عباس العشاري يكتب: السودان لا يحتاج إعادة بناء الخرطوم فقط.. بل إعادة بناء الإنسان

بقلم: عباس العشاري

الفن السوداني والرقص والبازارات السودانية في الخارج.والحوار الوطني في الخرطوم
والقتل والدمار في كردفان والدمازبن ودارفور..
والسؤال الأهم الذي نطرحه في رأيي هو: أين الشباب السوداني من مرحلة ما بعد الحرب؟
الواقع أن الخرطوم بدأت بالفعل تدخل مرحلة إعادة المؤسسات والإعمار، ووضعت الدولة خططاً لإعمار ما بعد الحرب، لكن الحرب لم تنتهِ في كل السودان؛ فما زالت مناطق في كردفان ودارفور والنيل الأزرق تشهد قتالاً وخطراً على المدنيين.وفي المقابل، هناك إشارة مهمة جداً: للشباب يجب ألا يكونوا مجرد متفرجين أو متلقين للمساعدات، بل شركاء أساسيين في صناعة السودان الجديد. وقد طُرح الحوار بالفعل في أن تكون للشباب مشاركة فعلية في الحوار
السوداني–السوداني، مع دعوات لتمثيلهم
وأعتقد أن الرسالة التي يمكن أن تُقال اليوم هي:
السودان لا يحتاج فقط إلى إعادة بناء الخرطوم؛ بل يحتاج إلى إعادة بناء الإنسان السوداني.
نحتاج إلى شباب يعودون إلى السودان بعلمهم وخبراتهم وأفكارهم، وإلى شباب في الداخل والخارج يشاركون في التعليم والصحة والتقنية والزراعة والصناعة والفن والثقافة والرياضة وريادة الأعمال.
نحتاج إلى أن تتحول طاقة الشباب من انتظار الوظيفة إلى صناعة الوظيفة، ومن انتظار إعادة الإعمار إلى المشاركة فيه، ومن الانقسام إلى الحوار، ومن آثار الحرب إلى مشروع وطني جديد.
ونحتاج كذلك إلى أن يكون الحوار الوطني شاملاً: لا إقصاء للشباب، ولا للمرأة، ولا للنازحين واللاجئين، ولا لأقاليم السودان المختلفة. فدارفور وكردفان والنيل الأزرق والشرق والوسط والشمال والخرطوم كلها أجزاء من وطن واحد.
شكراً لكل الدول والشعوب التي فتحت أبوابها للسودانيين في زمن الحرب. لكن اليوم يجب أن نبدأ التفكير في اليوم التالي: كيف يعود السودان لأبنائه؟ وكيف يعود أبناؤه لبنائه؟
الخرطوم يمكن أن تُبنى بالحجر، لكن السودان يُبنى بالشباب، بالعلم، بالعمل، وبالمصالحة والعدالة والسلام.
السؤال الحقيقي ليس: أين الشباب؟
السؤال: هل سنعطي الشباب مكانهم الحقيقي في صناعة السودان القادم؟
وهذا السؤال مهم جداً الآن، لأن حتى الخطط الرسمية لإعادة الإعمار تتحدث عن التعليم والصحة والعودة الطوعية والتنمية، وليس مجرد ترميم المباني.



