كثيرا ما يلجأ بعض القادة السياسيون إلى تفعيل سياسة اللعب بعامل ورقة الزمن عساها تحدث من التحولات الإيجابية لصالحهم وتتيح لهم فرصة النظر إلى الوجهة التي تخدم مواقفهم ومن ثم يتحركون في اتجاهها للعبور إلى الضفة التي يرسو عندها مركبهم بعد صراع مع رياح الأحداث المتحولة الاتجاهات.
الفريق اول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة السودانية ظل يسبح في العديد من التيارات المتضاربة الأمواج منذ توليه مع حليف الامس و عدو اليوم الفريق محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع ورئيس الإدارة الحالية المسماة بحكومة تأسيس في القطاع الغربي من البلاد .
وقد أدار الرجلان حربا غامضة الأهداف إلا ما يدعيه طرف منهما بأنها حرب كرامة فيما يزعم الطرف الآخر بسعيه من خلالها لاستعادة الحكم المدني الذي شارك في سلبه من حرز الثورة و ما يدعيه أيضا من حلم تحقيق ديمقراطية مزعومة عبر فوهة البندقية
الان في ظل تباعد مواقف الطرفين حيال مطلب السلام الذي يطرق باب الواقع بعنف جراء تطاول تلك الحرب اللعينة.
نجد أن الفريق البرهان وهو صاحب المسئؤلية الافر جسامة في تحمل هذا التدهور المريع الواضح في هشاشة بنية حكمه السيادي والمدني و الأمني ..فإنه يجد نفسه في منعطف حاد و ممر ضيق للعبور بتلك الدولة المتأكلة البنيان .
وذلك بتوخيه اللعب ببيصة الخارج التي يطرحها في رحلاته الخارجية الضاربة في قتامة الغموض ..فيما تجده يدحرج حجر استدرار عاطفة الداخل بإنكار التسليم لضغوط الأطراف الإقليمية والدولية المتمثلة في الرباعية التي يشاع سقوط ضلعها الرابع بعد انتشار اخبار انسحاب مصر من عضويتها.
فيما يسعى الرجل في ذات الوقت مستعرضا ثقته في الداخل بظهوره المتكرر وسط الجماهير أو ارتياد الأماكن العامة والمناسبات المختلفة لتكريس شعبية يدخرها لاحداث نقلة حلمه الذاتي في الزعامة المطلقة وطموحه في سدة رئاسة الجمهورية بأية صيغة تشريعية تفصل على مقاسه هو وحده لا شريك له في الكرسي!
غير أن ذلك لا ينفي أن كل تلك المظاهر المتناقضة المرامي والمتباينة القناعات تصطدم بعنف المواجهة التي تنتظر الرجل من طرف حلفائه الاسلاميين الذين حملوا معه السلاح في ميادين معارك التحرير عبر ازمنة وامكنة حربه التي وقفت في عقبة اللاهزيمة واللا انتصار .
ولعل ريبة اولئك الحلفاء في تحركات الرجل الخارجية المبهمة النتائج و تعويله على المد الشعبي الداخلي الذي أحرزه عبر تأجيج العاطفة الشعبية حياله ومحاولته الحفاظ عليه بشتى أساليب إنكار الأزمة بينه وبين الاسلاميين بل وتصريحاته المتناقضة بعدم وجودهم من الأساس في ثنايا الجيش أو تأثيرهم في المشهد العام سواء على مستوى التغلغل في دواليب السلطة على مختلف مستوياتها.
فيما يحاول طمأنة القوات المشتركة الحليفة معه بوثيقة الزواج الكاثوليكي المسمى باتفاق جوبا للسلام بأنه لن يتخلى عنهم.
ولكن الكثير من الشواهد تشير إلى غير ذلك في ظل إعادة انتشار تلك القوات في أنحاء مختلفة من العاصمة عقب تقارب بعض قادة الدعم السريع من الجيش اخيرا وهم الذين لهم من العداءات ما صنع الحداد من حيث الثارات التاريخية مع عشائر وقبائل تلك القوات.لاسيما فيما شهدته حاضر إقليم دارفور الفاشر بعد سقوطها في يد الدعم السريع .
فهل ينجح البرهان في كسب مغامرة اللعب بكل تلك التناقضات التي تجاوزت ثنائية اللعب بالبيضة والحجر إلى ما هو أخطر من ذلك من حيث النتائج وابعد كثيرا من مرامي الحلول للأزمة الماثلة و المتداخلة حربا وتهتكا في نسيج الدولة سلطة ومجتمعات وما يتبع كل ذلك من سوء العواقب التي نسال المولى الكريم الا تحدث في بلد بات يئن تحت ضربات الخارج بمختلف مصالحه والمستندة إلى سندان المعضلات الداخلية المعقدة التركيبات.
والله من وراء القصد.



