
✍️ محمد الفاتح حضرة
🧐🫵من أعجب ما يتأمله الإنسان في القرآن الكريم، أن الله لا يصف أهل النار بأنهم فقط أخطأوا، أو أذنبوا، أو زلّوا، بل يصف كثيرًا منهم بأنهم: أصَرَّوا ‼️
الفرق كبير بين من يقع في الذنب ثم يندم فيتوب، وبين من يقع فيه ثم يُقيم عليه، ويستمر فيه، بل ويدافع عنه، ويبرره، ويعيده مرةً بعد مرةً😳‼️
قال الله تعالى في وصف هذه الطائفة من أهل الضلال:
﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾
ومعنى الآية أنَّهم كانوا يداومون، ويستمرون، ويقيمون على الذنب العظيم، ولا يتوبون منه.
🫵وهنا مكمن الخطر الحقيقي
فالذنب قد يقع من أي بشر
والخطأ قد يصدر من أي إنسان..
ولكنَّ الهلاك يبدأ حين يتحول الخطأ إلى إصرار‼️
🧐 ما هو الإصرار؟
الإصرار هو أن تعرف أنك ظلمت، ثم تواصل ذات الظلم.
أن تعلم أنك أفسدت، ثم تستمر في الفساد والإفساد.
أن ترى الدماء، ثم تبرر وتتستر وتتدارأ فيها، بل تثني الخير علي سفَّاكين الدماء
أن تسمع أنين الضحايا، ثم تضحك و تفتخر
أن تنكشف الحقيقة، ثم تكابر.
🫵الإصرار ، ليس مجرد إستمرار زمني، بل هو حالة قلبية وعقلية يفقد فيها الإنسان القدرة على التوبة والمراجعة والحياء..
ولهذا كان الإصرار أخطر من الذنب نفسه‼️
🛑 وهنا يجب أن يتوقف ويتأمل جماعة الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني والعسكر الانقلابيون والتيار الإسلامي العريض..
🧐هل أنتم أخطأتم فقط ؟
لو كان الأمر كذلك، فإنَّ باب التوبة مفتوحاً، وضحاياكم من الناس قد يعفوا، والتاريخ قد يرحمكم..
🧐🫵ولكنَّ المشكلة الكبرى أنكم أصررتم
أصررتم بعد دارفور
أصررتم بعد جنوب كردفان
أصررتم بعد النيل الأزرق
أصررتم بعد تقسيم السودان
أصررتم بعد الفساد والنهب
أصررتم بعد مجزرة فض إعتصام القيادة العامة
أصررتم بعد قتل الشباب في المواكب
أصررتم بعد الحرب الحالية وما فيها من ذبح وتشريد وانهيار
في كل محطة من تأريخكم ، كان يمكن أن تتوقفوا
أن تراجعوا أنفسكم
أن تعتذروا
أن تتوبوا
أن تتركوا غالبية أهل البلاد يختارون من يحكمهم وكيف يريدون ان يكون شكل الحكم في بلادهم .
لكنكم اخترتم الإصرار والإستبداد ‼️
🩸إنَّ الإصرار على الظلم له عاقبة لا تتخلف
قد يمهل الله الظالم
وقد يفتح له أبواباً يظنها نصراً
وقد يظن أنه قد أفلت من الحساب
ولكنَّ سنة الله لا تتبدل
إنَّ الإصرار على الظلم يورث:
قسوة القلب
عمى البصيرة
ذهاب البركة
تفكك الصف
الخوف الدائم
سوء الخاتمة
ولعنة التاريخ
فالظالم أول ضحية لظلمه، وإن ظن نفسه منتصراً ‼️
🧐 اقرؤوا التاريخ إن شئتم
فرعون لم يهلكه الخطأ الأول، بل الإصرار..
قوم نوح لم يدمرهم الجهل فقط، بل الإصرار..
أبو جهل لم يقتله نقص الدليل، بل الإصرار..
أنظمة كثيرة في العصر الحديث لم تسقط من أول جريمة، بل حين أصرت على كل جريمة بعدها
وهكذا مصير كل من أغلق باب التوبة على نفسه، فتح باب السقوط بيده‼️
🧭 رسالتي
لتلك الجماعات وأنصارهم أقول :
طالما أنكم الآن علي قيد الحياة ، ما زال الوقت قائماً والفرصة لا زالت عندكم وأمامكم للنجاة
إن كنتم تعلمون الحقيقة في قرارة أنفسكم، فلا تغلبوا ضمائركم مرة أخرى
لا تقولوا: فات الأوان
لا تقولوا: سنُفضح
لا تقولوا: الجماعة أولى
فالله يقبل التوبة، وإنَّ التاريخ يحترم من اعترف، والشعوب كذلك تسامح من صدقوا في توبتهم.
🧐🫵أما من يواصل الإصرار، فإنه في حقيقة الأمر لا يخدع و لا يظلم إلا نفسه‼️
🛑 رسالة أخيرة
🧐ليست البطولة أن تتمسك بموقعٍ زائل
ولا الشجاعة أن تبرر جريمة
ولا الوفاء أن تبقى مع جماعة على باطل وفساد
بل البطولة الحقيقية أن تقول: أخطأت.
الشجاعة أن تعود إلى الحقّ
والنجاة أن تترك طريق الحنث العظيم قبل أن يغلق عليك الباب..
﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾
تأملوها جيداً… فربما كانت تحكي عنك وعن أمثالك..
هي آية تحكي حال كل من عرف الحقَّ ثم أصرَّ على ضده‼️
#السودان
#لا_للحرب
#ثورة_ديسمبر



