أواب عزام البوشي
تشير متابعات إلى أن قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ينتهج مسارين متباينين في آنٍ واحد: مساراً خارجياً يُظهر فيه مرونة تجاه السلام والانتقال المدني، وآخر داخلياً يعزز قبضته على السلطة ويمهد لبقائه رئيساً للبلاد.
فبينما يُبلغ البرهان شركاءه الإقليميين في المملكة العربية السعودية أنه قادم للتفاوض في يونيو المقبل، تكشف تحركاته داخل السودان عن مسارٍ موازٍ لتعديل الدستور الانتقالي وتمهيد الطريق لتنصيب نفسه رئيساً للجمهورية، وفق ما أفادت مصادر مطلعة.
وفي الوقت الذي يقدّم فيه خطاباً خارجياً داعماً للسلام والانتقال المدني أمام دوائر في الولايات المتحدة الأمريكية، تشير الوقائع داخل السودان إلى إجراءات عملية تعزز مركزية القرار بيد المؤسسة العسكرية، وتُظهر توجهاً نحو إطالة أمد المرحلة الانتقالية وإعادة هيكلة الحكم بما يضمن إحكام السيطرة.
موقف أمريكي ثابت ومناورة بالوقت :-
لكن اللافت أن هذه التحركات لم تُحدث تغييراً في الموقف الأمريكي المعلن. فبحسب مصادر دبلوماسية، تشترط واشنطن «إيقاف الحرب أولاً، ثم تشكيل حكومة مدنية كاملة الصلاحيات» كمدخل لأي مسار سياسي لاحق. وهو ما يعني أن الذهاب إلى تفاوض في يونيو، بالتوازي مع ترتيبات دستورية داخلية، يُفهم باعتباره محاولة لكسب الوقت أكثر من كونه استعداداً لتنازلات جوهرية.
حضور إسلامي في الرياض :-
وتلفت مصادر إلى أن زيارة البرهان الأخيرة إلى السعودية لم تخلُ من حضور شخصيات محسوبة على التيار الإسلامي، في مفارقة لحديثه المتكرر عن إبعاد الإخوان من المشهد السياسي. ويثير هذا الحضور تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين قيادة الجيش وبعض الدوائر الإسلامية، خاصة في ظل إجراءات داخلية تُقصي أطرافاً وتُبقي أخرى قريبة من مراكز القرار.
ويرى مراقبون أن هذا النهج قد يضع البرهان أمام ضغوط دبلوماسية متصاعدة إذا ظل مسار التفاوض الخارجي غير مصحوب بخطوات عملية توقف الحرب وتفتح الطريق لسلطة مدنية فعلية. ويبدو يونيو المقبل محطة اختبار حقيقية: هل تتقدم خطوات ملموسة نحو السلام، أم تتواصل سياسة كسب الوقت بترتيبات أحادية في الداخل؟
#السودان
#البرهان
#تعديل_الدستور
#السلام_في_السودان



