الأعمدة

لوكا زيدان.. الدماء الجزائرية تروي حلم “ثعالب الصحراء” العالمي

#image_title

#image_title
#روما، رضوان علي الحسن
في لحظة مفصلية من مسيرة كرة القدم الجزائرية، حيث توشك “ثعالب الصحراء” على ختم تأهلها إلى مونديال 2026، يبرز وجه جديد يحمل اسمًا عالميًا وقلبًا ينبض بالانتماء إلى أرض الأجداد. إنه لوكا زيدان، الحارس الذي فضّل ارتداء القميص الأخضر والأبيض، حاملًا معه أحلام أمة وتراث عائلة ارتبط اسمها بعراقة الكرة . بقراره، يكتب لوكا فصلاً جديدًا في سيرته، بعيدًا عن ظل والده الأسطورة زين الدين زيدان، لكنه قريب جدًا من جذوره التي تمتد إلى قرية في بجاية الجزائرية.
قرار التاريخ: من مدريد إلى وهران
في منعطف دراماتيكي، اهتزت الأوساط الرياضية في سبتمبر 2025 بإعلان الاتحاد الجزائري لكرة القدم حصوله على الضوء الأخضر من الاتحاد الدولي (فيفا) لتمثيل لوكا زيدان للمنتخب الوطني. جاء القرار بعد رحلة طويلة مع الفئات السنية للمنتخب الفرنسي، ليثبت الحارس البالغ من العمر 27 عامًا أن “الجزائر هي بلدي، موطني الأصلي وبلد أجدادي”، كما أكد لوكا نفسه.
العائلة والجذور: دعم لا محدود
لم يكن قرار لوكا منعزلاً، بل جاء بدعم عائلي كامل. في تصريحات حميمة، كشف الحارس عن فخر عائلته بهذا الخيار، قائلاً: “عائلتي بأكملها فخورة بي وتدعمني… جدي سعيد بوجودي في الجزائر”. كما رسم بكل وضوح ملامح مسيرته المستقلة عن إرث والده الضخم، مؤكدًا: “والدي كان له مساره الخاص.. أما أنا فلي مساري ومسيرتي الخاصة”.
الاختبار الأول: تحدّي جعل الجزائر فخورة
توحدت الأنظار على ملعب وهران حيث وقف لوكا لأول مرة كحارس للجزائر في مؤتمر صحافي تاريخي عشية مواجهة الصومال الحاسمة في التصفيات. بثقة الواثق، وعد لوكا الجماهير الجزائرية قائلاً: “أنا سعيد جدًا بوجودي هنا. إنه فخر بالنسبة لي، وسأقدم كل شيء بنسبة 100% لأجعل الشعب الجزائري فخورا”.
الحلم العالمي على المحكّ
تأتي لحظة انطلاق لوكا زيدان مع “الأفناك” في خضم معركة تصفيات كأس العالم 2026، حيث تحتل الجزائر صدارة المجموعة السابعة برصيد 19 نقطة. وأصبحت مواجهة الصومال في الجولة التاسعة بمثابة النجم الأخضر الذي يضيء طريق التأهل مباشرة إلى المونديال، قبل المباراة الختامية أمام أوغندا. ليس التأهل هو الهدف الوحيد، بل أيضًا التحضير لـ كأس الأمم الأفريقية المقررة في المغرب نهاية 2025، حيث سعت الجزائر في مجموعة تضم بوركينا فاسو وغينيا الاستوائية والسودان.
مسيرة مهنية متألقة: من برنابيو إلى غرناطة
رغم صغر سنه، فإن لوكا زيدان يحمل معه خبرة لا بأس بها. تخرّج من أكاديمية ريال مدريد الأسطورية، وارتقى ليلعب مباراتين مع الفريق الأول، قبل أن يخوض تجارب احترافية في الدوري الإسباني مع أندية مثل راسينغ سانتاندر ورايو فايكانو، حيث ساهم في صعود الأخير إلى الدرجة الأولى. حالياً، يمثل لوكا نادي غرناطة في دوري الدرجة الثانية الإسبانية، محملاً بخبرات متنوعة تؤهله ليكون الرقم الصعب في مرمى الجزائر.
واخيرا بخطوات واثقة، يخطو لوكا زيدان على أرض لم تكن غريبة عنه رغم بُعد المسافات. بقميص المنتخب الجزائري، لا يحمل الحارس فقط أمل أمة في التأهل إلى المونديال، بل يحمل أيضًا رسالة وفاء لجذور تنحدر من قرية في بجاية. إنها ليست مجرد مسيرة لاعب، بل هي قصة انتماء، وقرار يثبت أن حب الوطن يمكن أن يكون أقوى من أي إغراء آخر. الجمهور الجزائري ينتظر، والعالم يشاهد، كيف سيكتب هذا الابن البار للجزائر فصله الأول في سجل أمجاد “ثعالب الصحراء”.

زر الذهاب إلى الأعلى