
مجاهد بشري
انعقد بالعاصمة المصرية مساء أمس اجتماع ضم وزير الخارجية السعودي، ووزير الخارجية التركي، ووزير الخارجية المصري، والمبعوث الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، لمناقشة عدد من الملفات الإقليمية، وكان السودان أحد أبرز الملفات المطروحة على الطاولة بحسب البيانات الرسمية.
لكن اللافت أن وزير خارجية سلطة بورتسودان، الموجود في القاهرة في التوقيت نفسه، لم يكن حاضرًا في الاجتماع الذي ناقش مستقبل بلاده.
المفارقة أن الرجل كان داخل وزارة الخارجية المصرية قبل في ذات توقيت الاجتماع، والتقى وزير الخارجية المصري قبله بدقائق، وتحدثت البيانات الرسمية عن التعاون الثنائي وقضايا السودانيين في مصر، بينما غاب تمامًا عن الاجتماع الإقليمي الذي ناقش الأزمة السودانية نفسها دون ان يتمكن من مقابلة وزير الخارجية التركي و السعودي، او المبعوث الأمريكي.
إذا كانت الحرب والسلام والترتيبات السياسية المستقبلية تُناقش بحضور واشنطن والرياض وأنقرة والقاهرة، فلماذا يغيب ممثل السلطة التي تدّعي بأنها الحكومة الشرعية للسودان؟
وهل أصبح الملف السوداني يُدار عمليًا عبر عواصم إقليمية أكثر مما يُدار بواسطة المؤسسات السودانية نفسها؟
الأكثر إثارة أن المعلومات المتداولة من مصادر مرافقة للوفد السوداني تشير إلى حالة استياء من طريقة التعامل المهين من قبل الخارجية المصرية معهم، وإلى أن الإجابات المتعلقة بما دار في الاجتماع أُحيلت إلى قيادة الجيش وليس إلى وزارة الخارجية.
إن صح ذلك، فإنه يطرح تساؤلات أعمق حول طبيعة صناعة القرار داخل معسكر بورتسودان نفسه، وحول ما إذا كانت وزارة الخارجية تمارس دورًا حقيقيًا في رسم السياسة الخارجية، أم أنها أصبحت مجرد ناقل للرسائل الصادرة من مراكز أخرى.
في النهاية، تبقى الصورة واضحة أمام الجميع: ان انعقاد اجتماع يناقش شأن السودان، وحضره المستشار االأمريكي ووزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، بينما غاب عنه وزير خارجية السودان الموجود داخل نفس المبنى، يعني لا احد من هذه الاطراف يرى في سلطة بورتسودان سلطة شرعية، او ذات وزن، و الأهم ان مصر الأن اختطفت صوت السودان بالكامل، بكل ما تعنيه هذه الخطوة من خطورة على مستقبل السلام و إيقاف الحرب التي هي جزء منها.



