الأعمدة

هل تغادر الإمارات أوبك؟!

من المعروف تاريخيًا أن إمارة أبوظبي كانت، منذ العام 1968، ضمن اللبنات المؤسسة لـمنظمة أوبك، تلك المنظمة التي اضطلعت بدور محوري في تنظيم إنتاج وتسويق وأسعار النفط عالميًا. وقد تعزز هذا الدور بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر 1971، حيث ظلت عضوًا فاعلًا ومؤثرًا، خاصة في ظل تحالف “أوبك بلس” الذي ضم دولًا منتجة كبرى مثل روسيا دون عضوية رسمية كاملة.
وفي ظل التحولات المتسارعة في سوق الطاقة، تبرز تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت الإمارات قد تتجه إلى مراجعة علاقتها بالمنظمة، خاصة في ظل ما يُطرح من توجهات لتعظيم المصالح الاقتصادية الوطنية، والتحرر من قيود حصص الإنتاج التي تفرضها أوبك على الدول الأعضاء.
ويرى بعض الخبراء في السياسات النفطية أن أي خطوة من هذا النوع—إن حدثت—قد تمنح الإمارات مرونة أكبر في زيادة إنتاجها، بما يتجاوز سقفها الحالي، وهو ما قد ينعكس على قدرتها في التفاعل مع معادلة العرض والطلب بصورة أكثر استقلالية، بعيدًا عن القيود الجماعية.
كما لا يمكن إغفال البعد الجيوسياسي، إذ قد تنظر أبوظبي إلى الفرص التي تتيحها اضطرابات بعض المنتجين، مثل إيران، التي تأثرت صادراتها بفعل التوترات والصراعات، ما يفتح فجوات في السوق يمكن استثمارها.
غير أن مثل هذه الخطوة—إن تمت—لن تكون بلا تبعات، إذ قد تؤدي إلى زيادة المعروض النفطي عالميًا، وهو ما يضغط على الأسعار ويزيد من حدة التنافس بين المنتجين، خاصة في ظل متغيرات أخرى، مثل وضع النفط في فنزويلا، وما يحيط بقيادتها من جدل دولي، لا سيما بعد عملية امريكا لتحييد رئاسة نيكولاس مادورو.
والتاريخ يشهد بأن الخروج من أوبك ليس سابقة، فقد غادرتها دول مثل إندونيسيا والإكوادور قبل أن تعودا لاحقًا، بينما كان خروج أنغولا نهائيًا.
وهنا يظل السؤال مفتوحًا:
هل تمضي الإمارات—إن اتخذت هذه الخطوة وفق ما رشح في الأنباء في إشارة إلى أنها في طريق الانفصال الدائم عن أوبك، أم أن الأمر لا يعدو كونه تكتيكًا مرحليًا تفرضه تقلبات السوق؟
الإجابة، كما يبدو، مؤجلة إلى ما ستكشفه الأيام…
فالأيام دول.

زر الذهاب إلى الأعلى