الأعمدة

لديه سر يخفيه نال من خلاله (حظوة) غير مسبوقة؛ شفافية (عابدين) الفاسد

عوض عدلان.
الفريق عابدين الطاهر، والذي تم تعيينه مديراً لهيئة تمت تسميتها (النزاهة والشفافية) دون تحديد لمهامها، أعرفه منذ أن كان مديراً لقسم التحقيقات في بحري؛ حيث كنت أتولى صفحة الحوادث بصحيفة (قلب الشارع) لصاحبها الراحل محمد أحمد كرار -له الرحمة- وكنت أتابع أحداث جريمة (كوبر) التي راحت ضحيتها أسرة كاملة، نسأل الله لهم الرحمة، وقد قمت بتناول تفاصيل تلك الجريمة البشعة من خلال كتابي (جرائم هزت السودان).
والشاهد في الأمر بأن عابدين (كاروشة) -كما كان يحلو لنا أن نسميه- والذي كان رائداً أو مقدماً في ذلك الوقت إن لم تخني الذاكرة، كان هو المسؤول (المباشر) عن كافة تفاصيل تلك القضية، وكان من (الظاهر) ومنذ البداية أنه يحاول بكل السبل (طمس) الأدلة رغم توفرها، وتجاهل أدلة دامغة ومتهمين واضحين، والقبض على متهمين آخرين وصناعة أدلة وهمية لتهويد الجريمة، وقد كان وقاد التحقيق إلى (الحفظ) دون حل، وما زالت مسجلة ضد مجهول رغم أن تفاصيلها كانت أوضح من عين الشمس، وقد حاولنا معرفة على من كان يتستر ولكنا فشلنا للتكتم والسرية التي كان يمارسها حول الجريمة.
وعموماً فقد قام عقب هذه الجريمة بالهروب من السودان لسنوات بحجة (إجازة بدون راتب)، ثم عاد بعد أن تناسى الجميع تلك الجريمة.. ولا يزال لديه سر يخفيه نال من خلاله (حظوة) غير مسبوقة؛ فقد عاد ليتم تعيينه نائباً لمدير شرطة كسلا وترقيته متخطياً جميع أفراد دفعته بطريقة غير مفهومة، ثم رُقي مرة أخرى وتعيينه مديراً للمباحث الجنائية لسنوات عمل فيها لطمس معالم الكثير من جرائم الكيزان، وهي ما تزال (محصورة) ومحفوظة في سجلات التاريخ، ثم وكـ(تكريم) لكل ما قدمه خلال مسيرته (المخزية) وخدماته التي قدمها للكيزان تمت ترقيته وتعيينه كمدير لشرطة المرور في آخر فترات عمله الشرطي وقبل نزوله للمعاش، ليجلس في الظل لفترة طويلة مع لافتة بسوق بحري باسمه كـ(مكتب محاماة) بعد قيام الثورة، ثم ليعاود الاختباء لمدة طويلة قبل أن يظهر مرة أخرى بتعيين (كميل) له في هذه المهمة الجديدة المبهمة المعالم، ولكنها لا تشي بالخير ما دام قد تم اختياره لقيادتها.
ويجب الاعتراف أن الرجل (صندوق أسود) للعديد من الأحداث، ولكنه (كلب وفي) يقدم خدماته (للكيزان) في منتهى التكتم وينال مقابلها دون ضجيج وهو في الظل.
وبكل تأكيد إنه أفضل ما يمكن أن يمثل دور (الشفافية) خلال مرحلة قادمة يتم التخطيط لها في الخفاء، ستحاول من خلالها حكومة (كميل) إطلاق (بالونات) إعلامية عن محاربة الفساد ليعمل هو بطريقته (الحربائية) على احتوائها وإشغال المغيبين بها لفترة لإبعاد الأنظار عن رائحة الفساد المخجلة التي أصبحت تزكم الأنوف؛ فالرجل أكبر (فاسد) يمكن وضعه لمحاربة الفساد بشفافية (التدليس) التي يجيدها تماماً، لنكتشف بعد فترة أننا بحاجة لتكوين لجنة جديدة لمحاربة فساد عابدين الطاهر، وهكذا تدار حكومة (الأمل) الذي لن يتحقق.
وحتى لا يخرج المغيبون والمصلحجية لتكذيبي؛ فالرجل موجود وأنا كذلك، وأتحداه يكذب (كلمة) مما قلته، والتي أواصل بكشف الكثير من المستور الذي لدي، فإن عاد عدنا وفي جعبتنا الكثير المثير.
ولا للدكتاتورية العسكرية.. ونعم للحكم المدني الديمقراطي..

زر الذهاب إلى الأعلى