الأعمدة

الأرقام تقول عقب انقلاب البرهان : البنزين زاد 10 أضعاف والجاز زاد 15 مرة

كمال كرار
الأرقام تقول
في بداية أبريل ٢٠٢٣، وقبل الحرب مباشرة كان سعر لتر البنزين 588 جنيه، يعني قيمة الجالون 2646جنيه، وكان سعر لتر الجازولين 582 جنيه، يعني قيمة الجالون 2619 جنيه .
بالأمس وحسب الأسعار بمدينة عطبرة بلغ سعر جالون البنزين 26600 جنيه، والجازولين 39360 جنيه .
سعر البنزين زاد بعشرة أضعاف .. والجازولين زاد 15 مرة ..
هذا يعني زيادة تكلفة النقل بنفس النسبة أو يزيد، وتكاليف الزراعة والصناعة التي تستخدم الوقود البترولي، والبترول نفسه سلعة استراتيجية وهامة،ويعتبر محرك الاقتصاد الاساسي .
برغم الحرب في الخليج والتوترات في العالم فان اسعار النفط الخام ارتفعت فقط بنسبة 10% خلال الفترة من أبريل 2023 وحتى الآن، ولكن اسعار المواد البترولية داخل السودان ارتفعت بنسبة 1000-1500%.. وهذا يعبر عن مدى تدهور الاقتصاد والحالة المعيشية بسبب الحرب .
ولنضرب مثلا محددا :
تتراوح كمية الجازولين اللازمة لري فدان واحد من القمح طوال الموسم (نحو 5 إلى 6 ريات) بين 60 إلى 100 جالون. ويعتمد ذلك بشكل أساسي على كفاءة الطلمبة، عمق السحب من النيل أو الآبار، ونوع التربة.
متوسط انتاجية الفدان بمشروع الجزيرة 18 جوال قمح زنة 100 كيلو .
بحساب تكلفة الوقود فقط، فان تكلفة انتاج ال 18 جوال زادت من262 ألف جنيه قبل الحرب إلى 4 مليون جنيه بعد الحرب ..
وقبل الحرب كانت تكاليف الوقود لكل كيلو قمح تساوي 145 جنيه، وبعد الحرب صارت 2200 جنيه ..وبالطبع تزداد الاسعار كلما زادت التكلفة ..هذا فقط على سبيل المثال لا الحصر .
ارتفاع أسعار المواد البترولية بعد الحرب،لا يكمن سببه فقط في تدهور سعر الجنيه، بل كذلك في ارتفاع العمولات وما يسمى بهوامش ارباح الموردين، وهم أنفسهم سبب أساسي من أسباب ازدهار تجارة الدولار في السوق الأسود .
كل ما سبق يوضح مدى الفرق الهائل بين الأجور القليلة ومتطلبات المعيشة ( الغالية ) .. وهذا يفسر الاضرابات والاعتصامات المتتالية، فالأوضاع تتفاقم سوءا كل يوم، وطالما كان الصرف على الحرب يتميز بالسخاء والرفاهية، فلم لا تتحسن الأجور والمعاشات !! ولم لا تقدم للنازحين وغيرهم المساعدات الغذائية والصحية .. طالما أن الصرف الحربي يشير ( للبحبوحة ) في بورتسودان ونيالا ..
وهذه المشاهد القاسية ستظل مستمرة إلى أن تنتهي الحرب .. وقديما كنا نقول أن التضخم هزم الأجور (0/6).. وبعد الحرب هانحن نشاهد الهزائم (0/17)
وسينتصر الشعب في نضاله من أجل الحرية والدولة المدنية والعسكر للثكنات والجنجويد ينحل ..
وأي كوز مالو ؟

زر الذهاب إلى الأعلى