الأمم المتحدة: أجزاء من الخرطوم تحولت إلى “مدينة أشباح” وسط دمار واسع وعودة تدريجية للسكان
وصف صندوق الأمم المتحدة للسكان أجزاء من العاصمة السودانية الخرطوم بأنها “مدينة أشباح” تعج بالمباني المحترقة والظلام، مشيراً إلى أن السكان بدأوا العودة تدريجياً إلى المدينة رغم استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية.
وقال أندرو سابرتون، نائب المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان للشؤون الإدارية، إنه لمس خلال زيارته الأخيرة إلى السودان مظاهر لعودة الحياة إلى بعض المناطق، رغم استمرار النزاع وانعدام الأمن. وأضاف أن العديد من السودانيين يفضلون العودة إلى منازلهم بدلاً من البقاء لفترات طويلة داخل مخيمات النزوح.
وأكد سابرتون أن النساء السودانيات يواصلن تحمل أعباء الحياة اليومية في ظل الحرب، حيث يسعين إلى تأمين الرعاية الصحية والتعليم والغذاء لأسرهن، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية المتفاقمة.
وأشار إلى أن أعمال العنف الأخيرة حرمت آلاف النساء والفتيات من خدمات التوليد الطارئة والرعاية الطبية اللازمة لضحايا العنف الجنسي، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من انهيار واسع نتيجة الهجمات المتكررة على البنية التحتية الصحية.
وبحسب صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن نحو 63% فقط من المرافق الصحية في السودان تعمل بشكل جزئي، ما يفاقم معاناة المدنيين ويحد من إمكانية الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية.
وفي إطار جهود التعافي، يساهم الصندوق في إعادة تأهيل مستشفى الدايات بالخرطوم وتزويده بالمعدات والكوادر الطبية، ليصبح واحداً من أكبر مستشفيات الولادة في أفريقيا، مع تقديم خدمات مجانية بدعم حكومي.
كما زار سابرتون مستشفى إبراهيم مالك، أحد أكبر المرافق الصحية في الخرطوم، حيث وقف على حجم الدمار الذي طال المباني والمعدات الطبية وسيارات الإسعاف وشبكات المياه، مؤكداً أن العاملين الصحيين والشركاء الإنسانيين يواصلون جهود إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن السودان يواجه حالياً واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، حيث يعيش مئات الآلاف من النازحين، خاصة النساء والفتيات، في ظروف إنسانية صعبة داخل المخيمات، مع تزايد رغبتهم في العودة إلى مناطقهم الأصلية.
وشدد سابرتون على أن تحقيق وقف دائم لإطلاق النار يمثل الخطوة الأولى نحو التعافي وإعادة الإعمار، داعياً المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل الإنساني. وكشف أن خدمات الحماية في السودان لا تتلقى سوى 20% من التمويل المطلوب، فيما لا تتجاوز نسبة تمويل الخدمات الصحية 14%.
وكان صندوق الأمم المتحدة للسكان قد أطلق نداءً لجمع 129.2 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الصحية والحماية العاجلة في السودان، إلا أنه لم يحصل حتى الآن إلا على 29% من التمويل المطلوب، ما يترك فجوة مالية تقدر بنحو 92 مليون



