
*كتب: عثمان الغتنيني*
إلى متى نعاني معاشر الإعلام من السطو على حقوقنا؟ ما في سفر، ولا جهد، ولا سهر وتعب، ولا حمل كاميرات وعدسات بكل أنواعها، من أجل صورة رياضية واحدة تكون ناطقة في محفل ما…واللي بذل مجهود وخسر مبالغ مالية من كيسه للتنقل من مدينة إلى مدينة، لزيارة الرياضيين من نجم إلى نجم، للحصول على الصورة والمعلومة الصحيحة من الرياضيين أنفسهم.. كل هذا ويأتي واحد جالس في بيته، ما كلف على نفسه عناء الخروج، يسرق هذا المجهود وينسبه لنفسه بكل برود!
وقد تكون لك شهرة بسبب التقاط لقطة جميلة، وتحصل على جائزة بسبب صورة واحدة في محفل رياضي محلي أو عربي أو دولي. وهناك كثير من المصورين ذاع صيتهم من خلال لقطة واحدة فقط، لكن خلف هذه اللقطة آلاف الريالات وعرق السنين.
تتعب على الصورة، تدفع من جيبك تذاكر وفنادق، تنتظر اللحظة، تلتقط الفرحة، توثق الدمعة، تنشرها بحسن نية، ثم تتفاجأ بها في القروبات وعليها ختم موقع آخر. وكأنك ما شقيت ولا خسرت ولا شلت الكاميرا على كتفك ولا قطعت المسافات ولا طرقت أبواب النجوم.
مواقع التواصل صارت غابة. ما عاد تعرف العدو من الصديق. والضمير عند البعض إجازة مفتوحة. يسرق مجهودك، يمسح اسمك، ويحط ختمه فوق تعبك وفلوسك وسهرك بكل جرأة. دع الخبز لخبازه..
اللي ما تعب على الصورة لا ينسبها لنفسه. واللي ما سهر الليالي ينتظر اللقطة لا يسرقها. واللي ما دفع من كيسه وتنقل بين المدن يلاحق الخبر لا يتصدر المشهد. احترام التخصص من احترام المهنة. والميدان له رجاله، والعدسة لها أصحابها، والمعلومة لها من دفع ثمنها.
يا من تسطو على حقوق غيرك: السارق لا يصنع تاريخ. والاسم المزيف لا يبني مجد. والذي يبني شهرته على أكتاف الرجال وفلوسهم، يسقط عند أول اختبار حقيقي.إن أعجبتك صورة، فاذكر المصدر. كلمة بعدسة الزميل ما تنقصك، بل ترفعك. الأمانة قبل الشهرة، والزمالة قبل اللايكات، والحق قبل التريند.حقوقنا ليست مشاع. وتعبنا ليس صدقة. والعدسة التي لا تحمي صاحبها، لا تستحق أن تُرفع. احترموا تعب الرجال وفلوسهم.. ودعوا الخبز لخبازه.



