
عوض ابوشعرة
للدكتور الوليد ادم مادبوا مقال بعنوان نيروبى واعادة تدوير الفشل سكب فيه كل احساسه بالحنق من التجاهل الذى حدث له ما قبل تعيين د حمدوك كرئيس للوزراء ،، وذلك حين سعى لتقديم نفسه لقوى الحرية والتغيير ليتسنم المنصب ،، الا ان تخطيطه لم ينجح واختارت قوى الحرية والتغيير حمدوك ،،
وهو نفس ما سعى اليه د كميل فى تلك الايام حين طرح نفسه في الاعلام بكثافة دون ان يعيره احدا اهتماما ،، ولكن كميل وجد فرصته لتشويه ماضيه اكثر مما هو مشوه ،، ومستقبله ايضا كونه وضع يده مع القتلة وركب معهم في سرج واحد ،، ولا ادرى كيف سينظر لنفسه مستقبلا ،،
لقد اتهم د الوليد النخب السياسية بالهشاشة ،، وهذا الاتهام صحيح كون ان الاحزاب لم تحكم طيلة الفترة من بعد الاستقلال سوى بضع سنوات ،، وباقى السنين كانت مطاردة ولا تمارس السياسة ،، فكيف ستكون صلدة وقوية وهى لم يسبق لها ان حضرت لانتخابات حرة مرتين خلف بعض ،، فهل بعد ذلك يلامون على الضعف والهشاشة ،، ؟
وفى فقرة اخرى يقرر الوليد ان ان اجتماع نيروبى ليس محاولة لحل الازمة بل هو استمرار للطريقة نفسها التى انتجت الازمة ،، وبصراحة لم افهم ماذا يعني د الوليد بهذا الاتهام ،، ولكني افهم ان يكون له طرحه الخاص طالما كان كافرا بكل ما له علاقة بقوي الحرية والتغيير وصمود حاليا ،،
فما هو البديل لكل هيلمانة نيروبي التي تسعي للملمة مجتمعنا المدنى واحزابه ومنظمات مجتمعه المدنى لوضع خارطة طريق مدنية على هدى اهداف ثورة ديسمبر المجيدة ،،
هذا ما يفعله المجتمعين في نيروبي ،، فما هو الدور الذى يقوم به الوليد حاليا في ذات الاتجاه ،، ؟
ومن غريب ان د الوليد يفترض فى كل المجتمعين عدم الالمام بالدولة بوصفها بنية قسرية نشات تاريخيا لضيط الجماعات لصالح مركز احتكار السلطة ،، مع ان احتكار السلطة كان بيد العسكريين اكثر بكثير من المدنيين ،،
عبود والنميرى والبشير والان البرهان وثمانية وخمسين سنه من الحكم الديكتاتورى . فلماذا يحمل د وليد المسؤولية لاحزاب لم تحكم سوي بضع سنين ،، ولم يح،ث ان حكمت لدورتين خلف بعضهما حتى تتعلم من اخطاءها ،،
د مادبو ،، وفى متن مقاله يصور كل قيادات المجتمع المدنى كناشطين يفترضون ان الطرفين المتقاتلين سيسلمون اسلحتهم وينسون ان لهم قتلى وشهداء يسعون للثار لهم وان مثل هذه الاجتماعات تتجاهل ذلك فهل يقصد د الوليد ان توزع اجهزة الحكم لهم بالتساوى ام يقصد اشراكهم فى الحكم كتعويض عن قتلاهم دون ان يتذكر قتلى المدنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل فى حرب الكيزان ضد بعضهم او جيش الكيزان ضد ابنه بالميلاد الدعم السريع ،، ورغم ذلك دفعوا بارواحهم وممتلكاتهم ثمنا لاطماع تجار الدين والحروب ،،
اما التوازن الاجتماعى والتهميش الذى طال اطراف السودان كلها وليس الغرب فقط وان لم تتشظى به هوامش السودان الاخرى فهو مفهوم ومعلوم ويسعى الناس لمعالجته عقب توقف الحرب ،،
ان الذى يقول به د مادبو هو فى اول اولويات دولة المواطنة التى يسعى لها اجتماع المدنيين فى نيروبى ،، ولو كانت اجتماعات نيروبى مجرد اوهام لمن هم بداخلها يا دكتور كما تقول ،، فقل لى لماذا لم ينجح الاسلاميين فى تسويق اكاذيبهم للغرب ،، ؟ ولماذا اصدرت الولايات المتحدة قرار اعتبار الاسلاميين جماعات ارهابية ،، ؟
هل كل ذلك حدث دون حراك من هذه النخب التى تسخر منها ،، ؟
لقد حفيت اقدام صمود وهى تسعى هنا وهناك حتى استطاعت ان توصلنا لما نحن فيه من حصار دولى للحرب واستبعاد تام للاسلاميين الذين اشعلوا هذه الحرب ليتجنبوا الحساب على اسوء الفروض ،،
دكتور مادبو انتقد اجتماعات نيروبى دون ان يتحفنا بتصوره الشخصى للمشروع السياسى الذى يجب ان يعقب الحرب ،، فطالما يزدري كل كيانات نيروبي ،، فليقل لنا ماهو تصوره لتأسيس ديمقراطية بدون احزاب ،،
لقد كان حريا به فى هذه اللحظة الفارقة من تاريخ السودان ان يضع تصوره للحل بدلا من نقدهم بمثل هذا الاسلوب المستبد والساخر . ولا ادرى لو انفض سامر هؤلاء كما يريد د الوليد كيف سيكون الحل وبمن ،، هل بقسمة السلطة بين الدعم السريع والجيش ،، ام يريدنا ان نسبح بحمد تأسيس وحدها ،، ام ماذا ،، ؟



