*
تُعد تصريحات مسعد بولس التي أدلى بها في القاهرة بمثابة خطة عمل استراتيجية واضحة المعالم لإنهاء الحرب الدائرة في السودان.
وحين صرح مسعد بولس قائلاً إن الوضع القائم لم يعد شأناً داخلياً بأي حال من الأحوال، بل أضحى تهديداً مباشراً وصريحاً للأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية، في ظل ما يترتب عليه من تداعيات كارثية باتت وشيكة الوقوع ولا تحتمل التأجيل، كان يرسم ملامح تحول جذري في الموقف الدولي.
وشدد في معرض حديثه على أن مسار الحرب الدائرة في السودان قد بلغ حداً بالغ الخطورة، حيث تجاوزت آثارها المدمرة النطاق الجغرافي للسودان لتتحول إلى خطر إقليمي داهم يقوض بعنف استقرار منطقة ساحل البحر الأحمر برمتها، ويهدد بشكل مباشر ومُلح أمن وسلامة الملاحة الدولية في أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية.
ونبه بلهجة حازمة لا لبس فيها ولا مواربة إلى مؤشرات مقلقة وموثقة تؤكد تحول السودان تدريجياً إلى ملاذ آمن لملالي طهران، *برعاية واستضافة كاملة وممنهجة من كتائب البراءون التي يحتضنها الجيش السوداني،* في تطور مرفوض وخطير يمثل تهديداً استراتيجياً جسيماً للأمن والسلم الدوليين ويقوض التوازن الإقليمي الهش.
وحذر كبير مستشاري البيت الأبيض تحذيراً شديد اللهجة لا يقبل التأويل من مغبة السماح بترسخ هذا الواقع الدموي ليصبح “وضعاً طبيعياً جديداً” تتعايش معه الشعوب ويصمت عنه المجتمع الدولي صمتاً مريباً، الأمر الذي سيحول السودان حتماً إلى بؤرة أشد فتكاً وخطورة من إيران في احتضان الإرهاب وصناعته وتصديره إلى العالم بأسره.
وأوضح في سياق حديثه المستفيض أنه في حال تحقق هذا السيناريو المظلم، فإن السودان سيصبح ساحة مستباحة بلا رادع لتجار السلاح وبارونات المخدرات والجماعات العابرة للحدود، مما سيؤدي إلى انهيار كامل وشامل لأركان الدولة الوطنية وتلاشي مفهومها نهائياً من الوجود، وتحولها إلى دولة فاشلة بامتياز.
واختتم حديثه بالتأكيد الجازم والحاسم على أن *هذا المسار الكارثي هو ما يسعى إليه الجيش حالياً بشكل متعمد وممنهج*، مدفوعاً بأجندات تيارات الإسلام السياسي المصنفة دولياً ضمن قوائم تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية المحظورة.
وعليه، فإنه عازم كل العزم على اتخاذ كافة التدابير اللازمة والحازمة للتصدي الفوري والرادع لمعالجة هذا الوضع المتأزم قبل استفحاله وخروجه عن نطاق السيطرة.



