
عزام عبد الله
أحدثت موجة الانشقاقات الأخيرة في صفوف قوات الدعم السريع وعودة بعض قياداتها (لحضن الوطن) حالة من الارتباك داخل “معسكر الجيش”، كشفت بوضوح أن هذا المعسكر ليس “على قلب رجل واحد”.
هذا الانقسام يعكس تبايناً حاداً في الوعي، الأهداف، والمنطلقات الأخلاقية والسياسية، ويمكن تصنيف القوى المشكلة لهذا المشهد إلى أربعة تيارات أساسية:
1. “البلابسة” العاطفيون:
هؤلاء ينظرون إلى الحرب من ثقب إبرة “الثأر الشخصي”. منطلقهم الأساسي هو حجم الفظائع والجرائم التي ارتكبتها المليشيا، وشعارهم الدائم: “نحن تاني ما بنعيش معاهم”. وهؤلاء يرفضون هذة الخطوة تماما.
♦️ المشكلة: تفكير رغائبي يفتقر للوعي بتعقيدات المشهد العسكري والسياسي. هم يغفلون حقيقة أن الحروب الأهلية غالباً ما تنتهي بتسويات، ويعتقدون أن قيادات الدولة تحارب للانتقام لهم، ولكن الحقيقة تقول انهم مجرد وقود لصراع سياسي.
2. البرغماتيون:
هذا التيار يسعى للانتصار بأي ثمن، ويستخدم العاطفة الشعبية كوقود لتحقيق غاياته لذلك يدافعون لهذة الخطوة و يدعموها لإنها تدعم تمكنهم من الدولة. ينقسم هؤلاء إلى:
♣️ المستفيدون (الكيزان): الذين يدافعون عن شبكة مصالحهم القديمة ويرون في الحرب فرصة لاستعادة النظام القائم.
♣️ المغفلون النافعون: نشطاء محسوبون على “الثورة” لكن “غبينتهم” وحنقهم على (قحت/تقدم) أعماهم عن البوصلة الوطنية. هؤلاء يخدمون أجندة النظام القديم ظناً منهم أنهم ينتقمون لخصوماتهم السياسية و سيتذكر الجيش صنيعهم بعد الحرب.
♣️ ناس بنكك: وهم فئة من الشخصيات العامة و الصحفيين يتم إستخدامهم بالإشعار الأخضر.
3. العنصريون والإنفصاليون: “ديك العدة” في حلبة السياسة
تيار يغذي خطابه من النعرات العرقية والمناطقية. هؤلاء هم الأخطر على وحدة البلاد، لكنهم في ذات الوقت الأكثر سذاجة؛ فخطابهم لا يجد صدىً في أروقة المجتمع الدولي ولا يتماشى مع تعقيدات المشهد الداخلي.
♦️ المصير: سيجد هؤلاء أنفسهم كـ “ديك العدة”، يكسرون كل شيء حولهم وفي النهاية سيكون مصيرهم السجون أو الإذعان التام للسلطة حين تستتب الأمور.
4. الأغلبية الصامتة: رد الفعل والتماهي
وهم السواد الأعظم من البسطاء والعامة. هؤلاء لا يملكون مشروعاً سياسياً، بل يتحركون بردة الفعل تجاه الأحداث اليومية والضخ الإعلامي الحكومي.
♦️ النتيجة: رغم ضجيجهم الحالي، إلا أنهم “كتلة مرنة”؛ سيباركون غداً ما تختاره السلطة وتفرضه موازين القوى، سواء كان حرباً شاملة أو سلاماً مفاجئاً.
الزيت: من بداية الحرب قلنا التفاوض سمح، وكان ممكن نحفظ أرواح و ممتلكات الناس، لكن غياب التفكير الموضوعي خلي الناس تجري وراء الغبائن و الخطابات الغير موضوعية. والان مع دخول السنة الرابعة بدأت الحقيقة تتكشف للناس انو الحل في وقف الحرب و التفاوض. ولكن للأسف سيكون تفاوض اقتسام سلطة وثروة، وسيظل الصراع موجود تحت الرماد.
زيت الزيت: الدرس المهم انو في النهاية انت كمواطن لازم تكون واعي لمصلحتك عشان ما يغشوك و في النهاية تدفع الفاتورة كلها من غير حتي ما تضوق الأكل.
#مع_عزام
#حرب_المليون_بليد



