الأعمدة

إذا ما كان الأزهر يرى غير ذلك فعليه أن يخرج لنا بفتوى واضحة شاملة لنفهم نحن (الجهلاء)

إذا ما كان الأزهر يرى غير ذلك فعليه أن يخرج لنا بفتوى واضحة شاملة لنفهم نحن (الجهلاء)؛ فالكلمة أمانة في أعناقنا سنسأل عنها يوم لا ظل إلا ظله..
عصب الشارع – صفاء الفحل
الأزهر السياسي
لأول مرة يظهر (علماء) الأزهر الشريف بفتوى دينية عن القتل والسحل والتدمير الذي يتعرض له السودانيون منذ انقلاب اللجنة العسكرية الأمنية امتداداً لهذه الحرب العبثية، وهم يشجبون الهجوم الذي استهدف مطار الخرطوم الدولي باستخدام طائرة مسيّرة، معربين عن رفضهم القاطع لأي أعمال عنف تطال المنشآت المدنية أو تهدد حياة الأبرياء، وليقولوا (أخيراً) أن استهداف المرافق الحيوية وفي مقدمتها المطارات يعد انتهاكاً صارخاً للقيم (الدينية) والإنسانية ومخالفة واضحة لأحكام الشريعة الإسلامية التي تُحرّم ترويع الآمنين وإلحاق الأذى بالمدنيين.
وبما أننا نحترم رسالة الأزهر (الدينية) كنا نتمنى أن تخرج رسالته (المتأخرة) أقوى وأعنف ترفض كل ما يتعرض له المدنيون من استهداف وليس (المطار فقط)، وألا يغض الطرف عن ويلات كل الحرب وينادي بإيقافها وإنهاء حالة الانقلاب العسكري وإعادة الديمقراطية بدلاً عن هذا البيان الخجول الذي يحمل الطابع (السياسي) أكثر من الطابع (الديني)، وأن يخرج بفتوى كما يقول الدين الإسلامي الحنيف مفسراً (إذا طائفتان من المسلمين اقتتلوا) ولكنه لا يستطيع ذلك..!
نحن جميعاً ضد القتل وتدمير الأعيان المدنية ونقول ذلك دون مواربة أو خجل، وكان الأجدر بالأزهر الشريف كمؤسسة إسلامية دينية لها مكانتها أن تقول (كل شيء) أو أن (تصمت) عن كل شيء إذا كانت تخاف (بطش) حكومة السيسي التي ساهم طيرانها بصورة يعرفها الجميع في عمليات تدمير الأعيان المدنية خلال هذه الحرب، حتى ولو تم الضغط عليها (سياسياً) لتخرج في هذا التوقيت بهذا البيان الذي يحط من قدرها كمؤسسة دينية لها احترامها أكثر مما يرفعه.
الدين الإسلامي الحنيف دين شامل لا يقبل التجزؤ.
وما يحدث بالسودان واضح تدركه تلك المؤسسة بعلمائها الأجلاء، بأن الحرب السودانية (باطلة) والقاتل والقتيل ممن يشاركون فيها (في النار)، وأن أرواح المدنيين الذين يسقطون فيها بلا ذنب في أعناق مشعليها إلى يوم الدين، إلا إذا ما كان الأزهر يرى غير ذلك فعليه أن يخرج لنا بفتوى واضحة شاملة لنفهم نحن (الجهلاء)؛ فالكلمة أمانة في أعناقنا سنسأل عنها يوم لا ظل إلا ظله..
وثورة الوعي مستمرة.
وكتاب المحاسبة الدنيوي مفتوح.
والرحمة والخلود لشهدائنا.

زر الذهاب إلى الأعلى