الأعمدة

مسعد بولس … أهو ..حجاز بدون عكاز !

من المقولات السائدة في ثقافتنا الشعبية قديما وحديثا ..عبارة..
( الحجاز أعطوه عكاز )
اي ان من يريد التصدي لفض النزاعات التي تصل بأطرافها إلى حد الضرب بالعصي فلابد أن يحمل معه أداة تشابه ما يتبادل به الفريقان المتنازعان الضرب في سجالهما .
بينما هنالك تفسير آخر يقول إن الحجاز الذي يدخل بين المتخانقين لابد أن تطاله ضربة عكاز أحدهما .
وفي كل الحالتين فإن المعنى انك لن تستطيع أن تفض اي نزاع ما لم تكن تحمل في يدك ما يخيف طرفي النزاع أو في المعنى الآخر انك لن تحتمل عاقبة مغامرتك بالتدخل بينهما مالم تكن مستعدا لأسوأ الاحتمالات .
السيد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية ومنذ تكليفه بتلمس الحلول الناجعة لإيقاف الحرب السودانية وحتى لحظه مقابلته بالأمس مع قناة الحدث ظل يراوح مكانه في الحديث المرسل حول ضرورة التوصل إلى هدنة يتوقف خلالها القتال مؤقتا لتوصيل المساعدات والإغاثات الإنسانية إلى اللاجئين والنازحين الذين تتزايد افواجهم تباعا مع تطاول أمد الحرب و يتشتتون في فجاج الأرض داخليا و خارجيا .
ثم ما يلبث أن يدلف الرجل إلى ترديد مقولته المكررة حول استحالة الحل العسكري لهذه المشكلة المتتافرة الابعاد ..بينما لم يحدد مسارا يمضي في خط مستقيم نحو الحلول السلمية التي يعول عليها .. ولكنه يقفز فجأة الى الحديث عن وجوب أن تتولى فترة الانتقال سلطة مدنية تزيح كل أطراف النزاع العسكري بعيدا عن المساحة السياسية و المضي نحو تسوية أوضاع المقاتلين من طرف المليشيا وغيرها من حملة السلاح في خطوة تهدف إلى إعادة تكوين جيش مهني واحد .
وفي جانب آخر من حلمه ذلك الفضفاض دون تحديد الكيفية إلى بلوغ تلك النتائج الضبابية فإنه يعود للحديث عن العقوبات التي أثبتت الأيام عدم جدواها في ردع اي من قيادات أطراف النزاع التي فرضت عليهم .
ثم يلمح بأن هنالك من الآليات الأشد صرامة في المراحل القادمة من حزمة العقوبات في حالة عدم اذعان طرفي الحرب لدعوة الآليات المكلفة بالحل للجلوس معها على طاولة المفاوضات .
دون أن يميط اللثام عن طبيعة تلك الطريقة لحسم تعنت من يرفض خيار الحل السلمي المزمع في أفق المستقبل المجهول .
فهل يخبئ السيد مسعد بولس عكازا خلف ظهره ليصبح حجازا فاعلا لفض هذا الاشتباك الدامي الذي طال تعالي غباره .
أم أنه سيتدخل صفر اليدين ليتلقى المزيد من ضربات التعنت التي تتجاوزه إلى ملايين الرؤوس التي ظلت تئن تحت ضربات الطرفين جوعا وتشردا و تفتتا اجتماعيا وتبادلا لخطاب الكراهية و سط علو صوت السلاح الذي أصبح حاكما للمشهد دون حجاز حازم أو عكاز رادع حتى الآن !
والله من وراء القصد.

زر الذهاب إلى الأعلى