
✍️ محمدالفاتح حضرة
🧭 في حضرة القرآن
⚖️ حين لا يشفعُ الدينُ ولا النسبُ ولا العمائمُ لأهلِ الفساد
سبحان الله!!
كلما تدبر الإنسان قصة بني إسرائيل في القرآن، ثم نظر إلى واقع الجماعات والطوائف الدينية والإسلامية في السودان اليوم، شعر بخوفٍ عظيم ورهبةٍ شديدة من سنن الله التي لا تُحابِي أحداً 😔
فالقرآن لم يُكثر من الحديث عن بني إسرائيل عبثاً
ولم يقص علينا أخبارهم لمجرد التسلية التاريخية 🧐
بل لأنَّ قصتهم تحمل رسالةً مخيفة لكل أمةٍ تظن أنَّ انتسابها للدين أو للأنبياء أو للصالحين أو للبيوتات الدينية سيمنحها حصانةً من غضب الله مهما فعلت ⚠️
لقد كان بنو إسرائيل أمةً اصطفاها الله سبحانه وتعالى وفضَّلها على كثيرٍ من الأمم
قال سبحانه:
﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾
سورة البقرة: 47
ففيهم الأنبياء
وفيهم الكتب
وفيهم العلماء والعباد
ومن نسلهم موسى وهارون وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام 🌿
ورأوا المعجزات بأعينهم
ونجاهم الله من فرعون
وفلق لهم البحر
وأنزل عليهم المن والسلوى
لكن!!
هل شفع لهم هذا كله حين فسدوا؟!
هل حماهم نسبهم ودينهم وشعاراتهم حين ظلموا وطغوا وحرفوا الدين لخدمة المصالح والسلطة والأهواء؟! 🤨
أبداً!!
بل قال الله فيهم:
﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ﴾
سورة البقرة: 90
وقال سبحانه:
﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾
سورة المائدة: 13
بل إنَّ بعضهم جعلوا الدين نفسه أداةً للتحريف والتبرير والتضليل 😔
وهنا موضع الخوف الحقيقي على السودان اليوم‼️
فإنَّ كثيراً من الجماعات الإسلامية والطوائف الدينية والتيارات التي ظلت لعقودٍ تقدم نفسها باعتبارها:
⚠️ حماة الدين
⚠️ أهل الله
⚠️ أصحاب المشروع الإسلامي
⚠️ الناطقين باسم الشريعة
⚠️ المدافعين عن الإسلام والهوية
هي نفسها — للأسف الشديد — التي وقفت مع استمرار هذه الحرب المدمرة أو بررت لها أو وفرت لها الغطاء الديني والسياسي 😢
والأشد إيلاماً أنَّ كثيراً من الشيوخ والدعاة وأصحاب المنابر الذين كان الناس ينتظرون منهم أن يكونوا أول الساعين لإطفاء الفتنة وحقن الدماء، لم يُعرف عنهم أي جهدٍ حقيقي وضاغط لإيقاف الحرب أو فرض الصلح بين الجيش والدعم السريع 😔
بل إنَّ بعضهم — للأسف — ظل يرفض كل دعوات السلام والتفاوض والتسوية السياسية، وكأنَّ استمرار الحرب قدرٌ مقدس لا يجوز الاقتراب منه 🛑
ومن المؤلم أن يرى الناس مواقف بعض الأسماء المؤثرة مثل الدكتور عبد الحي يوسف والدكتور محمد الجزولي والدكتور محمد الأمين إسماعيل والدكتور محمد عبد الكريم والبروفيسور علاء الدين الأمين الزاكي وغيرهم من أصحاب التأثير الديني، وهم لا يقودون مشروعاً واسعاً للصلح ووقف الدماء بقدر ما تُفهم من خطابات بعضهم مواقفٌ تبرر استمرار الصراع أو تُهاجم دعاة السلام والتسوية 😔
وفي المقابل، تعرضت القوى المدنية والسياسية السودانية الوطنية التي ظلت تنادي منذ البداية بوقف الحرب والجلوس للتفاوض وحقن الدماء، إلى حملات تخوين وتشويه واتهامات بالعمالة والانبطاح والخيانة 🤨
وكأنَّ المطالبة بإيقاف القتل صارت جريمة!!
وكأنَّ الدعوة للسلام أصبحت خيانة!!
