

كانت الجبهة الإسلامية القومية ، قد رشحت ممثلها في إنتخابات عام ١٩٨٦ م الأستاذ / مهدي إبراهيم ، عن الدائرة ( ٣١ ) الخرطوم بحري القديمة . كان الحزب الشيوعي السوداني قد رشح ممثله في تلك الدائرة ( ٣١ )، القيادي العمالي النقابي سعودي دراج . كانت المنافسة شرسة . كان كل واحد من هؤلاء المرشحين يمثل نموذج في إستعراض برنامج حزبه السياسي . كان قد فاز مرشح الدائرة الأستاذ / مهدي إبراهيم ممثل الجبهة الإسلامية ودخل البرلمان السوداني ، ولم يقدم بعدها شئ يذكر لمدينة الخرطوم بحري القديمة .
كان القيادي العمالي النقابي سعودي دراج قد حصَّل علي أصوات عالية جدآ من الناخبين تجاوزت الأربعة آلاف صوت ، وبفارق بسيط بينه وبين الممثل الإسلامي الأستاذ مهدي إبراهيم ، الذي دخل الدائرة بالشعارات ( الإسلامية ) ، ولم تظهر فيما بعد ، أي بوادر للعمل الإسلامي علي الساحة الإجتماعية والثقافية بمدينة الخرطوم بحري القديمة. كانت النتيجة إستحواز علي الأصوات والغياب عن الإداء التام لإصلاح ما أفسده الدهر بالمدينة التي لم تراه بعدها ، ولم تري كل عهوده ووعوده لها ، فهي التي أوصلته إلي قبة البرلمان ، بعد أن تحصل علي أصواتها التي منحته جواز المرور والدخول إلي البرلمان السوداني .
كان القيادي العمالي النقابي سعودي دراج يتمتع بمهارات وأدوار نضالية من أجل حقوق ومطالب العمال . كانت له رؤية في النسيج الإجتماعي السوداني . كان ( يلقب ) بالرجل صاحب الأخلاق العالية في محيط عمله ووسط العمال .
كان من وصفه بتلك العبارة ( صاحب الأخلاق العاليه ). قد ، زامله في العمل النقابي ، أيام أمجاد العمل النقابي ونضالاته وسط العمال ، طلائع الإنتاج والنقل والزراع والصناع ، والتنمية . قبل أن تداهمهم سياسة التغيير لثورة الإنقاذ التي بعثرت وقطعت دابر أرزاقهم ومصالحهم بالإقصاء. وإستحوزت عليها ، ثم فكفكت ، وباعت أعظم الإنجازات التاريخية للعمال في السكة حديد ، ومصلحة المخازن والمهمات ، والنقل النهري ، ومصلحة النقل الميكانيكي ، وغيرهما من الرموز الوطنية الإنتاجية الخاصة بالطبقة العمالية السودانية .
كان الميزان لا يسع أن يوضع مع القائد النقابي سعودي دراج آخر ، وذلك لرجاحة كفته بالأخلاق العالية ، عليه رحمة الله. كانت تسميته بهذا الوصف من نتاج إداءه وعمله ، مع القائد العمالي النقابي الشيخ / محمد الحسن محمد علي ، أحد المؤسسين لنقابات عمال السودان ، منذ أن كانت تسمي ( بلجان الورش )، عام ١٩٤٧ م ، حيث كان في ذلك العام قد دخل إلي محكمة الإستعمار مع رفيقه وصديقه ( موسي متي )، القائد العمالي النقابي الشهير ، لنقابة عمال السكة حديد . كان الشيخ / محمد الحسن ، قد أصيب في رأسه ( بجرح جسيم )، من تلك الفوضي التي عمت قاعة المحكمة ، والتي إنتهت بالمحاكمة .
كان المناضل / سعودي دراج ، نعم الأخ والنقابي والصديق إليه . كانوا كلاهما يمثلان كفاح الطبقة العاملة الكادحة ، أو ما يعرف بتسمية ، البروليتاريا . رغم إختلاف التوجهات . كانوا بلا أحقاد أو دفن في التراب .
سلام إلي روح الوطنية السودانية .
سلام إلي روح المناضل العمالي / سعودي دراج .
سلام إلي الأجيال والشباب الراكزين للوطن .



