الأعمدة

فتنةُ أهلِ العلمِ في السودان: يصمتُ العلماءُ لتتكلمُ السكاكين‼️ أين هو الشيخ محمد الأمين إسماعيل

✍️ محمد الفاتح حضرة
لعل من أخطرِ ما يُصيب الأمم أن يتحوَّل الدينُ من رسالةِ هدايةٍ ورحمةٍ وعدلٍ إلى أداةِ تحريضٍ سياسي وتبريرٍ للقتل والبطش ‼️
إن هذا الذي يحدث اليوم في السودان ليس جديداً في التأريخ الإسلامي..
فالفتنُ الكبرى دائماً تبدأ حين يصمت الشيوخ وأهلُ العلم الحقِّ… ويتقدَّم علماء السلطان وأهلُ التبرير والكذب والمتاجرة باسم الدين 🤨
في عهد الخليفة العباسي المأمون وقعت فتنةُ خلق القرآن
وطُلِب من العلماء أن يُقرُّوا بعقيدةٍ فرضتها السلطة بالقوة
فسكت كثيرون خوفًا
وبرَّر بعضهم
لكن الإمام أحمد بن حنبل رفض أن يجعل الدين تابعًا للحاكم ✊
ضُرب بالسياط وسُجن وأُهين، وكان يُجرُّ بالأغلال أمام الناس، لكنه ثبت ولم يُبدِّل قوله
لأنَّه كان يعلم أنَّ ضياع كلمة الحق أخطر من ألم التعذيب
وكذلك الإمام أبو حنيفة النعمان
رفض أن يكون قاضيًا يُبرِّر ظلم السلطة
فحُبس وضُرب حتى مات متأثرًا بما أصابه
والإمام مالك بن أنس
لما أفتى بأنَّ بيعة المُكرَه لا تصح
رأت السلطة في فتواه تهديدًا سياسيًا
فضُرب بالسياط حتى خُلعت كتفه 😓
أما العزّ بن عبد السلام
فقد واجه السلاطين علنًا
وأعلن أنَّ أمراء المماليك لا يملكون شرعية الحكم حتى تُصحَّح أوضاعهم
بل باع بعضهم في السوق وردَّ الأموال لبيت المال، فغضب عليه أهل السلطة لكنه لم يساوم أو يتراجع‼️
🧐🫵 وفي هذا العصر الحديث تكرَّرت ذاتُ الفتنة..
في تونس حاول الحبيب بورقيبة إخضاع الدين للمشروع السياسي
حتى وصل الأمر إلى المجاهرة بالإفطار في رمضان بحجة الإنتاج والعمل
فسكت كثيرون خوفًا أو مجاملة
لكن الشيخ محمد الطاهر بن عاشور رفض تذويب الدين في إرادة الحاكم
وبيَّن أنَّ أحكام الله لا تُغيَّر لإرضاء السلطة.
🛑 غزوةُ أُحد… حين كشف القرآن أسباب الهزيمة بلا مجاملة
قال الله تعالى:
﴿حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾
🫵هنا يضع القرآن أسباب الهزيمة بوضوح:
🛑 الفشل
🛑 التنازع
🛑 العصيان
ترك الرماة مواقعهم طمعاً في الغنيمة، رغم أمر النبي ﷺ الصريح بعدم النزول من الجبل مهما كانت الظروف .
وقال تعالى:
﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾
أي أنَّ الخلل بدأ من فساد المقصد واختلال الطاعة والانضباط
ومع ذلك… لم يرتكب المسلمون في غزوة أُحد ما فعلته جماعة الحركة الإسلامية وشركائها :
لا ذبحٌ للأسرى
ولا قطعٌ للرؤوس
ولا قصفٌ للأسواق
ولا قتلٌ للمدنيين
ولا نهبٌ لمنازل الناس
ولا إذلالٌ للنازحين
ولا تحريضٌ دينيٌّ لتبرير الفوضى ‼️
ومع هذا كله وقعت الهزيمة في غزوة أُحُد، وقُتل سبعون من كبار الصحابة، وفيهم حمزة رضي الله عنه، وجُرح النبي ﷺ نفسه‼️
فكيف بمن يرتكب اليوم ما هو أعظم من مخالفة الرماة ثم ينتظر من الله:
“نصرًا وفتحًا قريبًا”؟!! 🤨
🛑 السودان اليوم… حين صار الصلح نفسه تُهمة‼️
في السودان اليوم انقلبت الموازين بصورة مرعبة 😓
فقد اجتهدت منصات جماعة ما يُسمَّى بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وما يُعرف بالتيار الإسلامي العريض في تصوير الحرب وكأنها معركة مقدسة لابدّ أن تستمر..
وصوَّروا السعي للصلح بين الفئتين المتقاتلتين وكأنه خيانة أو ضعف أو حتى خروج عن الدين‼️
مع أن القرآن يقول بوضوح:
﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾
لكنهم رفضوا:
الصلح
والتفاوض
والهدنة
وفتح الممرات الآمنة
وإغاثة المدنيين
وخروج الناس من مناطق الاشتباكات بأمان‼️