وكأنَّ السودان خُلق ليبقى ساحة حربٍ مفتوحة حتى يفنى شعبه ويُدمر وطنه 💔
مع أنَّ القرآن واضحٌ وضوح الشمس في هذه القضية ⚖️
قال سبحانه:
﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾
سورة الحجرات: 9
ولم يقل:
❌ حرِّضوا بينهما
❌ ألهبوا الحرب بينهما
❌ شيطنوا دعاة الصلح
❌ خوِّنوا من يطالب بوقف الدماء
بل قال:
﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ 🌿
وقال سبحانه:
﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾
سورة النساء: 128
وقال سبحانه:
﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾
سورة النساء: 114
لكن الكارثة الكبرى حين يتحول الدين من رسالة رحمة وعدل وإصلاح إلى أداة تعبئة سياسية وحشدٍ للحرب وتبريرٍ للخراب 😔
وحين يصبح بعض رجال الدين جزءاً من الاستقطاب والصراع بدلاً من أن يكونوا صوتاً للحق والرحمة وإطفاء الفتنة
وهنا تتكرر المأساة التي حذر منها القرآن في قصة بني إسرائيل 🧐
فالمشكلة لم تكن أنهم بلا دين
بل كانت أنهم استخدموا الدين في غير مراد الله
ولذلك فإنَّ أخطر وهمٍ يمكن أن تقع فيه جماعة دينية أو طائفة أو شيخ أو داعية، هو أن يظن أنه في مأمنٍ من عقاب الله لمجرد أنه يرفع شعارات الإسلام أو يتحدث باسم الشريعة أو ينتسب للعلم والدعوة ⚠️
فالله لا يُحاسب الناس بالأسماء ولا بالعمائم ولا بالشعارات
وإنما يُحاسبهم بالعدل والرحمة والحق وحرمة الدماء
إنَّ هذه الدماء التي سالت
وهذا الخراب الذي أصاب السودان
وهؤلاء الملايين من النازحين واللاجئين
والمدن المدمرة
والأطفال الجوعى
والنساء المنكوبات
كل ذلك ليس هيناً عند الله 😢
وسيسأل الله كل من حرَّض
وكل من برَّر
وكل من خوَّن دعاة السلام
وكل من جعل الدين غطاءً لاستمرار الفتنة
﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾
سورة الصافات: 24
فالقرآن لم يقص علينا قصة بني إسرائيل لنلعن أمةً مضت وانتهت، وإنما لنخاف نحن من أن نسير في الطريق نفسه دون أن نشعر‼️
🛑 إنَّ الحقيقةَ التي يحاولُ كثيرونَ الهروبَ منها أو تغليفَها بالشعاراتِ العاطفيةِ والدينيةِ هي أنَّ الحربَ الدائرةَ في السودانِ ليستْ حربًا من أجلِ الإسلامِ، ولا معركةً لحمايةِ الوطنِ أو الكرامةِ، وإنما هي في جوهرِها صراعُ سلطتَيْنِ انقلابيتَيْنِ خرجتا من رحمِ مشروعٍ انقلابيٍّ واحدٍ بدأ بانقلابِ 30 يونيو 1989م الذي نفذتْه جماعةُ الحركة الإسلامية السودانية وواجهةُ المؤتمر الوطني على الدولةِ والشعبِ والدستورِ بالقوةِ العسكريةِ!!
فالجيشُ الذي تمَّ تسييسُه وإفسادُ عقيدتِه المهنيةِ لصالحِ الجماعةِ الحاكمةِ، وميليشيا الدعم السريع التي صُنعتْ ورُعيتْ وسُلِّحتْ داخلَ ذاتِ المنظومةِ الانقلابيةِ، كلاهما نتاجُ مشروعٍ واحدٍ قامَ أصلًا على احتكارِ السلطةِ والثروةِ وإقصاءِ الآخرينَ واستخدامِ السلاحِ للوصولِ إلى الحكمِ والبقاءِ فيه!!
ولذلكَ فإنَّ ما يجري اليومَ ليس صراعًا بينَ حقٍّ وباطلٍ كما تُصوِّرهُ آلاتُ الدعايةِ والتحريضِ، بل هو إقتتالُ شركاءِ مشروعٍ إنقلابيٍّ إختلفوا على النفوذِ والغنائمِ ومَن يحكمُ السودانَ ومَن يسيطرُ على المالِ والسلاحِ والاقتصادِ والدولةِ!!
أما المواطنُ السودانيُّ البسيطُ، فقد كانَ ولا يزالُ هو الضحيةَ الكبرى لهذا الصراعِ الدمويِّ الذي يُرفعُ فيه إسمُ الدينِ والوطنيةِ والكرامةِ بينما تُحرقُ المدنُ، وتُنهبُ البيوتُ، وتُراقُ الدماءُ وتُغتصب النساء ، ويُشرَّدُ الملايينُ، ويُدفنُ الوطنُ تحتَ ركامِ أطماعِ الانقلابيينَ وصراعِهم على الحكمِ والثروةِ !!
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾
سورة الشعراء: 227 ✨
#السودان
#أوقفوا_الحرب
#لا_للحرب
#في_حضرة_القرآن



