
كتب : عوض الكريم إبراهيم
هل من معتبر أو مستجيب
الولاية الشمالية، منذ العام 1994م، عام إنشاء نظام الولايات، ظلت تشهد ترابطًا وتواصلًا وانسجامًا تامًا، حتى لا تكاد تلمس أي شكل من أشكال الخلاف بين محلياتها وعاصمة الولاية . كان الجميع يجد نفسه في إدارة الحكم، وينال حظه من التنمية المتوازنة والعدالة التي تضبط مسار الحكم.
وذلك لأن الحكم كان فيدراليًا مطبقًا بصورة واضحة، ووكان للإرادة الشعبية دورًا واسعًا في ردم الهوة ومد جسور الإخاء. فقد كانت الاتحادات والواجهات المجتمعية في كل الولاية تقوم بدور فاعل وحيوي، وكانت الخدمات – على قلتها – تُقدَّم بعدالة وتوازن.
ولكن اليوم، نشهد فصلًا من فصول الاحتقان الواضح في مسار الولاية.
فالحكم المدني لا يقوم على التعتيم أو الغموض أو التعليمات والتوجيهات، وإنما يقوم على الأداء الموضوعي، والتوزيع السليم والمشوره الواسعه التي تجد الرضي العام للمشروعات والتنمية، وفتح أبواب المسؤولين أمام المجتمع والقيادات الشعبية حتى يصل صوت المواطن.
غير أن الوالي معتصم بمكتبه، لا يتيح للقيادات الشعبية الوصول إليه أو الحديث معه في قضايا تهم المواطن، وإشكالات يمكن حلها بكل يسر وسهولة. وبعض الوزراء يسيرون على ذات النهج حتى يئس كل صاحب حاجة أو شأن عام من التوجه إلى الولاية.
حتى أصبحت بورتسودان عند الكل أقرب وأفضل ، أو الخرطوم للذهاب للمسؤولين الكبار، أقرب وأسهل لمواطن الولاية الشمالية من الوصول إلى والي ولايته. ولو أن الوالي وحكومته كانوا منشغلين فعلًا بقضاء حوائج الناس، لما وُجِّه هذا اللوم، ولما اضطر المواطنون إلى طرق أبواب المركز. وهذا في حد ذاته يعكس مدى سوء الإدارة التي تُدار بها الولاية وأجهزتها. وفشلا بينا لمفهوم الحكم
وفي محلية مروي، هناك أحداث جسيمة لم نرَ فيها جهدًا مبادرًا من الوالي، وإنما تحركًا يأتي بعد تذمر المجتمع وتحرك قياداته، وربما بتوجيه من المركز.
فلو أن الوالي وحكومته لو جلسوا مع المواطنين، لوجدوا حلولًا مفيدة:
فإن كان الأمر ماليًا، لوجدوا المال، ولقدَّم المواطنون من حر أموالهم في سبيل استقرار التيار الكهربائى لان الكهرباء هي عمود الحياة أساسها عند مواطن الشمال
وإن كان الأمر مشورة فنية، لوجدوا أهل الاختصاص والرأي السديد ولتعدد الخيارات لاختيار الأفضل ولكن إغلاق المكاتب أغلق الآفاق والعقل
لكن الإشكال الحقيقي: من الذي يقنع الوالي بالخروج من عزلته، وترك برجه العاجي، والنزول لمعالجة قضايا المجتمع؟
يا سيادة الوالي،
لقد عاصرنا ولاة من قبلك في زمن العمل الكثيف والتنمية والخدمات والاستقرار، كانوا يسهرون الليل، ويتواصلون النهار، تلبيةً لقضايا المجتمع. وكان برنامجهم يبدأ من بعد صلاة الفجر، يستقبلون المواطنين في منازلهم بكل أريحية وود، يستمعون إلى قضاياهم، ويقضون حوائجهم بكل يسر وسهولة. بل رأينا بعضهم يقضي حوائج الناس في المساجد بعد الصلاة.
إن حكم الولاية ليس نزهة، ولا راحة، ولا إغلاق باب دون حاجات الناس، وإنما هو جهد واجتهاد وعرق وعناء، وابتسامة في وجه المواطن رغم ثقل المواجع.
كنا نرجو أن ينعكس الضبط العسكري الي تعلمته على أداء الخدمة المدنية، ولكن واقع الحال يُغني عن السؤال – إلا من رحم ربي. وأنت تجمع بين القيادة السياسية والتنفيذية، وكان لزامًا عليك أن تنفتح على المجتمع الدولة تحتاج الي التواصل والانفتاح وتقريب المجتمع ليظل داعم الي دولته وجيشه
كنا نأمل أن نراك في كل محافلنا، ولكن عندما وجدنا بابك موصدًا في وجه كل من قصدك، يئسنا منك ومن التعرف عليك
وأخيرًا،
متى ينظر المركز إلى الولاية الشمالية بعين الجدية والاعتبار والرحمة، فيأتي بواليٍ بمقاس هذه الولاية، يستطيع أن يجمع أمرها، ويضمد جراحها، بعد الشروخ التي بدأت تظهر فيها ويقدم لها الكثير في التنمية والتطوير وهي مهيأة لذلك
هذه الولاية، التي طردت التمرد من داخلها بإرادة أبنائها وقواتها المسلحة، آن لها أن تُقابل بالاحترام والتقدير، وأن تُقاد برجلٍ بمواصفات متقدمة، يستطيع أن يعبر بها إلى بر الأمان.
ما كنا نرجو أن نسمع أحدًا من أهل مروي أو غيرها يقول:(مشكلتنا في دنقلا)
والصحيح أن المشكلة ليست في دنقلا فدنقلا مثلها مثل بقية المحليات تعاني وتتالم وإنما الاذي في قيادة الولاية، وتحديدًا في نهج الوالي الحالي
لأن كانت هنالك متابعه وعلاج لعلل الولاية ما السبب الذي يجعل مواطن مروي يخرج في لقاء جماهيري سعي الوالي بكل ما بمكلك الا يقوم ولكن ارادة مواطني مروي الصادقين كانت اقوي من كل توجيه
خرج انسان مروي استنكارا لانقطاع الكهرباء زمن طويل بدون تدخل الولاية
نخشى أن تؤدي طريقة الإدارة الحالية إلى تفكيك الولاية إن استمر هذا النهج دون معالجة. ومقالنا هذا ليس إلا نداء استغاثة لتدارك الأمر قبل فوات الأوان.
فإن استمر هذا النهج، أو لم يتم تغييره، فلن تبقى الولاية على حالها الذي عهدناه.
اليوم الجمعه الموافق 2026/4/17
مروي تنقاسي الرويس



