الأعمدة

هل ستذهب مباراةُ حربِ السودان إلى مربعِ الضرباتِ الترجيحية؟

حينما تمدَّد زمنُ الحربِ في بلادِنا المنكوبةِ بعبثِ أطرافِها، قفز إلى مخيِّلتي أنها أصبحت كمباراةِ كرةِ قدمٍ طاش فيها اللعبُ إلى ما بعد الزمنِ الذي توقَّع فيه الجمهورُ المتشاكسُ في المدرجاتِ المتنافرةِ المقاعد، أنها ستنتهي بانتصارِ الطرفِ الذي يشجِّعه هذا الجانبُ أو ذاك.
ولكنها، حينما دخلت في الزمنِ الإضافي دون نتيجةٍ تُعلن انتصارَ طرفٍ، وبالطبع دون هزيمةِ غريمه، إلى درجةٍ بدأ معها الجمهورُ يشعرُ بالملل، فترت في الأكفِّ حماسةُ التصفيق، وخفتت في الحناجرِ عباراتُ التحفيز، بل تحوَّلت في كلتا جانبي المدرجات إلى صرخاتِ استهجانٍ طالت اللاعبين، وقُذف الحكمُ ورجالُ الراية بزجاجاتِ المياه، بينما اختفى المدربون خلف ستائرِ الخجل خوفًا من مفاجآتِ النتيجة.
وحينما انتهت الأشواطُ الإضافية، فيما يبدو أن السجالَ المملَّ بدأ يتجه نحو الحسمِ بالضرباتِ الترجيحية، تلاحظ أن أعدادًا غفيرةً من الجمهور بدأت تغادرُ الاستاد امتعاضًا ورفضًا لنتيجةٍ ستكون بلا متعةِ الانتصار، أيًّا كان الذي سيفوز في تلك النهاية التي تعتمد على الحظ، لا على فنياتِ اللعب أو اجتهادِ اللاعبين الذين أصابهم الإعياء، وفقدوا الرغبةَ حياءً من مواجهةِ من تبقَّى من الجمهورِ الناقم على هذه النهايةِ المخيِّبة لتوقُّعاتِ كلِّ النقادِ المساندين لهذا الفريق أو ذاك.
ويبقى السؤالُ قائمًا:
هل سيكون مصيرُ هذه المباراةِ الباردةِ الوطيس الذهابَ إلى الضرباتِ الترجيحية في مربعِ المفاوضاتِ المُرحَّلة إلى أجلٍ غيرِ مسمّى؟
ولكن لماذا التأجيل… وإلى متى؟

زر الذهاب إلى الأعلى