الأعمدة

اشتعال الأزمة بين الحركات المسلحة وبورتسودان بعد مشاركة أعضائها في مؤتمر «برلين».. وصراعات الإسلاميين تنذر بانفجار المعسكر في أي لحظة

أواب عزام البوشي
تشهد الساحة السياسية والعسكرية في السودان تصعيدًا خطيرًا، بعد أن زادت الأزمة بين الحركات المسلحة وسلطات بورتسودان اشتعالًا، إثر مشاركة بعض أعضائها في مؤتمر برلين الذي رفضته حكومة بورتسودان واعتبرته تجاوزًا لشرعيتها.
مؤتمر برلين.. شرارة جديدة لأزمة قديمة :-
وبحسب مصادر ، فإن مشاركة قيادات بارزة من الكتلة الديمقراطية التي تضم أبرز الحركات المسلحة في مؤتمر برلين، حيث شاركوا في مؤتمر إنساني سياسي لإيقاف الحرب في السودان، وتسليم السلطة للمدنيين، ومحاسبة قيادات النظام السابق ، هو ما فجر غضب حكومة بورتسودان، التي رأت في ذلك تجاوزًا أحاديًا وتآمرًا على شرعيتها.
وأدت هذه الخطوة إلى تعميق حالة انعدام الثقة بين الطرفين، وسط اتهامات متبادلة بالخيانة والتفلت من المسؤوليات.
وفي أعقاب ذلك، تشير معلومات إلى أن هذه التطورات دفعت قيادة الجيش، بقيادة البرهان، إلى التحرك نحو تقليص نفوذ الحركات المسلحة داخل الجهاز التنفيذي، وهو ما قوبل برفض واضح من قبل تلك الحركات، ما زاد من حدة التوتر بين الجانبين.
صراعات الإسلاميين مع بعضهم: معسكر بورتسودان على صفيح ساخن :-
لكن المفاجأة الأكبر، وفق المصادر، لا تكمن فقط في الخلاف بين الحركات المسلحة وسلطات بورتسودان، بل في صراعات حادة ومكشوفة بين التيارات الإسلامية نفسها داخل معسكر بورتسودان.
وتفيد المعلومات بأن الانقسامات ضربت عمق التحالف الإسلامي الداعم لحكومة بورتسودان، وتتمثل في:
· خلافات حول تقاسم النفوذ والمناصب بين تيار “الإخوان المسلمين” وتيار “الكيزان” القدامى (منظومة النظام السابق)
· صراع على “من يقود المشروع الإسلامي” في مرحلة ما بعد الحرب، حيث يحاول كل تيار فرض رؤيته للسلطة والعلاقة مع الجيش والمجتمع الدولي.
· اتهامات متبادلة بـ”الولاء لأجندات خارجية” و”التفريط في مكتسبات الإسلاميين”.
معسكر بورتسودان قد ينفجر في أي لحظة :-
ويرى مراقبون ميدانيون أن معسكر بورتسودان بات قنبلة موقوتة، وقد ينفجر في أي لحظة، وذلك للأسباب التالية:
· غياب قيادة موحدة: لا توجد جهة قادرة على احتواء الصراعات الداخلية بين الفصائل الإسلامية المختلفة.
· تداخل الولاءات: انقسام الولاءات بين القيادة العسكرية (البرهان) والقيادات الإسلامية التقليدية، مما يخلق حالة من الفوضى في اتخاذ القرار.
· الضغوط الخارجية: التصنيف الأمريكي للإخوان كمنظمة إرهابية زاد من حدة الصراع، حيث يحاول كل تيار إثبات “اعتداله” لينجو بنفسه.
· الاستقطاب الحاد داخل القوات المسلحة: حيث يشير البعض إلى وجود ضباط إسلاميين يرفضون الهيمنة الشخصية للبرهان، وآخرين يدعمونه بشكل كامل.
· تصاعد التوتر بين الجيش والحركات المسلحة، في ظل الخلاف حول النفوذ التنفيذي، ما يفتح الباب أمام احتمال مواجهة مباشرة بين الطرفين.
ويحذر من أن أي شرارة صغيرة (كإقالة قائد عسكري إسلامي، أو اتهام جهة بالفساد، أو خلاف على حصة وزارية) قد تؤدي إلى انفجار داخلي في معسكر بورتسودان، خاصة أن الحركات المسلحة باتت تتحرك في مسار موازٍ مما يضع الإسلاميين بين نارين: مواجهة الحركات من جهة، ومعالجة انقساماتهم الداخلية من جهة أخرى.
كما لا يستبعد متابعون أن تتطور الخلافات الحالية إلى صراع مفتوح بين الجيش والحركات المسلحة، في حال استمرار محاولات تقليص النفوذ ورفضها من الطرف الآخر.
“ما يحدث الآن في بورتسودان ليس مجرد خلاف عابر، بل هو انعكاس لحرب نفوذ مفتوحة التي سترسم ملامح السودان المقبل، وقد نشهد في أي لحظة انقلابًا في التحالفات أو انهيارًا كاملاً للمعسكر الحالي”.
#بورتسودان
#الحركات_المسلحة
#جبريل_إبراهيم

زر الذهاب إلى الأعلى