
هشام عباس
الحوار الوطني في فهم الجيش والبرهان لن يخرج عن مفهوم الجيش تاريخياً لمشاكل السودان ،، تاريخياً الجيش يرى حل المشكلة في بقاءه على السلطة اما اصل المشكلة لا يهم ،، وعليه مشاكل بسيطة وسهلة الحل تراكمت وتعقدت وباتت عصية على الحل .
البرهان حالياً يبحث عن مخرج للضغوط الخارجية خاصة ان خارطة الطريق المطروحة تستبعد بقاءه على السلطة رغم هروبه والقفز على كل المنابر والوساطات ليجد منبراً واحداً يختلف عن هذا الطرح ولم يجد ( جده ، المنامة ، الرباعية ، الخماسية ، الاتحاد الافريقي ، الايقاد ) كلها منابر سعى لها البرهان لكنها اتفقت على عملية سياسية وحكم مدني كاساس للحل .
الهروب من هذه الضغوط جعل البرهان يستنجد مرة اخرى بنفس المنهج المجرب على مدار 35 سنة مثل الحوار الوطني والوثبة وغيرها ،، البقاء على السلطة واستخدام الحثالة واحزاب الكرتون والمليشيات وارضاءها بقسمة كيكة السلطة ،، لم تنجح ولن تنجح تبقى المشكلة كما هي بل تزيد وتتطور ونعيد انتاج الصراعات باشكال مختلفة .
واحدة من العقبات التي صنعها البرهان بيده مثلاً مليشيات الزغاوة الطفيلية ،، كان يمكن لاتفاق سلام جوبا بعوراته ان يكون جزءً من الحل ، بيد البرهان اصبح اتفاق جوبا اكبر عقدة امام الحل ، من اهم بنود اتفاق جوبا الترتيبات الامنية التي قضت بعلاج مشكلة فوضى السلاح وحل ودمج التشكيلات المختلفة بدلاً من ذلك استخدم البرهان هذه التشكيلات ليس فقط على المستوى العسكري بل حتى السياسي لخلق التوازن الذي يضمن بقاءه ، هذه الحركات الان تدخل صندوق الشراكة بكرتين ، يستخدمون الكرت العسكري عندما يتطلب الامر ثم يخرج الكرت السياسي عندما يتطلب الامر لا هم مليشيا يعامل كجسم عسكري ولا هم حزب سياسي يعامل معاملة الاحزاب والتنظيمات هم كل شئ وقتما ما ارادوا .
اذا كنا قبل الحرب نتعامل مع ثلاث اجسام عسكرية رئيسية الجيش والدعم السريع وطفيليات الزغاوة الان لدينا عشرات الاجسام وان كان الصراع السياسي قبل الحرب ثنائي القطب الحرية والتغيير والاسلاميين الان كل قبيلة باتت حزب ومليشيا .
لذلك عندما نقول ونكرر ان مشكلة السودان الرئيسية الحيش نحن لا نتبلى ولا نبالغ ، هذه هي الحقيقة . كل مشاكل السودان من عقلية الجيش وانتاج الجيش ورعاية الجيش .
طالما بقى الجيش بصورته الحالية منذ الاستقلال ستبقى مشاكل السودان كما ظلت منذ الاستقلال بل ستتطور عام بعد عام والدليل امامنا .



