اخبار العرب

تآكل القدرات وتصدّع الحاضنة.. هل يغامر حزب الله بجبهة إسناد جديدة؟

في ظل تآكل قدراته العسكرية وتصاعد الانقسام داخل بيئته الحاضنة، يواجه حزب الله هامش مناورة أضيق من أي وقت مضى، ما يجعل احتمالات انخراطه في جبهة إسناد جديدة لصالح إيران خطوة محفوفة بمخاطر وجودية، وفق تقديرات محللين.

ويرى مراقبون أن حسابات الواقع العسكري وحدود القرار السياسي الداخلي تضع الحزب أمام معادلة شديدة التعقيد، إذ إن أي انخراط واسع في مواجهة إقليمية قد يؤدي إلى استنزاف ما تبقى من قدراته، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية داخل لبنان.

قدرات متراجعة وبيئة ضاغطة

الكاتب والمحلل السياسي رجا طلب يقول إن الحزب، الذي نشأ كتنظيم سياسي–عسكري، أصبح اليوم أضعف بكثير على الصعيد العسكري مقارنة بمراحل سابقة، مشيراً إلى أن قدراته الميدانية باتت محدودة نتيجة الضغوط المتراكمة.

ويضيف أن البيئة الشعبية، لا سيما في جنوب لبنان، تتكون بمعظمها من فئات فقيرة ذات ارتباط عقائدي بالحزب، ما يدفعها إلى تأييد قراراته حتى في ظل تراجع قدراته. لكنه يستبعد أن يتمكن الحزب من فتح جبهة إسناد فاعلة إذا تعرضت إيران لضربة عسكرية كبرى، معتبراً أن أي مشاركة محتملة لن تكون حاسمة في مسار مواجهة واسعة قد تضم الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب طلب، فإن مركز الثقل في أي حرب واسعة سيكون داخل إيران نفسها، لا في ساحات الأطراف الحليفة، ما يقلص من التأثير العملياتي لما يُعرف بـ”أذرع” طهران في المنطقة.

انقسام داخلي ومعارضة شيعية

في موازاة ذلك، يشير محللون إلى بروز ملامح “معارضة شيعية” داخل لبنان، تعكس حالة تباين في المواقف من استمرار الانخراط في مواجهات خارج الحدود. ويرى البعض أن هذه التباينات قد تتوسع إذا ما اتخذ قرار بالدخول في معركة لا ترتبط مباشرة بالساحة اللبنانية.

الكاتب والمحلل السياسي ماجد خليل يعتبر أن تجربة “حرب الإسناد” السابقة أدت إلى تعقيد الأوضاع، خصوصاً على مستوى المدنيين في البيئة الحاضنة، وأفرزت ثلاث مقاربات: تيار متمسك بخيارات الحزب مهما بلغت الكلفة، وآخر يطالب بإنهاء هذا المسار، وثالث اختار الحياد.

ويرى خليل أن القرار النهائي في قضايا الحرب والسلم يرتبط إلى حد بعيد بحسابات إيران، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الواقع السياسي اللبناني لا يحتمل مغامرات غير محسوبة، وأن لبنان لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية في ظل تصاعد احتمالات المواجهة.

هامش المناورة يتقلص

في المحصلة، تبدو خيارات الحزب محكومة بعوامل متشابكة: قدرات عسكرية مستنزفة، بيئة داخلية منقسمة، وضغوط إقليمية متصاعدة. وبين الالتزام بمحور إقليمي تقوده طهران ومتطلبات الاستقرار الداخلي، يتقلص هامش المناورة، فيما تبقى كلفة أي تصعيد واسع مفتوحة على احتمالات ثقيلة على لبنان ككل

زر الذهاب إلى الأعلى