حملة ترهيب الصحافيين التي تتكئ عليها المؤسسات الحكومية لم تعد مجرد تجاوزات معزولة، بل تحولت إلى نهجٍ ممنهج يهدف إلى إسكات الصحافيين
حملة ترهيب الصحافيين التي تتكئ عليها المؤسسات الحكومية لم تعد مجرد تجاوزات معزولة، بل تحولت إلى نهجٍ ممنهج يهدف إلى إسكات الصحافيين وإخضاع أقلامهم لسلطة الخوف. فالصحافة ليست جريمة، ولا ينبغي أن تُعامل كتهديد أمني، بل هي صمام أمان المجتمع ومرآته الصادقة.
تحت وطأة ترسانة من القوانين الفضفاضة—قانون المعلوماتية، قانون مكافحة الإرهاب، قانون الجرائم الموجهة ضد الدولة، والقانون الجنائي—يُدفع الصحافي السوداني إلى مربع الاتهام لمجرد قيامه بواجبه المهني. هذه القوانين، بدل أن تحمي المجتمع، أصبحت أدوات لتكميم الأفواه وتقييد الحق في المعرفة.
المفارقة المؤلمة أن مؤسسات تعاني من اختلالات واضحة، بل وتغرق في أزماتها، تطالب الصحافيين بالصمت والتواطؤ. تريد منهم أن يواروا عوراتها، وأن يغضوا الطرف عن فسادها، وأن يتحولوا من رقباء إلى شهود زور.
إن استمرار هذا النهج لا يهدد الصحافة وحدها، بل يقوض أسس الدولة نفسها. فلا استقرار بلا شفافية، ولا عدالة بلا إعلام حر. وحين يُجرَّم الصوت الصادق، تصبح الحقيقة هي الضحية الأولى، ويصبح الصمت شريكًا في الجريمة.
كامل التضامن مع جميع الزملاء المطاردين بالبلاغات



