الأعمدة

يلعب في الزمن الضائع وحُسمت النتيجة؛ فإما تنازل كامل عن السلطة أو سيظل معزولاً..

عصب الشارع – صفاء الفحل
فرعون السودان!
الفرق غير شاسع بين (بوكاسا) الذي جاء بانقلاب عسكري ونصب نفسه (إمبراطوراً أبدياً) على أفريقيا الوسطى والبرهان وهو يطوف من بلد لآخر مبشراً بعهد (فرعوني) جديد، وهو على أعتاب تعيين (نفسه) رئيساً لجمهورية ممزقة متنازع عليها بين الكثير من الطامعين، ويسارع بطرح نفسه (منقذاً) وسط هذه البركة من الدماء، ويسابق الزمن لعلمه بأن (مهزلة الحرب) التي أشعلها لإلهاء المغيبين -ولو لفترة- وصلت إلى خواتيمها، وأجمع كل العالم على وضع نهاية لمعاناة الشعب السوداني، وأن لا طريق لذلك دون إيقافها، بينما هي المرتكز الأساسي له في عملية التغييب التي يمارسها مع تمسك الحواضن التي تسنده من حركات دارفورية ومجموعات (إسلوسياسية)، ويحاول تغيير شكلية (المراوغة) قبل أن تسقط ورقة التوت ليضع مكانها ورقة توت جديدة قد تسمح له بالاستمرار لفترة.
وبما أن أحلام البرهان المغتصب للسلطة بقوة السلاح بدأت في الانهيار، صار يدور حول بعض الدول ويبحث عن حلفاء مؤثرين يقفون خلفه قبل أن ينفجر الوضع، ويبدأ في عرض شكل تلك (المراوغة) ليضمن بقاءه على كرسي السلطة حتى ولو نفض يده عن بعض وانقلب على بعض تلك الحواضن (مؤقتاً)، مع إقناعها بأن استمراره في السلطة هو الضامن الوحيد لها من عدم المساءلة كما فعل مع البشير ومجموعته وعمل على حمايتهم طوال الفترة الماضية، ولكن لا يُستبعد التضحية بهم مع تغير (أوراق اللعبة) والضغوط الدولية، أو البحث لهم عن ملجأ آمن بعيداً عن مسؤوليته لتخفيف تلك الضغوط.
ومالا يختلف عليه اثنان أن (الفرعون) يمكن أن يتحالف مع الشيطان نفسه ويستقبل (إبليس) لو كان إبليس هذا سيدعم بقاءه، ويمكنه أن يوزع أموال ورثة (أبيه الحالم) لمن يشاء؛ فيهدي ما يشاء (ميناءً) أو مربعات للذهب، وعرض خزائن الوطن التي بين (يديه) ويتصرف فيها كما يشاء، وعرض ثروات البلاد لكل من يقبل بدعم بقائه في السلطة؛ فلا دعم سريع يهمه أو الجوع أو التشرد.. بل ذلك الكرسي الفرعوني.
وليس هذا فحسب، بل يمكنه أن يمنح (صك الغفران) لكافة شياطين الأرض ويضع يده مع كافة الحلول التي تضمن استمراره وتربعه على كرسي (فرعون) حتى ولو على أرض ممزقة جائعة في الوضع (الفوضوي) الذي صنعه، بلا جهة رقابية أو وجيع أو من يستطيع أن يرفع صوته ليقول إن هذا (خطأ) حتى لا يُتهم بالخيانة والعمالة وتصبح حلوله محدودة؛ فإما أن يهرب ويتشرد في بقاع الأرض تاركاً الأهل والأحباب والتراب، وإما أن يُلاحق ويُحاكم ويُعذب في السجون وبيوت الأشباح، وإما ينكسر ويبيع مبادئه ويخون الشعب والثورة ويتماهى معه ولو كذباً ونفاقاً ويرفع سبابته مردداً (جيشاً واحد شعباً واحد)؛ فالارتكاز على سلاح وعنف الجيش هو غايته، أما الشعب فهو القطيع الذي يتبع أو يهاب ذلك الجيش وبالتالي يضمن سطوته.
وخطوات الفرعون القادمة واضحة، أو اللعبة المكشوفة لكافة الحكام العسكريين؛ حيث يحاول أن يسارع لعقد لقاء لـ(حواضنه) على اعتبارها (القوة المدنية) ثم انتخابات (صورية) تعلن تأييد كل الشعب له كـ(رئيس للجمهورية) في محاولة لإقناع العالم بأنه الرئيس المنتخب وأن من حوله هم القوى المدنية.. ولكن الفرعون يلعب في الزمن الضائع وحُسمت النتيجة؛ فإما تنازل كامل عن السلطة أو سيظل معزولاً.. وبكل أسف فإنه سيختار المجازفة بكل الشعب والوطن ويظل متمسكاً بأحلام والده حتى الرمق الأخير، ويصبح الخيار بيد الشعب والوطنيين داخل القوات المسلحة رغم التشريد الممنهج الذي يطالهم خلال هذه الفترة.. ولكن تظل حواء السودانية ولوداً.
وتظل ثورة الشعب مستمرة ولن توقفها كافة المراوغات.
وتظل راية المحاسبة والقصاص مرفوعة مهما طال الانتظار.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى