أطلقت المنظمة الدولية للهجرة تحذيراً أشارت فيه إلى أن نحو أربعة ملايين من العائدين إلى السودان حديثاً تواجه حياتهم تهديدات بسبب الظروف الهشة.
وقال تقرير للمنظمة الدولية إن تزايد انتشار الأسلحة المتفجرة والألغام الأرضية وغيرها من المخلفات المتفجرة للحرب، يعرض المدنيين للخطر بشكل أكبر ويعقد العمليات الإنسانية الآمنة وحركات العودة.
مشيراً إلى عدم قدرة الأطراف المتحاربة على إنفاذ القانون في بعض المناطق، ما سمح باستخدام المقاتلين للعنف كآلية تنظيمية بديلة، إذ تفرض الأطراف المسلحة قواعد قانونية واقتصادية.
وذكر التقرير أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيرة والغارات الجوية ساهم في ارتفاع معدلات الضرر بين المدنيين، الأمر الذي يثير مخاوف جدية بشأن الحماية واختراق القانون الدولي الإنساني.
من جهته، سلط مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) الضوء على عمليات تكثيف القتال في المناطق الحضرية، والتي قال إنها تعرض حياة عشرات الآلاف من المدنيين لمخاطر أمنية شديدة، وتتسبب في انهيار شبه كامل للخدمات في المراكز الحضرية المتضررة.
وشهدت العاصمة الخرطوم في اليومين الماضيين هجمات بالطائرات المسيرة أصابت مطار الخرطوم وعدداً من المواقع العسكرية في العاصمة.
تزايد أعداد اللاجئين
بدورها قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن نحو 11 مليوناً ونصف المليون شخص اضطروا للفرار من منازلهم حتى مارس الماضي، منهم نحو 4 ملايين ونصف المليون من اللاجئين وطالبي اللجوء الواصلين إلى بلدان آمنة حديثاً، ونحو 7 ملايين من النازحين داخلياً.
من جانبها، أشارت المنظمة الأممية في تقرير لها إلى أن خطة الاستجابة للأزمات للعام الحالي تعاني من نقص تمويلي يبلغ نحو 97.2 مليون دولار أمريكي، وتوقعت المنظمة عودة أكثر من مليوني شخص إضافي إلى الخرطوم خلال العام الجاري.
تدفق المرتزقة والمقاتلين
وفي ذات السياق، أشار تقرير صادر عن عدد من المنظمات الدولية والإقليمية إلى أن الطريق بين ليبيا والسودان أصبح مساهماً في حركة المقاتلين والمرتزقة عبر الحدود، إضافة إلى شبكات التهريب والخدمات اللوجستية المتكاملة.
وأوضح التقرير أن تلك التحركات ساهمت في استدامة حركة المقاتلين وتدفقات الوقود والمواد الغذائية والأسلحة.
وذكر أن استمرار الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع زاد من الهجمات الواسعة ضد المدنيين، وحالات الحصار والإغلاق، والقيود الشديدة على وصول المساعدات الإنسانية، ما يساهم في حدوث نزوح جماعي ومخاطر المجاعة في جميع أنحاء البلاد.
العنف والأمن الغذائي
ويضاعف انعدام الأمن الغذائي وانهيار النظام الصحي من الضغوط الاجتماعية. وتشير توقعات التقرير إلى أن نحو 19.1 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، المرحلة الثالثة فما فوق من التصنيف المرحلي المتكامل (IPC)، بين شهري فبراير الماضي ومايو الجاري.
وأشار التقرير إلى أن البيئة الأمنية تتميز بعنف شديد ومشتت ضد المدنيين والعاملين في مجال الإغاثة على حد سواء، إضافة إلى الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية الحيوية.
وفي ذات السياق، سجلت منظمة (Insecurity Insight) نحو 1,754 حادثة عنف أثرت على الأمن الغذائي والرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية في الفترة بين 15 أبريل 2023 وحتى نهاية ديسمبر الماضي، بما في ذلك 870 حادثة أثرت على النظم الغذائية، و710 حوادث أثرت على الرعاية الصحية، و174 حادثة أثرت على عمليات الإغاثة.
فيما استُهدف الأفراد والعمليات الإنسانية بشكل متكرر؛ فبين أبريل 2023 وديسمبر الماضي قُتل ما لا يقل عن 157 من عمال الإغاثة في 103 حوادث، ووثقت عمليات رصد منفصلة ما لا يقل عن 54 حادثة ضد القوافل، تضمنت بعضها ضربات بطائرات مسيرة أسفرت عن مقتل ثمانية من عمال الإغاثة وسرقة 25 مركبة تحمل إمدادات.
تدهور الصحة
وذكر التقرير أن الخدمات الصحية تدهورت بشكل حرج؛ إذ يفتقر ثلثا السكان في السودان منذ مارس الماضي إلى الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، فيما أصبحت حوالي 80% من المستشفيات خارج الخدمة، إلى جانب مقتل ما لا يقل عن 175 من العاملين في المجال الصحي، بينما تضررت أو دُمرت 183 منشأة صحية.
وسجلت منظمة (Insecurity Insight) حوالي 735 حادثة عنف ضد الرعاية الصحية أو عرقلتها حتى 31 مارس الماضي، مع مقتل ما لا يقل عن 195 عاملاً في المجال الصحي، واعتقال 126، ووقوع 205 حالات تضرر للمنشآت الصحية.
وقال التقرير إن السرديات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعمل على تشكيل تصورات في ذهن المجتمع تجاه المنظمات الإنسانية العاملة على تقديم المساعدات الطبية والإنسانية، وإن تلك السرديات من الممكن أن تعمل على تحريض المجتمعات على رفض المساعدات أو زيادة المخاطر على الموظفين والعمليات الإغاثية، ما يعقد عملية قبول المساعدات.