بل وصل الحال ببعض أبواقهم إلى تبرير قصف الأسواق والأحياء السكنية والمساجد
وتبرير القصف العشوائي والتحريض على القتل بالشبهات 😡
حتى ظهرت تشكيلات تتباهى علانيةً بعمليات الذبح وقطع الرؤوس مثل ما يُعرف بـ “كتيبة الضبَّاحين”‼️
والضبح في العامية السودانية يعني: الذبح
وتداول الناس مقاطع مروعة لعمليات قتل وتمثيل بالجثث، بينما وقفت النيابة العامة والأجهزة الأمنية والشرطية في صمتٍ مريب خوفًا من بطش وردة فعل السلطة العسكرية الانقلابية بقيادة عبد الفتاح البرهان 😡💢‼️
🛑 شيوخ السلطان… والكيل بمكيالين‼️
ومن أعجب صور النفاق السياسي بإسم الدين ما جرى أيام الحكومة الانتقالية ..
فقد شنَّت منصات جماعة الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض وشركائهم حملةً ضخمة ضد حكومة عبد الله حمدوك
وضد قوى الحرية والتغيير وشباب الثورة
وزعموا أنَّ المناهج الدراسية قد أصبحت “تحارب الإسلام”‼️
🧐🫵وكان محور تلك الحملة صورة فنية عالمية وردت ضمن مادة تعليمية مرتبطة بالفنون والتراث الإنساني، فأثاروا الدنيا ضدها ولم يقعدوها 😈
وكان قد قاد تلك الحملة ضد الدكتور عمر القراي عددٌ من شيوخ التيار الإسلامي العريض
🫵 وكان من أبرزهم الشيخ محمد الأمين إسماعيل
الذي ظهر على منبر الجمعة يبكي وينتحب ويشهق بالبكاء بسبب تلك الصورة، وكأن الإسلام قد إنهار أو ضاعت العقيدة‼️
مع أنَّ تلك الصورة لم تكن دعوةً لعبادة غير الله، ولا دعوةً لعقيدةٍ تُدرَّس للطلاب
بل كانت جزءاً من تناولٍ فنيٍّ وتأريخيٍّ للتراث الإنساني العالمي
وتلك اللوحة المقصودة تعود إلى الفنان الإيطالي مايكل أنجلو ضمن رسوم سقف كنيسة سيستينا الشهيرة في دولة الفاتيكان
وهي من أشهر الأعمال الفنية في التأريخ الإنساني، تُدرَّس عالميًا بوصفها تراثًا فنياً ورمزيةً بصرية من عصر النهضة الأوروبية، لا بإعتبارها عقيدةً دينيةً للمسلمين.
🫵👿 لكن شيوخ السلطان استخدموا تلك اللوحة للتحريض السياسي ضد الثورة والحكومة الانتقالية
ولتحريك العاطفة الدينية عند السودانيين البسطاء 😡
🧐🫵 ثم جاءت اليوم المفارقة الفاضحة‼️
رئيس وزراء حكومة الإنقلاب البروفيسور كامل إدريس زار الفاتيكان، حيث توجد تلك اللوحة نفسها وأخواتها..
وألتقى البابا وشارك في طقوس ومراسم مسيحية بروتوكولية.
فصمتت جماعة الحركة الإسلامية وشركائها ، صمتوا صمتاً مريباً‼️
أين ذهبت دموع تلك المنابر؟!! 🧐🤔
أين الشيخ محمد الأمين إسماعيل؟!! 🧐🤔
أين الصراخ؟!!
أين البكاء والنحيب والشهيق؟!!
أين بيانات “الدفاع عن العقيدة”؟!!
صمتٌ كامل‼️
🫵 كل علماء وشيوخ جماعة الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض
لم ينبسوا ببنت شفة 🎭😈
وما ذلك إلا لأن القضية لم تكن يوماً دفاعاً عن الدين أو عن الذات الإلهية..
🧐🫵بل كانت توظيفاً سياسياً للدين ضد قوي الحرية والتغيير وضد الدكتور عبدالله حمدوك والدكتور عمر القرَّاي‼️

🛑 الخلاصة📜
المأساة الحقيقية ليست فقط في الحرب..
بل في الذين لبَّسوا على الناس دينهم‼️
حتى أصبح كثير من السودانيين يظنون أن:
السعي للصلح حرام
والدعوة لوقف الحرب خيانة
والمطالبة بحماية المدنيين ضعف
والاعتراض على الجرائم تآمر‼️
🫵 هكذا يُصنع الضلال ، حين يصمت العلماء الصادقون… ويتصدر شيوخ السلطان المشهد‼️
🛑 يا ويل من حرَّفوا الدين لخدمة السياسة
🛑 ويا ويل من صمتوا عن الدماء
🛑 ويا ويل من جعلوا الناس يظنون أن الذبح والخراب طريقٌ إلى نصر الله‼️
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾

زر الذهاب إلى الأعلى