
*كتب: عثمان الغتنيني*
*طفل يبكي جوعاً حتى الصباح.. وأبوه يخزن بثمن حليبه*
كتبت قبل سنوات مقالاً يحمل العنوان ذاته، تناولت فيه مأساة الذين يتعاطون “الشجرة اللعينة” القات، خاصة صغار السن ممن لا تتجاوز أعمارهم 15 عاماً وقد وقعوا في شراك الإدمان. وكذلك الشباب وكبار السن، وبعضهم أرباب أسر كبيرة، يتركون أبناءهم يتضورون جوعاً ويلهثون هم خلف وريقات القات.
القات لم يعد مجرد عادة سيئة، بل أصبح سبباً رئيسياً للطلاق وتفكيك الأسر. كم من بيت عامر تهدم لأن رب الأسرة قدّم التخزينة على زوجته وأطفاله؟ وكم من امرأة طلبت الطلاق بعد أن ملت من زوج غائب عن الوعي والمسؤولية؟
المؤلم أن بعض مدمني القات يبيع ذهب زوجته أو ابنته، وآخر يبيع ما تملكه أمه، وثالث يفرّط في أغنام البيت وأثاثه، كل ذلك من أجل “خَبطة قات” لا تسمن ولا تغني من جوع.
*وهنا قصة تدمي القلب:* طفل رضيع لم يتجاوز العام، يبكي آخر الليل حتى الصباح يريد حليباً. أمه المسكينة تحاول إسكاته، تسقيه ماءً محلّى بالسكر لينام ولو ساعة. كانت هذه الأم تبيع البطاطس في السوق لتطعم صغيرها، جمعت ثلاثة آلاف ريال وأعطتها لزوجها وقالت: “اشترِ حليب لابنك”. فما كان منه إلا أن اشترى علبة حليب صغيرة “أبو بيب” للطفل، وذهب ببقية المبلغ ليخزن به! نام الطفل على الماء والسكر، ونام الأب على القات.
أطفال يموتون جوعاً ويتمنون كسرة خبز، بينما رب الأسرة مخزن في زاوية الغرفة، في أتم الراحة. وبعد أن يرمي القات من فمه، يكره الدنيا وما فيها، ويتحول إلى كتلة من الهم والضيق والديون.
بين القات والقوت معادلة خاسرة، يدفع ثمنها الأبناء والزوجات والمجتمع. بيوت تتهدم، وأطفال تتشرد، ونساء تُطلق، كل ذلك بسبب وريقات خضراء. فمتى يستفيق الغافلون من غفلتهم، ويدركون أن لقمة العيش الكريمة لأطفالهم خير من تخزينة ساعة تتبعها حسرة أيام؟



