
تتواصل التحركات الإقليمية والدولية لإيجاد مخرج سياسي للحرب في السودان، وسط أنباء عن ترتيبات لعقد لقاء مباشر بين عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو، برعاية الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني، الذي حدد نهاية يونيو موعداً مستهدفاً لهذا اللقاء.
وبالتوازي، أفادت تصريحات لقيادي في تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم) بأنهم تلقوا اتصالاً من البرهان بشأن إمكانية عقد اجتماع، في مؤشر على استمرار قنوات التواصل السياسي رغم تصاعد العمليات العسكرية.
تحرك إقليمي برعاية أوغندية
تأتي هذه التطورات في إطار جهود الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والدول الإقليمية لتقريب وجهات النظر بين طرفي الصراع، في ظل الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ويرى مراقبون أن تحديد موعد زمني واضح للقاء محتمل يعكس رغبة في تسريع المسار السياسي، لكنهم يحذرون من أن نجاحه يبقى مرهوناً بتوافقات ميدانية وأمنية لم تُحسم بعد.
بين الاتصالات السياسية وتعقيدات الحرب
رغم الحديث عن اتصالات وتحضيرات، لا تزال جبهات القتال في السودان تشهد توتراً متصاعداً، ما يجعل أي لقاء محتمل بين البرهان وحميدتي محاطاً بكثير من التحديات، خصوصاً في ما يتعلق بوقف إطلاق النار والترتيبات العسكرية.
ويؤكد محللون أن أي مفاوضات مباشرة ستحتاج إلى ضمانات قوية من الوسطاء الإقليميين والدوليين، لمنع انهيارها كما حدث في جولات سابقة.
إعادة طرح المبادرات السياسية
وفي سياق موازٍ، تتواصل النقاشات حول إعادة صياغة الاتفاق الإطاري الذي سبق الحرب، باعتباره أحد المسارات السياسية التي لم تكتمل.
وفي هذا الإطار، أصدر فوزي ديرية، إلى جانب جبهة تحرير الصومال الغربي ومنظمة تحرير الصومال الغربي، بياناً دعا إلى إعادة صياغة الاتفاق الإطاري السوداني وطرحه على “الرباعية الدولية”، مع إدراج قضايا إقليمية مثيرة للجدل تتعلق بإلغاء معاهدات تاريخية تخص إقليم أوغادين، وإحالتها إلى محكمة العدل الدولية، إضافة إلى الدعوة للاعتراف بما وُصف بـ“مملكة الصومال الغربي” بعد إعلان الاستقلال وتشكيل حكومة.
هل يقترب اللقاء؟
بين تحديد موسيفيني لموعد محتمل، واتصالات القوى المدنية، يبقى السؤال الأهم: هل تملك الأطراف السودانية الإرادة السياسية لإنهاء الحرب فعلياً؟
في ظل التعقيدات العسكرية والسياسية، تبدو كل المبادرات الحالية اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الأطراف للانتقال من منطق الصراع إلى منطق التسوية، في بلد أنهكته الحرب وأثقلت كاهله الأزمة الإنسانية.



