الأعمدة

. إننا نعيش عصر دولة الإرهاب بعد أن تجاوزنا مرحلة إرهاب الدولة..

المتربصون به من حملة السلاح والقانون يستطيعون في كل لحظة سرقة ماله وأمان أسرته.

عصب الشارع – صفاء الفحل
دولة الإرهاب
من المخجل والمؤسف حقاً و(الوطن كله) يرزح في دائرة الإرهاب والقتل واستغلال النفوذ من أعلى القمة إلى أدنى المستويات مع انعدام كامل للعدالة والقانون وانتشار شرع الغاب (المقنن) في ظل الفوضى التي يعيشها المواطنون وسط حكومة ضاع عليها الطريق وتمضي بتخبط تاركة الحبل على (غارب) كل جهة لتصنع قانونها بنفسها حسب رؤيتها وما يمكنها من فرض نفوذها والحصول على القوة المادية التي تساعدها في إمكانية السيطرة على أصحاب القلوب الضعيفة من المحتاجين.
في دنقلا يدور صراع هذه الأيام وتراشق بالاتهامات بين مقدم بالشرطة يستعين بصحفية متخصصة في الجريمة من جانب، وأسرة مواطن توفي داخل الحراسة (ضرباً) لانتزاع اعترافات منه كنوع من الضغط الإعلامي للتأثير على العدالة، بينما يقف وكيل النيابة المختص والقاضي الذي يتولى النظر في القضية كـ(حمار الشيخ عند العقبة) رغم وضوح الأدلة والبينات، وتقف أمامهم فقط سياسة أن الكاكي خط أحمر ولو ارتكب جريمة واضحة لا لبس فيها، وهنا مربط الفرس الذي يجعل من العدالة عاجزة؛ فالميزان اليوم ليس من هو المخطئ ومن البريء، ولكنه صار مرتبطاً بمن هو الأقرب للسلطة والقوة والتأثير على المركز.
مأساة المواطن البسيط اليوم تكمن في أن (حاميها حراميها) بعدما أطلقت الحكومة اليد بلا رادع أو قانون لكل من يرتدي (الكاكي) ويرفع سبابته بـ(بل بس) ليفعل بعد ذلك ما يرى من قهر وسرقة وقتل، فكلها تهون أمام (نصرته) للدولة الدكتاتورية التي لا يهم فيها قهر المواطن بل الانصياع الأعمى والانكسار بلا رأي أو حقوق، لينتشر الإفلات من العقاب في قانون مفصل على ذلك القهر.
اليوم تحولت كل محاكم الوطن لقضايا مواطنين مقهورين ضد أفراد من القوات النظامية أو المستنفرين أو خلية أمنية بلا رادع أو أفراد من مليشيات المشتركة أو مسؤولين يسرقون ويستخدمون النفوذ للإفلات من العقاب إلى (وحش) من مجموعة تملك كل شيء تحت يدها من السلاح وحتى القانون، وبين مواطن يحاول أن (يمشي جنب الحيط) وحتى أنه لا يستطيع ذلك؛ فالمتربصون به من حملة السلاح والقانون يستطيعون في كل لحظة سرقة ماله وأمان أسرته.. إننا نعيش عصر دولة الإرهاب بعد أن تجاوزنا مرحلة إرهاب الدولة..
ولا مجال لإيقاف هذه الفوضى إلا باستمرار الثورة..
وستظل الثورة مستمرة ولن تتوقف.. والمحاسبة والقصاص راية يجب ألا تسقط.. والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..

زر الذهاب إلى الأعلى