفان، شمل الخطر محليات (البرام، الدلنج، كادوقلي) ومستوطنات نازحي (البرام، كادوقلي، أم دورين)، بينما أُدرجت محلية بليل في جنوب دارفور ضمن ذات التصنيف التحذيري. وأكدت المبادرة أن سبعاً من هذه المناطق ظهرت حديثاً في قائمة خطر المجاعة، مما يعكس تدهوراً متسارعاً في الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية نتيجة الحصار وتكثيف العمليات العسكرية.
أزمة التغذية
وعلى صعيد أزمة التغذية، كشفت البيانات عن أرقام وصفتها المنظمة بالمفزعة، إذ من المتوقع أن يعاني نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الشديد (SAM) خلال العام الحالي، بزيادة قدرها 25% عن مستويات ما قبل الصراع.
وسجلت محليات مثل “أم برو” معدلات سوء تغذية حاد عام وصلت إلى 52.9%، وهي نسبة تتجاوز بكثير عتبات المجاعة المتعارف عليها دولياً.
وعزت المبادرة هذا الانهيار التغذوي إلى تعطل النظام الصحي، إذ لا تزال 40% من المرافق الصحية خارج الخدمة، بالتزامن مع افتقار 17 مليون شخص لمياه الشرب الآمنة، ما أدى لانتشار الملاريا والحصبة والإسهالات المائية التي تفاقم من حدة الهزال والموت بين الأطفال.
تعطيل الموسم الزراعي
وفي استعراضها لمسببات الأزمة، ذكرت المبادرة أن النزوح القسري لأكثر من 8.9 مليون شخص داخل السودان أدى إلى تفكيك سبل العيش وتعطيل المواسم الزراعية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية وتآكل القوة الشرائية للأسر.
كما أشار التقرير إلى أن التعقيدات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط أدت لزيادة أسعار الوقود والأسمدة، ما أضعف فرص التعافي في القطاع الزراعي المطري.
ولفت التحليل إلى أن موسم الفجوة المقبل (يونيو – سبتمبر) سيمثل ذروة المعاناة، مع توقعات بارتفاع نسبة السكان المتأثرين في المناطق التي شملها التحليل الدقيق من 60% إلى 67%، مما يعني دخول 600 ألف شخص إضافي في دائرة الاحتياج العاجل للمساعدات.
رفع القيود
واختتمت المبادرة العالمية تقريرها بحزمة توصيات حاسمة، شددت فيها على أن الوقف الفوري للأعمال العدائية والوصول إلى تسوية سياسية يمثلان المخرج الوحيد لإنهاء الظروف الشبيهة بالمجاعة.
وطالبت المنظمة برفع القيود البيروقراطية والأمنية فوراً لتمكين وصول المساعدات عبر خطوط النزاع وعبر الحدود قبل موسم الأمطار، مع ضرورة زيادة التمويل الدولي للاستجابة متعددة القطاعات.
كما دعت إلى استعادة النظم الغذائية المحلية عبر توفير المدخلات الزراعية ودعم الثروة الحيوانية، وتوسيع نطاق خدمات علاج سوء التغذية الحاد في المجتمعات المحلية، وتسهيل مهام جمع البيانات الميدانية لضمان استجابة دقيقة ومنقذة للحياة، مؤكدة أن غياب الإرادة الدولية والمحلية لتنفيذ هذه التوصيات سيجعل من أي تحسن في العام الجاري أمراً بعيد المنال.



