



أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق الحدث الكروي الأكبر على كوكب الأرض كأس العالم 2026 في ثوبها التاريخي الجديد. ورغم اتساع رقعة المنافسة بزيادة عدد المنتخبات إلا أن لغة الأرقام وتوقعات الخبراء تضيق الدائرة حول أسماء مألوفة فرضت استقرارها وجودتها الفنية في الآونة الأخيرة وعبر الزمن .
. وفي الوقت الذي تفتح فيه هذه التوسعة التاريخية (48منتخبا) أبواب الأحلام والمفاجآت للقوى الصاعدة فإن التراتبية الكروية والخبرة المونديالية تفرض شروطها الصارمة على طاولة الترشيحات. إن الفوز باللقب الأغلى في عالم الساحرة المستديرة لم يعد مجرد مسألة موهبة، بل بات معادلة معقدة تشمل عمق التشكيلة، والاستقرار التكتيكي للمدربين، والقدرة على تحمل ضغوط المواعيد الكبرى. وهنا نغوص في قراءة تحليلية معمقة لاستعراض أبرز القوى الجاهزة فوق العادة لاعتلاء منصة التتويج، وتفكيك عناصر قوتها التي تجعل منها الرهان الأبرز لرفع الكأس الغالية.
عمالقة ومرشحون
1- إسبانيا: المرشح الأوفر حظا
تعتبر إسبانيا حاليا المرشح الأبرز للفوز بالكأس و يأتي هذا الترشيح بعد أن استطاع “لا روخا” بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي تحقيق إنجاز غير مسبوق بالفوز بثلاث بطولات كبرى متتالية: دوري الأمم الأوروبية (2023)، كأس أمم أوروبا (2024)، وأولمبياد باريس (2024) .
فما هي نقاط قوة الفريق ، يملك الفريق خط هجوم شاب ومتجدد يقود الهجوم الثنائي الخطير لامين يامال (18 عاماً) ونيكو ويليامز، اللذان أضافا سرعة وعنفواناً إلى أسلوب التمريرات القصيرة التقليدي ، على الجانب الاخر يوجد لاعبين مهمتهم السيطرة على خط الوسط مثل
بيدري ورودري(الحائزعلى الكرةالذهبية2024) يمنح الفريق أفضلية كبيرة في التمرير والتحكم بإيقاع المباراة .
يذكر هنا ان الفريق لم يهزم في آخر 31 مباراة تنافسية، وهي أطول سلسلة في تاريخه .
لكن الفريق يعاني من صغر السن النسبي، خاصة في الخط الأمامي، وقد يتأثر بالضغوط في الأدوار الإقصائية لقلة الخبرة .و لا ننسى خبر تأكد غياب فيرمين لوبيز بسبب الإصابة، بينما يخوض لامين يامال سباقاً مع الزمن للتعافي من إصابة في العضلة الخلفية قبل بداية المجموعات.
2- المنتخب الفرنسي
يعتبر المنتخب الفرنسي رمزا للتكامل التكتيكي والجوده نظرا لامتلاكه كم هائل من نجوم الكره مما يجعل اي خطة تكتيكيه للمدرب قابلة للنجاح والتفوق. ويكفي ان ترى هذه الاسماء في خط هجومه الاقوى عالميا ( ريان شرقي، ديسيري دوي ومايكل أوليسي، مبابي وديمبيلي وباركولا، و ماركوس تورام وماتيتا. ليتاكد لنا ان الخطر الاكبر ربما جلوس احد هؤلاء المرعبين على دكة الاحتياط.
واذا استطاع ديشان ايجاد توليفة ترضي هؤلاء فالمونديال فرنسي لامحالة وإلا فستكون الاجواء في غرفة الملابس غير مطمئنة. فرنسا ستواجه في الدور الاول منتخبات طموحه السنغال والنروج بنجمه هالاند والعراق .
ومهمة كليان مبابي في هذه البطوله لاتقتصر على اداء دور هجومي في الملعب بل كقائد يقود زملائه بذكاء وحنكة ليحتوي المجموعه وليغير الصورة الذهنيه المشوهة عنه والا سيكون الوضع ليس على خير مايرام .
3- الأرجنتين: حلم الثنائية التاريخية
تدخل الأرجنتين حاملة اللقب بروح الفريق الفائز كحامل اللقب لذلك حافظ المدرب ليونيل سكالوني على روح الفريق مع إضافة دماء جديدة بنجاح. الفريق أظهر جوعاً للمزيد بعد الفوز بكوبا أمريكا 2024 ، ويكفي ان يمتلك الفريق اسطورة مثل ميسي رغم بلوغه 38 عاماً ليتحقق الحلم ، لانه لازال اللاعب الأكثر تأثيراً، حيث يقدم مستويات استثنائية مع المنتخب ويستطيع حسم المباريات الصعبة في أي لحظة .بالاضافه للصلابه الدفاعية والثقه التي يمنحها الحارس مارتينيز للمجموعه.
4- البرازيل السامبا الأوربيه
البرازيل مع أنشيلوتي.. الأمر أشبه بمحاولة ترويض أمواج البحر. عانى ‘السيليساو’ في التصفيات لدرجة جعلت البعض يصفهم بالفريق ‘الأوروبي’ المقلد؛ حيث يحاول العبقري الإيطالي زرع النظام الصارم في قلب ‘الفوضى الخلاقة’ للكرة البرازيلية. إذا نجح أنشيلوتي في هذه المعادلة، فقد نشهد عودة ‘الراقصين’ بمنظومة لا تقهر، أما إذا فشل، فستكون المحصلة واحدة من أسوأ المشاركات في تاريخهم. فهل يتخلى المنتخب البرازيلي عن سحره الفني المعتاد ليتحول إلى آلة تكتيكية منظمة تحصد لقب كأس العالم 2026 في زمن باتت تقوده لغة الأرقام والذكاء الاصطناعي؟ عسى أن يتحول تشاؤمنا هذا.. إلى تفاؤل يلامس الذهب.
أمريكا 2026
ليست مجرد بطولة، بل هي معركة أجيال. إسبانيا تمثل الشباب الثائر، فرنسا تمثل القوة المطلقة، الأرجنتين تمثل حكمة الهرم، والبرازيل تمثل “الضيف الدائم “. بين هذا الرباعي المرعب، قد نجد أن البطل الحقيقي هو من يستطيع حماية ظهره من “الخيول السوداء” مثل كولومبيا أو الإكوادور او هولندا او المغرب أو حتى النرويج، والتي قد تسرق الأضواء بينما يتصارع العمالقة .



