الأخبار

طلب تحرك جامعة الدول العربية بشأن الهجمات المبلغ عنها على المدنيين السودانيين والانتهاكات المزعومة لسيادة جمهورية السودان

معالي السيد/ أحمد أبو الغيط
الأمين العام
لجامعة الدول العربية
الموضوع: طلب تحرك جامعة الدول العربية بشأن الهجمات المبلغ عنها على المدنيين السودانيين والانتهاكات المزعومة لسيادة جمهورية السودان

السفير إبراهيم طه أيوب
رئيس تجمع الدبلوماسيين السودانين
معالي الأمين العام،
أتشرف بأن أرفع إلى معاليكم هذه المذكرة بشأن الهجمات العسكرية المبلغ عنها التي وقعت بتاريخ 16 يونيو 2026، والتي تفيد المعلومات المتداولة بأن قوات عسكرية مصرية نفذت غارات جوية وتوغلات برية داخل أراضي جمهورية السودان، استهدفت تجمعات لمواطنين سودانيين مدنيين يمارسون أنشطة تعدين مدنية مشروعة في منطقة جبل العقيدات الواقعة داخل الحدود السودانية المعترف بها دولياً.
واستناداً إلى التقارير الإعلامية المنشورة، بما في ذلك تقارير صادرة عن وسائل إعلام مصرية، وشهادات شهود العيان، وصور الأقمار الصناعية، وإفادات السلطات المحلية، والمقاطع المصورة المتداولة للهجوم وآثاره، فإن الواقعة محل الشكوى حدثت في منطقة جبل العقيدات (Jabal Aaqaidat) عند الإحداثيات الميدانية (21.82 شمالاً، 34.11 شرقاً)، وهي منطقة تقع جنوب خط عرض 22 درجة وعلى مسافة 20 كيلومتراً من الحدود الدولية بين السودان ومصر، داخل الأراضي الخاضعة للإدارة السودانية.
ووفقاً للمعلومات المتاحة، أسفرت هذه الهجمات عن سقوط ضحايا من المدنيين، وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات المدنية، فضلاً عن مصادرة آليات ومركبات مملوكة لمواطنين سودانيين ومسجلة رسمياً في السودان، ونقلها بالقوة إلى داخل الأراضي المصرية.
وإذا ما ثبتت صحة هذه الوقائع، فإنها لا تمثل فقط انتهاكاً خطيراً لسيادة جمهورية السودان ووحدة أراضيها، وسلامتها الإقليمية بل قد تشكل كذلك مخالفة لمبدأ حظر إستخدام القوة او التهديد بها في العلاقات الدولية، وهو مبدأ أساسي راسخ في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية، كما أن اي إستهداف للمدنيين او الممتلكات المدنية خارج إطار القانون الدولي يقتضي تحقيقا مستقلا وشفافا لتحديد الوقائع والمسؤليات وضمان المساءلة وجبر الضرر وفقا للقواعد والمبادئ الدولية ذات الصلة .
وإذ نؤكد عمق الروابط التاريخية والحضارية والأخوية التي تجمع الشعبين السوداني والمصري، فإن أي استخدام للقوة العسكرية بين دولتين عربيتين يستوجب اهتماماً عاجلاً ومسؤولاً من جامعة الدول العربية، حفاظاً على السلم العربي وتعزيزاً لمبادئ حسن الجوار والتسوية السلمية للمنازعات.
وانطلاقاً من خطورة هذه الاحداث المؤسفة التي جرت ونشرت عبر التقارير الإعلامية وما قد يترتب عليها من تداعيات على الأمن والاستقرار الإقليميين، نتطلع إلى قيام الأمانة العامة للجامعة العربية باتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات، بما في ذلك:
1. النظر في إنشاء آلية مستقلة ومحايدة لتقصي الحقائق، أو إحالة المسألة إلى مجلس جامعة الدول العربية للنظر في اتخاذ ما يلزم بشأنها.
2. نطالب بتعميم هذه المذكرة على وفود الدول الأعضاء للاطلاع عليها والنظر في دعم الإجراءات المناسبة حيالها.
3. حث جميع الأطراف المعنية على التعاون الكامل مع أي تحقيق مستقل أو جهود إقليمية أو دولية لتقصي الحقائق.
4. التأكيد على الالتزام بمبادئ احترام سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي وفقاً لميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي.
5. دعم التدابير الرامية إلى حماية المدنيين والحفاظ على السلم والأمن والاستقرار في المنطقة.
6. توظيف المساعي الحميدة للجامعة العربية لتشجيع الحوار ومنع أي تدهور إضافي في العلاقات بين جمهورية السودان وجمهورية مصر العربية.
7. الدعوة، في حال ثبوت المسؤولية عن هذه الأفعال، إلى اتخاذ التدابير المناسبة وفقاً للقانون الدولي، بما في ذلك جبر الضرر وتعويض الضحايا وإعادة الممتلكات المصادرة إلى أصحابها الشرعيين.
وإذ نضع هذه المسألة أمام جامعة الدول العربية، فإننا نعرب عن ثقتنا في اضطلاعها بمسؤولياتها في صون السلم العربي وترسيخ مبادئ القانون الدولي والعلاقات الأخوية بين الدول الأعضاء.
وتفضلوا، معاليكم، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.

زر الذهاب إلى الأعلى