الأخبار

البرهان_يكشف_تفاهمات_مع_آبي_أحمد

.
في تطور سياسي وعسكري لافت، أعلن عبد الفتاح البرهان التوصل إلى تفاهمات مع آبي أحمد بشأن انتشار الجيش السوداني، في خطوة تعكس تحركات إقليمية متسارعة لإعادة ترتيب المشهد الأمني على الحدود وفي مناطق التوتر بين البلدين.
تصريحات البرهان، التي جاءت وسط تعقيدات الحرب السودانية المستمرة، أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة الاتفاق وحدوده، وما إذا كان يرتبط فقط بالتنسيق الأمني الحدودي، أم أنه يحمل أبعاداً أوسع تتعلق بالوضع العسكري والسياسي في السودان والمنطقة.
ويرى مراقبون أن أي تفاهم بين الخرطوم وأديس أبابا بشأن انتشار القوات يحمل أهمية خاصة، بالنظر إلى التاريخ المعقد للعلاقات بين البلدين، لا سيما في ملفات الحدود ومنطقة الفشقة وأزمة اللاجئين، إضافة إلى تداعيات الحرب الدائرة داخل السودان.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن إثيوبيا، التي تراقب التطورات السودانية بقلق، تسعى إلى منع انتقال الفوضى إلى حدودها، خصوصاً في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية في القرن الأفريقي. كما أن التنسيق مع الجيش السوداني قد يهدف إلى احتواء أي تحركات مسلحة أو فراغ أمني يمكن أن تستغله جماعات متمردة أو شبكات تهريب عابرة للحدود.
في المقابل، يحاول البرهان إظهار أن الجيش السوداني ما يزال يمتلك شبكة علاقات إقليمية فاعلة رغم الحرب، وأنه قادر على إدارة ملفات الأمن والسيادة والتنسيق الخارجي بالتوازي مع المعارك الداخلية ضد قوات الدعم السريع.
لكن مراقبين يحذرون من أن أي تحركات عسكرية على الحدود قد تُفسَّر بطرق مختلفة داخل السودان وخارجه، خاصة مع استمرار التوترات القديمة بين الخرطوم وأديس أبابا حول الأراضي الزراعية والحدود المشتركة، وهي ملفات كثيراً ما تحولت في السابق إلى مصدر احتكاك سياسي وعسكري.
كما أن توقيت هذه التفاهمات يلفت الانتباه، إذ يأتي بينما تشهد عدة جبهات سودانية تصعيداً متواصلاً، الأمر الذي يدفع البعض إلى التساؤل عمّا إذا كانت هناك ترتيبات إقليمية أوسع يجري العمل عليها بعيداً عن الأضواء.
ورغم غياب التفاصيل الكاملة بشأن ما تم الاتفاق عليه، فإن تصريحات البرهان تعكس بوضوح أن الحرب السودانية لم تعد شأناً داخلياً فحسب، بل أصبحت جزءاً من معادلة إقليمية معقدة تتشابك فيها الحسابات الأمنية والسياسية والحدودية.
وفي ظل استمرار القتال وتزايد الضغوط الدولية، يبقى أي تقارب سوداني إثيوبي محل متابعة دقيقة، لأنه قد يؤثر بصورة مباشرة على توازنات المنطقة ومستقبل الصراع داخل السودان.

زر الذهاب إلى الأعلى