تقارير

بيان “هارون” يزيح الستار عن الهوية السياسية لسلطة بورتسودان

في خطوة تؤكد التقديرات السياسية حول طبيعة التحالف الحاكم في بورتسودان، تداولت الدوائر السياسية والإعلامية بياناً رسمياً صادراً عن المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية ورئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول، أحمد محمد هارون، مما يمثل إعلاناً عملياً عن ممارسة نشاطه السياسي بكامل الحرية وتحت غطاء مباشر من قيادة الجيش الحالية.
وكانت سلطة الأمر الواقع في بورتسودان قد روجت في أوقات سابقة لرواية “توقيف والتحفظ” على قادة النظام البائد الذين غادروا السجون عقب اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل، وهي الخطوات التي وصفتها قوى مدنية وديمقراطية آنذاك بأنها “مسرحية سيئة الإخراج” هدفت بالأساس إلى امتصاص الغضب الدولي، وتفادي ضغوط القوى الإقليمية والدولية التي تشترط النأي عن رموز النظام السابق لإعادة الانخراط مع السودان.
واعتبرت مصادر مدنية ومناونة للحرب في تصريحات لـ (الخرطوم 24) أن ظهور هارون الأخير وتوجيهه “نصائح وإرشادات” مباشرة لقيادة الدولة، يتجاوز فكرة الإفراج الصامت إلى مربع “الرضوخ الكامل” من قِبل سلطة بورتسودان لجناحها العقائدي الحاضن للحرب. ويوضح البيان أن الحركة الإسلامية وكوادر الحزب المحلول باتت هي من يقود خط التعبئة السياسية والعسكرية، ويرسم ملامح الرفض لأي مبادرات سلام إقليمية، لاسيما تلك التي تقودها القوى المدنية في عواصم الجوار مثل نيروبي وأديس أبابا.
ويقطع هذا التطور الأخير الشك باليقين بشأن الهوية السياسية للحرب الدائرة، حيث ترى القوى المدنية والديمقراطية أن التماهي بين خطاب بورتسودان الرسمي وبيانات أحمد هارون يثبت أن قرار السلم والحرب لم يعد بيد المؤسسة العسكرية، بل ارتهن تماماً لأجندة العودة إلى السلطة عبر فوهات البنادق، وإغلاق الطريق أمام أي تحول مدني ديمقراطي في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى