الشيخ محمد الأمين إسماعيل يسأل: من الذي أشعل حرب السودان؟
ولكن لماذا بدأ الحساب من زمنٍ معين وتوقف عند زمنٍ معين؟!

محمد الفاتح حضرة
🧐🤔من الذي أشعل حرب السودان؟
سؤال طرحه الدكتور محمد الأمين إسماعيل…
🧐🫵ثم أجاب عنه بنفسه قائلاً:
ليس الجيش…
وليس الدعم السريع…
وإنما المواطن السوداني ‼️
ثم أخذ يشرح لماذا…
وقال حديثا باطلاً ، حيث جعل السبب هو في ما فعله القحاطة، وشباب الثورة، وقوى الحرية والتغيير في الفترة التي أعقبت ثورة ديسمبر ‼️
توقفت كثيراً أمام هذا الحديث…
ليس بسبب الجواب…
وإنما بسبب نقطة البداية… ونقطة النهاية.
لماذا بدأ الحساب من تلك المرحلة القحاطية؟
ولماذا إنتهى حديثه عندها؟
لماذا لم يبدأ محمد الامين اسماعيل من عام 1989؟
ولماذا لم يمر على ثلاثين سنةً حكمت فيها الحركة الإسلامية السودان؟
ولماذا لم يتوقف عند انقلاب 25 أكتوبر الذي أطاح بالوثيقة الدستورية، وأعاد العسكر إلى السلطة؟
ولماذا لم يتحدث عن الصراع الذي نشب بعد ذلك بين البرهان وحميدتي، وانتهى بهذه الحرب المدمرة؟
لماذا اختار محمد الامين اسماعيل من التاريخ صفحة واحدة…
ثم أغلق بقية صفحات الكتاب؟
🧐🫵هنا…
لم أعد أفكر في كلام الشيخ…
بل تذكرت كلام الله.
في غزوة أُحد وهزيمة ومقتل المسلمين… ماذا فعل القرآن؟
في يوم أُحد…
كان في المسلمين رسول الله ﷺ…
وكان فيهم أبو بكر…
وعمر…
وعثمان…
وعلي…
وسعد…
وطلحة…
والزبير…
خير أمة أخرجت للناس.
فلما وقعت الهزيمة…
هل قال الله:
ابحثوا عن شماعة تعلقون عليها الفشل؟
هل قال:
المنافقون وحدهم السبب؟
هل قال:
قريش وحدها السبب؟
كلا.
بل قال الله للمؤمنين جميعًا:
﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾.
قال الإمام الطبري:
“أي بسبب ما وقع منكم من مخالفة أمر رسول الله ﷺ.”
وقال ابن كثير:
“أي بسبب مخالفة الرماة أمر النبي ﷺ.”
🧐🫵تأملوا…
الله سبحانه لم يجعل حتى أصحاب محمد ﷺ فوق المراجعة.
ولم يقل لهم:
أنتم دائمًا على حق…
والخطأ دائمًا في غيركم.
بل بدأ بهم…
ولم يُستثن من هذا الخطاب إلا رسول الله ﷺ؛ لأنه المعصوم..
فقال لهم : بل من عند انفسكم ‼️
🧐وهنا أسأل الدكتور محمد الأمين إسماعيل…
لو أن الله سبحانه لم يستثن أصحاب محمد ﷺ من مراجعة أنفسهم…
فمن الذي أعطى أي جماعة، أو أي تيار، أو أي قيادة، حق أن تبدأ دائمًا بمراجعة الآخرين…
ولا تبدأ بنفسها؟
🤔لماذا لم نسمع في حديث محمد الامين اسماعيل:
لقد أخطأنا نحن أيضًا…
ولعل لجماعتنا نصيبًا من المسؤولية…
ولعل لأصحاب السلطة وأصحاب القرار نصيبًا من المسؤولية…
ولعل لكل من حرض على الحرب أو أيدها أو سكت عنها نصيبًا من المسؤولية…
🧐🤔لماذا اختفى كل ذلك في حديث محمد الامين اسماعيل…
وأبقي المواطن السوداني القحاطي وحده في قفص الاتهام؟
🫵هذا… ليس منهج القرآن.
فالقرآن لا يختار من التاريخ ما يناسبه…
ولا يختار من المسؤولين من يناسبه…
ولا يبدأ بإدانة الآخرين قبل مراجعة الذات.
بل يضع الجميع أمام ميزان واحد.
ولهذا قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
وقال:
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾.
وقال رسول الله ﷺ:
«كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته.» (متفق عليه).
قال الإمام النووي:
“هذا الحديث أصل عظيم في مسؤولية كل من كانت له ولاية.”
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
“كل من تولى ولاية فهو مؤتمن عليها، ومسؤول عنها أمام الله.”
🫵كلمة أخيرة…
لا أختلف مع الشيخ محمد الأمين إسماعيل في أن الذنوب تجلب البلاء…
لكنني أختلف معه في شيء أخطر…
في منهج قراءة التاريخ… ومنهج توزيع المسؤولية.
فالقرآن لم يقل لأصحاب محمد ﷺ:
ابحثوا عن أخطاء غيركم…
بل قال لهم:
﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾.
وهذه الآية…
ليست درسًا للصحابة وحدهم…
بل لكل جماعة…
ولكل حزب…
ولكل قائد…
ولكل عالم…
ولكل من يتصدر للحديث باسم الدين.
فأول طريق الإصلاح… أن تبدأ بنفسك.
وأول طريق الهلاك… أن ترى الخطأ دائمًا في الآخرين، ولا تراه أبدًا في نفسك.
وهذا هو الفرق بين المنهج القرآني… ومنهج تبرئة الذات وإدانة الآخرين.



